اكتشاف جينات وراثية تتحكم في الساعة البيولوجية والاستيقاظ المبكر
كشفت دراسة أمريكية حديثة أن الاستيقاظ المبكر ليس مجرد انضباط سلوكي، بل تحكمه جينات وراثية تضبط الساعة البيولوجية وتحدد النمط الزمني للإنسان، مما يفتح آفاقاً لعلاجات مستقبلية مخصصة.
وأكد باحثون من جامعة كولورادو بولدر، بالتعاون مع معهد برود التابع لجامعتي هارفارد ومعهد ماساتشوستس، أن توقيت النوم يخضع لعوامل جينية دقيقة.
وتتحكم هذه المورثات في تحديد النمط الزمني للجسم، لتصنف الأفراد بين أشخاص صباحيين يتمتعون بنشاط مبكر، وآخرين مسائيين يميلون للسهر.
وتستند النتائج العلمية إلى تحليل منهجي وشامل للبيانات الجينية العائدة لمئات الآلاف من المشاركين في الدراسة.
وأثبتت الفحوصات وجود متغيرات جينية محددة تزيد احتمالية انتمائهم إلى فئة النمط الصباحي، وتؤثر بشكل مباشر على أوقات نشاطهم الجسدي والعقلي يومياً.
وتلعب هذه المجموعة الجينية دوراً مفصلياً في تنظيم الإيقاع اليومي أو الساعة البيولوجية من خلال التحكم في إفراز هرمون الميلاتونين.
ويفسر هذا الارتباط البيولوجي قدرة البعض على الاستيقاظ المبكر بكل سهولة، مقابل الصعوبات البالغة التي يواجهها آخرون رغم التزامهم بمواعيد نوم منتظمة.
وأشار العلماء، في سياق متصل، إلى فوائد صحية جمة ترتبط بالنمط الصباحي، أبرزها تحسين جودة النوم والحد من مخاطر الإصابة بالاضطرابات النفسية كالاكتئاب. كما تعزز هذه الطبيعة البيولوجية من مستويات النشاط البدني والإنتاجية العالية في ساعات الصباح الأولى.
وشدد الباحثون على أن محاولات التغيير القسري للساعة البيولوجية قد تبوء بالفشل لدى بعض الأفراد نتيجة لهذه الاختلافات الجينية المتأصلة.
وأوضحوا أن هذا الاكتشاف يؤكد علمياً عدم وجود نمط نوم واحد أو مثالي يتناسب مع الطبيعة البيولوجية لجميع البشر.
ومن المتوقع أن يسهم فهم هذه الخريطة الجينية في تطوير علاجات طبية وسلوكية بالغة الدقة لمواجهة الأرق واضطرابات الساعة البيولوجية.
ويمهد هذا التطور الطريق نحو إعادة تنظيم جداول العمل والدراسة مستقبلاً بما ينسجم مع التركيبة الجينية، وهو ما سينعكس إيجاباً على الصحة والإنتاجية.












