آخر تحديث: 24 / 1 / 2026م - 8:58 م

الفوركس… الطريق الأقصر إلى الفقر، لا إلى الثراء

زكي الشعلة *

ليس كل طريق يلمع ذهبًا، وليس كل ربح يُكتب على الشاشة مالًا حقيقيًا في الجيب، وأحيانًا يكون الخطر الأكبر هو أنك تعرف اللعبة جيدًا.

أكتب هذه الكلمات من قلب صادق بأن تحذر وتنتبه جيدًا قبل خسارة نفسك وأهلك وأموالك، فالعبرة لمن اتخذ العظة من غيره قبل الشروع في الطريق.

أحد الأصدقاء خبرته في الفوركس تزيد عن خمسةٍ وعشرين عامًا، تعلم قواعد اللعبة، أتقن التحليل، فهم حركة السوق، بل وجد في التداول متعةً وتحديًا وإثارة، ربح كثيرًا بل ربح مئات الآلاف من الدولارات، وفي أيام كان يربح ما يغيّر حياة أسرة كاملة، وكل هذا الربح لم يستفد منه شيئًا، ما يجنيه اليوم يخسره غدًا. وما يربحه هذا الأسبوع، يضيع في الأسبوع نفسه. فالمأساة لم تكن في الخسارة، بل كانت في الاستمرار. حتى بدأ يقنع نفسه بجملة واحدة خطيرة: ”أنا أفهم السوق… فقط أحتاج رأس مال أكبر.“

وهنا تبدأ الحفرة تديّن، أخذ قروضًا، ضحّى بنفسه وكرامته ليحصل على رأس مال بأي طريقة. دخل السوق لا كتاجر بل كمن يبحث عن طوق نجاة. حتى وصل به الحال أن يضع مصروفه الشخصي في السوق، ثم خسر، ثم حاول التعويض، ثم خسر أكثر. سُجن بسبب شيكات بلا رصيد، فُصل من عمله، وخسر كل ما يملك، ولم يخسر معرفته، لكن المعرفة وحدها لم تنقذه.

الحقيقة المؤلمة: الفوركس لا يدمّر الجاهل فقط، بل أحيانًا يدمّر الخبير، لأن الخبير يثق بنفسه أكثر مما ينبغي. والسوق لا يعاقب الجهل بل يعاقب الغرور.

نصيحة من القلب للمتداولين

• انتبه أولاً من بعض شركات التداول ليست سوى واجهة نصب واحتيال لسرقة أموالك، تعدك بأرباح مضمونة ثم تختفي. لا تسلّم مالك إلا لشركات معروفة ومرخّصة رسميًا، فالثقة العمياء قد تكلّفك كل ما تملك.

• إذا حققتَ أرباحك اليومية وكنتَ راضيًا عنها، توقّف، لا داعي للاستمرار.

• ضع هدفًا يوميًا للربح، فإذا وصلت إليه اخرج بهدوء. الغد يحمل فرصًا جديدة، ولا داعي لاستنزاف أعصابك أو حسابك.

• لا تسمح للغرور أو الثقة الزائدة أن تجرّك لصفقات قد تودي برأسمالك.

• في عالم التداول: القرارات السريعة قد تدمّر حسابك، لكن التحكّم بنفسك هو السلاح الذي يحميك ويضمن استمرارك.

• الربح الحقيقي يبدأ عندما تستطيع أن تقول: ”توقّف… هذا يكفي.“

• أكبر عدو للمتداول هو نفسه وليس السوق ومنها: الخوف، الطمع، التسرّع. كلها تهدم أقوى الخطط.

• أخطر لحظة في حياة المتداول ليست الخسارة، بل اللحظة التي يشعر فيها أنه متأكد.

• إذا دخلت صفقة لأنك: خائف أن يفوتك الربح، غاضب من خسارة سابقة، تريد تعويض ما فات. فأنت لا تتداول، أنت تقامر بعاطفتك.

نصيحتي الأخيرة… ومن قلب محب

إن أردت دخول عالم الفوركس، فليكن المال فائضًا عن حاجتك، ولا تؤلمك خسارته. وأما إن كان المال لبيتك، لقوت عيالك، لأمانك النفسي فاحفظه واصرفه على نفسك وأهلك. فالسلامة ليست في الربح بل ألا تخسر نفسك وعائلتك. فكن حكيمًا في تداولك ومتوازنا في حياتك.