يوم الطفل والإنترناشيونال سكول
احتفلت المملكة كغيرها من كثير من بلدان العالم في العشرين من نوفمبر الفائت بيوم الطفل العالمي، والحديث عن الطفل هو حديث عن الحقوق التي اتُّفق عليها، المتضمنة 54 مادة تتلخص في مبادئ أساسية هي: «عدم التمييز، تضافر الجهود من أجل المصلحة الفضلى للطفل، الحق في الحياة وحق احترام رأي الطفل»، ومن ضمن المواد الأساسية «حق الطفل في التطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرة وسوء المعاملة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الحياة الثقافية والاجتماعية».
بين الحين والآخر يتناقل الإعلام عموماً قصصاً لأطفال يحفظون القرآن الكريم في سن مبكرة ويُجيدون كثيراً من الحسابات المنطقية، يُلقب من يُجيد ذلك بالطفل المعجزة، ويُنظر إليه على أنه طفل يتميز جداً عن أقرانه، كل ذلك نابع في المقام الأول من افتراض أنَّ الطفل الطبيعي غير قادر على نيل هذه المنزلة، الأمر الذي يدعو المجتمع عموماً إلى النظر إليه على أنَّه شيء مختلف يستحق الإعجاب، في حين أنَّ الطفل - أيُّ طفل - قادر متى ما مُنحتْ له ظروف الإبداع على أن يكون معجزةً مبهرة، ويبقى كل ذلك مرهوناً بالظروف القادرة على تفجير طاقاته ومواهبه. حينما نُدرك أن الطفل قادر على تعلم أكثر من لغة أجنبية كلغات أُم وهو دون السابعة، وحينما نُدرك أنَّ طاقة عظيمة من الاستيعاب يمتلكها، فإنَّ أول سؤالٍ يتبادر إلى الذهن هو: كم عدد هذه اللغات التي يُجيدها أطفالنا من مدارسهم الحكومية؟ وكم هي تلك الطاقات العظيمة التي تفجرها تلك المدارس في أطفالنا في المراحل الابتدائية، حينما نُجيب عن هذا السؤال سنكون أكثر إدراكاً لمستوى التعليم لدينا، وأكثر إلحاحاً في طلب تطويره بحيث يستطيع تلبية ما يتناسب مع قدرات الطفل. ظهرت في الآونة الأخيرة مدارس أهلية عالمية «إنترناشيونال» تتضمن نظم تعليم أجنبية تمنح الطفل لغة أجنبية أو اثنتين، ويستطيع إلى حدٍّ ما أن يتميز على أقرانه في المدارس الحكومية، انطلاقاً من ذلك فإنَّ كثيراً من الأُسر المهتمة بإبراز طاقات أطفالها تقصد هذه المدارس من أجل توفير سبل أكثر منطقية لصناعة طفولة مبدعة ومتفوقة، متكبدةً في ذلك مصاريف باهظة جداً قد تحرمها كثيراً من ملذات الحياة، كل ذلك تضحيةً منها في سبيل راحة وسعادة أولادها ومنحهم مستقبلاً مشرقاً، الأمنيات في هذا السياق معلقة كثيراً على وزارة التربية والتعليم لدينا لصناعة فرق واضح في نظم التعليم، بحيث يلبي هذا الفرق ما يطمح إليه المجتمع، أما دون ذلك فستبقى هذه المدارس «الإنترناشيونال سكول» تستحوذ على النسبة الكبرى من دخل المواطنين المهتمين بتعليم أولادهم، في حين أنَّ التعليم الذي يُفجر طاقات الطفل هو حق من حقوقه الأولية، التي لا شك أنَّ من نتائجها الحصول على جيل أكثر قدرة على خدمة الوطن ورفع اسمه إلى حيث المكانة التي تناسبه. لا شك أنَّ الإنصاف يقتضي الثناء على وزارة التربية والتعليم التي استطاعت تطوير التعليم كثيراً ليكون أفضل بمراحل من فترات سابقة، ولكن يبقى الطموح والآمال كبيرة بمزيد من التطوير لهذا القطاع الحيوي المهم حتى يصل إلى القدر الذي يتناسب مع عبقرية الطفل وقدراته الذهنية العالية.













