آخر تحديث: 25 / 4 / 2026م - 4:51 م

الكفاءة هي الوازن، والمال داعمًا لها لا متسلط عليها

عبد الباقي البصاره

استكمالًا للمقال الرائع للمهندس عبدالغفور الدبيسي «المال الانتخابي يهمش صوت الأغلبية» [1]  الذي سلط الضوء فيه على قانون الانتخابات الجديد للجمعيات الخيرية في المملكة، الذي اعتمد المال المدفوع، والذي لأول مرة يحدث في تاريخ الانتخابات في جمعيتنا في تاروت على الأقل.

القانون الجديد منح فاعل الخير قوة انتخابية تعادل قوة ملاك الأسهم في الشركات المساهمة؛ حيث لكل مالك 10 أسهم صوت يستعمله في الجمعية العمومية في التصويت على القرارات أو في انتخابات مجلس الإدارة عند حلول موعدها، وهذا القانون موجود منذ تأسيس الشركات السعودية المساهمة، والذي مضى عليه قرابة السبع عقود أو أكثر، وتعرض لتعديلات عديدة، من ضمنها تعديل عدد الأصوات عوضًا عن 20 سهمًا بصوت واحد إلى صوت واحد لكل 10 أسهم، وهو كان في صالح المساهم البسيط صاحب الأسهم القليلة ليستطيع حضور الجمعيات العمومية والمشاركة في التصويت وانتخاب الأعضاء.

ملاك الأسهم في الشركات المساهمة من حقهم المحافظة على رؤوس أموال شركاتهم باختيار أعضاء مجالس الإدارة لمن يرون فيه الكفاءة والخبرة لإدارة هذه الشركات، ومن ثم تحمل المسؤولية أمام الملاك فيما لو قصر المجلس أو أحد أعضائه في تحقيق أهداف هذه الشركات.

في الجمعيات الخيرية تعود الأعضاء عندما يحين موعد انتخاب أعضاء مجلس إدارة جديد، والذي يستحق بعد انقضاء 4 سنوات من عمل كل مجلس؛ يترشح آخرون من أبناء المجتمع الأخيار الذين يجدون في أنفسهم الكفاءة من جهة، وحب عمل الخير وخدمة المجتمع من جهة أخرى، ويقبل الأعضاء الفاعلون في الجمعية على اختيار الأعضاء الجدد بكل انسيابية وسلاسة وحسن نية وثقة في الأعضاء الجدد، وهكذا كانت تتكرر الانتخابات ولعقود في جمعيتنا وفي الجمعيات الأخرى في المملكة، والحمد لله أن تاريخ جمعيتنا وكل الجمعيات في المنطقة ناصعة البياض، ولم نسمع أي همز أو لمز في ذمة أحد ممن تحمل المسؤولية في الإدارات في هذه الجمعيات؛ بل العكس من ذلك تحمّلوا مسؤولياتهم بالصبر والتضحية في الوقت، والبعض بالمال، ووصلوا بجمعياتنا للمستوى الرائع والمشرف الذي نشاهده الآن، فلهم منا كل الشكر والتقدير، وأن يتقبل الله عملهم ويثيبهم على كل ما قدموه.

القانون الجديد المفروض، إذا ما استمر تطبيقه، يجب أن تُحدَّد نسبة معينة من الأصوات لدافعي الأموال، لا تبخس بقية الأعضاء المشتركين حقهم في نسبة التصويت، حتى لا يصيبهم الشعور بعدم أهمية حضورهم ومشاركتهم في الجمعيات مستقبلًا، لأن تفاعل الناس ومساهماتهم في الجمعيات هو الأساس والداعم الدائم المعتمد عليه منذ تأسيس هذه الجمعيات.