آخر تحديث: 14 / 6 / 2026م - 6:54 م

حضارات لم يشاهدها الناس

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

صدر قرار مجلس الوزراء رقم «9» في 12/1/1421 ه، بإنشاء الهيئة العليا للسياحة، وتهدف فيما تهدف إليه إلى تحويل قطاع السياحة إلى قطاع منتج وقادر على اجتذاب المواطنين للسياحة الداخلية، ولا شك أنَّ المملكة تنعم بكثير من الكنوز الأثرية التي هي بالتأكيد عنصر مهم من عناصر الجذب، فالحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض خلَّفت بعدها كثيراً مما يستحق أن يُبصره الناس، في هذا السياق، فقد قامت حكومة المملكة بإنشاء معرض «روائع آثار المملكة» في بعض الدول الأوروبية وأمريكا والعالم لتعريف العالم بالقيمة التاريخية الكبيرة التي تمتلكها أراضيها كمعرض روائع آثار المملكة في متحف اللوفر في باريس، وفي مؤسسة «كاشيا» في برشلونة ومتحف الأرميتاج في روسيا ومتحف البرجامون في برلين ومتحف ساكلر في واشنطن ومتحف «كارنيجي» في بيتسبرغ، وهذه خطوة مهمة تستحق الإشادة، غير أنَّ تلك المعارض وكما تهدف لإطلاع العالم بما تحمله أراضينا فإنَّ المواطنين أنفسهم يحتاجون لهذه الدراية، الأمر الذي ينبغي كما أعتقد بموازاة ذلك إنشاء متاحف ومراكز يُجمع فيها كل ذلك التراث الضخم الذي لم يره كثيرون.

في أغلب بلدان العالم هناك نوع من القداسة الكبيرة للحضارات السابقة، يظهر ذلك جليَّا في حماية الآثار والكنوز وعرضها في متاحف خاصة تستطيع أن تمنح الناس الفرصة للاطلاع عليها ومعرفة مكنوناتها، في المملكة لا تزال المتاحف غير موجودة، وعوض ذلك يحتفظ كثير من المهتمين بقطع أثرية ثمينة ومخطوطات قديمة في بيوت غالباً لا تتوفر فيها معايير السلامة والحفظ، فضلاً عن تعرضها للعبث من هنا وهناك، كل ذلك يجعلنا نتمنى أن نرى مشروعاً لجمع تلك القطع ووضعها في أماكن مخصصة ومنح الناس الفرصة لمشاهدتها، ومن جانبٍ آخر فهناك الأحياء القديمة في كثير من مدن المملكة التي تعود إلى مئات السنين السابقة، التي ينبغي كما أعتقد من الهيئة العمل على حفظ ما تبقى منها والعمل على إصلاحها وتحويلها إلى أحياء أثرية يقصدها الزوار كمعلم من معالم السياحة، مثلما هو الحال في كثير من الدول بينما حتى الساعة نجد أن هذه الأحياء مهملة وتتحول تدريجياً إلى مساكن للعمالة الوافدة.

كثيرةٌ هي تلك الآمال المعلقة على الهيئة العليا للسياحة، ولا أشك أنَّها تبذل كثيراً من الجهد ممثلة في رئيسها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز وكافة أعضائها الكرام، من هنا كان لزاماً على الجميع إبداء التقدير لهذه الهيئة والأمنيات لها بعمل مشروع حضاري ضخم يليق باسم المملكة ويستطيع أن يبين لنا كسعوديين قبل غيرنا ما تمتلكه أراضينا من قيمة تاريخية وأثرية كبيرة لا تقل عن كثير من الوجهات الأثرية في العالم.