آخر تحديث: 28 / 4 / 2026م - 11:23 م

كيف تتحول من إنسان يعيش الأحداث إلى إنسان يفهم رسائلها

مصطفى صالح الزير

الأحداث اليومية ليست عشوائية هي تمر أمامك كل يوم عبارة عن مواقف صغيرة، كلمات عابرة، تأخير، لقاءات، حتى الصدف التي تبدو عادية. الحقيقة ليست فيما يحدث، بل كيف تقرأ ما يحدث. كن هادئاً لتفهم.

هناك من يعيش على سطح الأحداث، يسأل: ماذا حصل؟ وهناك من يلامس العمق، يسأل: لماذا حصل؟ وماذا يريد الله أن يعلمني؟ وهنا يبدأ التحول الحقيقي.

المشكلة ليست في ما يحدث حولك، بل في مقدار الضجيج داخلك.

الحقيقة لا تكون واضحة أثناء الصراخ والفوضى، بل تُدرك في الهدوء.

حين تهدأ، تبدأ ترى بنور آخر وتدرك أن بعض التأخير لم يكن عرقلة بل حماية لك، وأن بعض الخذلان لم يكن كسراً بل توجيه لك، وأن بعض الألم لم يكن عقوبة بل تربية لك «تتطلب منك المراقبة والمحاسبة اليومية»، وأن بعض الفقد لم يكن نهاية بل إعادة ترتيب لحياتك بشكل أعمق وأصدق.

أحياناً، الحياة لا تحتاج منك أن تغير كل شيء، بل تحتاج منك أن تفهم كل شيء بطريقة هادئة وغير منفعلة.

أن تنظر بعين الإيمان لا بعين القلق، وبقلبٍ يثق بالله لا بعقل متشتت. اهدأ لأن الحياة تكون بسيطة حال الهدوء والرؤية أكثر وضوحاً. الله تبارك وتعالى يدبر الأمور بحكمة لا تُرى في بعض الأحيان «يغلق باباً بحكمته ويفتح لك كل أبواب رحمته»، كلما هدأ قلبك اقتربت من المعنى المطلوب، وفهمت الرسائل، ورأيت الجمال الخفي في تفاصيل دقيقة لم تكن تلتفت لها من قبل أصلاً.

لماذا؟ لأن الطمأنينة ليست أن يحدث كل ما تريد، بل أن تثق بالله عز وجل في كل ما يحدث لك. الثقة بالله فيها الخير والبركة والرحمة واللطف والعطف الإلهي يشملك في كل حالاتك حتى في زحمة الظروف الصعبة، هذه الدنيا مليئة بالابتلاءات والطمأنينة ليست في غيابها بل في حضور الله عز وجل في قولك وفعلك وفكرك وسلوكك يقول تبارك وتعالى: ‏ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ .

روايات:

ورد عن الإمام الباقر أنه قال: «في كل قضاء الله خير للمؤمن». [تحف العقول / ص 293].

يروى عن الإمام الحسن العسكري أنه قال: «ما من بليّة إلّا ولله فيها نعمة تحيط بها». [بحار الأنوار / ج 78 / ص 260].