آخر تحديث: 25 / 4 / 2026م - 4:51 م

طبعة ثانية موسّعة لكتاب «العملات المتداولة في القطيف والأحساء» للأستاذ نزار آل عبد الجبار

حسين منصور الشيخ *

• الكتاب: العملات المتداولة في القطيف والأحساء من القرن العاشر إلى العهد السعودي: دراسة وثائقية.

• تأليف ونشر: نزار آل عبد الجبار

• تقديم: الشيخ حسن الصفار والدكتور نايف عبد الله الشرعان

• الطبعة: الثانية 1447?: 2026 م.

• القطع والصفحات: 584 صفحة من القطع الوزيري

صدرت حديثًا الطبعة الثانية من كتاب «العملات المتداولة في القطيف والأحساء من القرن العاشر إلى العهد السعودي: دراسة وثائقية» للباحث الأستاذ نزار حسن آل عبد الجبار، في عملٍ علميٍّ يُعدّ من الدراسات المتخصصة ذات الطابع التحليلي الوثائقي في التاريخ الاقتصادي لشرق الجزيرة العربية، حيث يأتي مزوّدًا بتقديمين لكلٍّ من سماحة الشيخ حسن الصفار، والدكتور نايف بن عبد الله الشرعان، المتخصص في النقود والمسكوكات.

تمثّل هذه الطبعة نقلة نوعية عن طبعته الأولى الصادرة عام 2010 م، إذ خضع لمراجعة علمية موسّعة، أُضيفت خلالها مصادر جديدة، ووثائق إضافية، ومقاربات تحليلية أكثر نضجًا، مما جعله أقرب إلى بناءٍ تفسيري متكامل لتاريخ العملات في المنطقة، وليس مجرد عرض وصفي لها.

ويكتسب الكتاب أهميته من طبيعته المنهجية، حيث ينتمي إلى الدراسات الوثائقية التي تعتمد على المصادر الأولية، إذ اعتمد المؤلف على مجموعة واسع من الوثائق المحلية من صكوك المبايعات والوقفيات والوصايا والعقود والمراسلات بوصفها مادة تحليلية مركزية، مكّنته من إعادة بناء صورة دقيقة لمنظومة التداول النقدي في القطيف والأحساء، وتعويض النقص في العينات النقدية المحفوظة.

جاء الكتاب في سبعة فصول علمية متدرجة، استهلها المؤلف بإطار عام للدراسة تناول فيه الحدود الجغرافية والحضارية للمنطقة، وتاريخ سكّ النقود، وأنظمة الصرف، مبرزًا العلاقة بين الموقع الاستراتيجي للقطيف والأحساء ودورهما كمركزين للتبادل التجاري والنقدي في الخليج العربي. ثم انتقل إلى تحليل العملات السابقة لفترة الدراسة، قبل أن يفرد فصولًا متخصصة لدراسة مثاقيل الذهب، والعملات الهندية، والعثمانية، والفارسية، وصولًا إلى العملات المتنوعة التي تداولتها المنطقة، بما يعكس تنوعًا نقديًا مركبًا ارتبط بالتحولات السياسية والاقتصادية عبر القرون.

ولا يقتصر الكتاب على الجانب الوصفي للعملات، بل يتجاوزه إلى تحليل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث يعالج قضايا مثل أسعار الصرف، ومعايير القيمة، وتأثير الاضطرابات السياسية على استقرار النظام النقدي، في مقاربة تُبرز العملة بوصفها أداة تحليل تاريخي تكشف عن بنية المجتمع وتوازناته.

وهي نقطة يبرزها سماحة الشيخ حسن الصفار في تقديمه للكتاب، إذ يؤكّد أن دراسة التاريخ تمثل مدخلًا أساسيًا لبناء الوعي المجتمعي، مشيدًا بالكتاب بوصفه دراسة وثائقية رائدة سدّت فراغًا معرفيًا في تاريخ المنطقة، وقائمة على جهد بحثي ميداني في جمع الوثائق وتحليلها. كما يشير إلى أن هذا العمل يشكّل إضافة نوعية لبحوث التاريخ المحلي، ويعكس سعة اطلاع المؤلف وقدرته البحثية.

أما الدكتور نايف الشرعان فيرى في قراءته المتخصصة للكتاب، أن العملات تمثل مرآة صادقة للتحولات السياسية والاقتصادية، مؤكدًا أن الدراسة لا تقتصر على تصنيف النقود، بل تكشف عن ملامح الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة، وتبرز دورها كمراكز تجارية فاعلة في الخليج العربي. وينوه بشمولية مصادر الكتاب وتنوعها، وبمنهجيته التي تجمع بين التحليل التاريخي والسياق الاقتصادي.

وانطلاقًا من ذلك، يُعدّ الكتاب، في ضوء منهجه ومادته، مرجعًا مهمًا للباحثين في التاريخ الاقتصادي والنقدي، ونموذجًا في توظيف الوثائق المحلية في إعادة كتابة التاريخ، كما يفتح آفاقًا لدراسات مستقبلية أوسع في تاريخ الخليج العربي، ويؤسس لمسار بحثي يُعنى بالعملة بوصفها مدخلًا لفهم البنية الحضارية والاقتصادية للمجتمعات.


كاتب سعودي «القديح»