آخر تحديث: 25 / 4 / 2026م - 4:51 م

حفيف الورق الذي صار أثراً: نادي ”أمنيات“ يعانق الضوء تحت مظلة نادي ”أثر“ الثقافي

عبير ناصر السماعيل *

في ليلةٍ استثنائية شهدها مستشفى الموسى للتأهيل بالأحساء مساء الأربعاء الموافق 22 أبريل 2026، كان الحضور على موعد مع تدشين حلمٍ جديد؛ إنه نادي أمنيات. لم يكن الحفل مجرد بروتوكول لافتتاح كيان ثقافي، بل كان مشهداً يضج بالحياة والحركة، يترجم الطموح إلى واقعٍ ملموس.

وبينما كانت رئيسة نادي أمنيات، الأستاذة أفراح السلطان، تقف على المنصة لتلقي كلمتها وتصف حلمها الذي بدأ يتشكل، وجدتُ نفسي أرتدُّ بذاكرتي إلى الوراء. ومع كل جملة تنطق بها عن بداياتها، كنتُ أربط بين رؤيتها وبين رحلتي الخاصة؛ فثمة خيطٌ خفي ينسج غاياتنا وإن اختلفت مساراتنا. شعرتُ حينها أن ”فعل القراءة“ كان هو المختبر الأول الذي صهر وعينا معاً؛ فبينما كانت الكلمات تطوع ذاتي لأصيغها نصوصاً وروايات، كانت في داخل أ. أفراح تتحول إلى دافعٍ لبناء ساحةٍ تحتضن الآخرين. لقد كانت البداية واحدة، لكنها أثمرت لنا حيواتٍ مختلفة؛ هي أوجدت كياناً يجمع الناس، وأنا صرتُ كاتبة تجمع الأفكار، واليوم نلتقي في هذا المشهد ليتحول الشغف من صفحات الكتب إلى نادي أمنيات.

لقد رسمت أ. أفراح السلطان ملامح هذا العبور، واصفةً كيف سيتحول النادي إلى منصة تصقل المواهب عبر منهجية تبدأ من ”التأهيل والتأسيس“ وتنتهي ”بالنشر وصناعة الأثر“.

ولأن الأحلام الكبيرة لا تكتمل إلا بوجود فضاءٍ آمن يمدها بالقوة، تجلت عظمة نادي أثر الثقافي في هذا المحفل. لم يكن النادي مجرد جهة منظمة، بل كان يجسد دور الحاضنة الحقيقية التي تؤمن بأن رفعة الثقافة تكمن في تكاتف كياناتها. وقد لخص الأستاذ أحمد الإبراهيم، مؤسس نادي أثر الثقافي، هذه الرؤية الاستراتيجية بكلماتٍ واضحة حين قال: ”إن بناء المجتمع الواعي يبدأ من احتضان المبادرات الشبابية وخلق فرص لتنمية الطاقات“.

هذه الروح هي التي تميز نادي أثر الثقافي؛ فهو لا يحصر جهوده في رعاية الكتاب والمؤلفين والفنانين كأفراد، بل يمتد أثره ليشمل دعم النوادي الوليدة المحيطة به، تماماً كما فعل في احتضان حفل التدشين. إن هذا الاهتمام بالكل والسعي لنجاح الجميع هو ما يضع نادي أثر الثقافي في طليعة الكيانات التي تصنع فارقاً حقيقياً ومستداماً في مشهدنا الثقافي؛ تلك الاستدامة التي تجلت بوضوح في أدق تفاصيل البرنامج وحرصه على الشمولية الإنسانية، وفي ذلك الالتفاف البهيّ من قاماتٍ ورموزٍ فاعلة في مجتمعنا، جاؤوا ليضعوا ثقل حضورهم دعماً لهذا الحراك وليرسموا بوجودهم ملامح مشهدٍ متكامل الأركان.

فلم يغب عن المنظمين احتواء كافة فئات المجتمع، وهو ما جسده حضور مترجم لغة الإشارة الأستاذ ياسر الرقة، الذي نقل نبض الكلمات لذوي الهمم، ليؤكد أن الثقافة حقٌ مشاع للجميع. ومع الختام الذي تكلل بفقرة حوارية أدبية أدارتها ببراعة الإعلامية عائشة الدوسري، حيث استضافت فيها الكاتبة أمل الحرز التي أثرت اللقاء بتجاربها، أعلن الجميع أن نادي أمنيات قد أبهر بحضوره، تاركاً خلفه شكراً كبيراً لـ نادي أثر الثقافي؛ المظلة التي لا تكتفي بالنجاح، بل تمنح الآخرين ضوءاً ليشرقوا بجانبها.



كاتبة ومستشارة استراتيجية، تؤمن أن الوعي هو أول خطوة في بناء أي كيان ناجح، وأن ما لا يُفهم في الذات، لا يُصلح في المؤسسة