وفاة الروائي حسين علي حسين.. رائد السرد في ذمة الله
فقدت الساحة الثقافية والأدبية في المملكة، اليوم، أحد أبرز رواد السرد ومؤسسي فنه، الأديب والروائي حسين علي حسين، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى بعد رحلة عمر ناهزت السابعة والسبعين عاماً، قضى جلّها في إثراء المكتبة العربية بمنجزات قصصية وروائية شكلت علامات فارقة في تاريخ الأدب المحلي، تاركاً خلفه إرثاً إبداعياً وثق تحولات المجتمع وذاكرة المكان.
يُعد الراحل، المولود في المدينة المنورة عام 1949 م، قامة أدبية سامقة ومن الأسماء المؤسسة التي رسخت فن القصة القصيرة في المملكة، قبل أن ينتقل ببراعة لافتة إلى عالم الرواية، مقدماً تجربة سردية ناضجة جمعت بين جماليات اللغة وعمق المضمون الاجتماعي.
وترك الفقيد للمكتبة العربية رصيداً ثرياً من الأعمال الأدبية التي نالت استحسان النقاد والقراء على حد سواء، ومن أبرزها روايته الشهيرة ”السويدي“ التي وثقت مرحلة مهمة من تاريخ العاصمة، ورواية ”لمس الأطراف“، إضافة إلى رائعته ”حافة اليمامة“.
ولم يكتفِ الأديب الراحل بالإبداع السردي فحسب، بل كان فاعلاً في المشهد الصحفي والإداري، حيث عمل محرراً في عدة صحف محلية، وكتب مقالات رصينة في صحيفة ”الرياض“ أسهمت في تشكيل الوعي الثقافي ودعم الحراك الأدبي في البلاد.
وتولى الفقيد مهاماً قيادية في المؤسسات الثقافية، حيث شغل منصب المدير المالي في النادي الأدبي بالرياض، مسخراً خبرته الإدارية لخدمة الأدباء والمثقفين، ومساهماً في تنظيم الفعاليات التي عززت من حضور النادي في المشهد الثقافي.
ونال حسين علي حسين تقديراً واسعاً في حياته، حيث حظي بتكريم خاص من النادي الأدبي بالرياض عرفاناً بدوره الريادي، كما خصصت له مجلة ”اليمامة“ ملفاً ثقافياً شاملاً استعرضت فيه محطات مسيرته ومنجزه الإبداعي، احتفاءً بقيمته الأدبية الكبيرة.
وقد نعت الأوساط الثقافية الفقيد بكلمات مؤثرة، سائلة المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ذويه ومحبيه ورفاق دربه الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل.













