ميدن ساودي أريبيا
حققت الصين إنجازاً عالمياً مذهلاً حينما استطاعت إنزال آليتها «مسبار تشانغ» على سطح القمر لتنضم بذلك إلى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي اللذين سبقاها بذلك، وقد عمَّت الأفراح البلاد حينما تجمهر الصينيون على شاشات التلفاز ليشاهدوا الإنجاز الأبرز في تاريخهم الصناعي وعلت حرارة تصفيقهم حينما تمَّ إنزال العربة بنجاح خلال 12 دقيقة، الصينيون اليوم يطمحون في أن يكون العام 2025 هو العام الذي ينزل فيه روَّادهم على سطح القمر، الهند هي الأخرى تحمل ذات الطموح وربما تحمل الشهور القليلة القادمة إنجازاً بهذا الحجم، هذه الإنجازات المتتالية كانت ثمرة طبيعية لثورة صناعية كبيرة ساهم في تحقيقها التخطيط السليم والإرادة القوية والإصرار وتطوير الجامعات ومراكز البحوث وقبل ذلك تطوير الإنسان ثقافياً، بحيث يستطيع أن يكون الطرف الأهم المساهم في البناء.
شخصياً تملكتني الغيرة كثيراً على مجتمعنا السعودي الذي لم يزل اسمه غائباً كثيراً عن كثير من المنتجات الصناعية وإنجازاتها العالمية، حتى الساعة لم تصل جامعاتنا إلى مستوىً متميز في البحث العلمي والاختراع، ولم تستطع أيضاً أن تُساهم ولو بمقدار مرضٍ في الصناعات المختلفة، في اعتقادي أنَّ مسؤولية ذلك تتحملها جهات مختلفة ليس أهمها وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي، ذلك أنَّ المواطن وعلى المستوى الثقافي يطمح أكثر ما يطمح إليه لصناعة «الموظف العامل»، الموظف الطبيب، المهندس، الطيار وغير ذلك بينما يغيب عن سلسلة طموحاته العمل التجاري الصرف، العمل الإبداعي الصناعي الذي يستطيع اقتناص الفرص الكثيرة الموجودة ليصنع مشروعه ويساهم من خلاله بالنتيجة في إزالة حلقة من سلسلة الواردات الكثيرة التي نستوردها من الخارج.
في هذا السياق تبدو النافذة مشرعة للحديث عن صناديق الدعم الكثيرة في المملكة التي لا يستطيع الظفر بقرض منها إلا من وهبه الله إصراراً يُكسِّر الصخر، أما من لم يكن لديه القلب القادر على تحمل المثبطات الكثيرة فلا شك أنَّ التنحي عن طريق القرض سيكون أكثر فائدة على نفسيته التي لن تكون بالتأكيد بخير، وكيفما كان فإنَّني أعتقد أنَّ بناء ثورة صناعية في البلاد يحتاج لتجمع مجموعة من القوى، فمن جهة نحتاج لتطوير جامعاتنا لتحتوي على مراكز أبحاث قادرة على الإبداع والابتكار، كما تحتاج هذه المراكز إلى الجهات التي تبلور هذه الأفكار إلى واقع ملموس على الأرض، ومن جانبٍ آخر فإنَّ تسويق الأفكار الخلاَّقة يستطيع إلى حدٍ ما توجيه رؤوس الأموال إلى الوجهات الصحيحة والمثمرة، أما تحفيز الشباب على العمل الحر فهو بالغ الأهمية ويحتاج أول ما يحتاج، وبالحد الأدنى لمراكز متخصصة قادرة على منح الراغبين التوجيه والدعم اللازم ليبدأوا المشوار.
ظهرت ميزانية المملكة للعام 2014 بمستوى إنفاق قياسي وصل إلى 855 مليار ريال، كان نصيب التعليم منها 210 مليارات ريال بنسبة تقدر بـ 24.56%، هذه الميزانية العالية للتعليم خصوصاً أتمنى أن تستطيع الارتقاء بهذا القطاع المهم لنرى مدارسنا وجامعاتنا ضمن مستويات عالمية منافسة، كما أنَّ البحث العلمي ومراكز الأبحاث عموماً ينبغي أن يُفعَّل دورها بشكل متميز من خلال دعمها الدعم المتناسب مع أهميتها والدور الذي يُراد لها أن تكون، بحيث تستطيع أن تساهم في تحقيق نهضة أكثر تميزاً للوطن.
«صنع في السعودية»، لم تزل هذه الجملة مفقودة كثيراً في سلسلة المنتجات الصناعية العالمية، كم أتمنى لو أرى اليوم الذي تمتلئ الأسواق العالمية بها، وليس ذلك بالمستحيل إذا ما توفرت لدينا الرغبة والإصرار على ذلك، بلادنا والحمد لله تنعم بكل المميزات التي تؤهله لعمل ذلك، وتبقى العزيمة هي ما تجعلنا نخطو باتجاه ذلك، كل الدعاء والأمنيات لبلادنا بمزيد من النماء والتقدم.













