«بحيرة واستمطار».. مقترح هندسي لتحويل رطوبة القطيف إلى أمطار مستدامة
كشف المستشار الهندسي حسين المحروس، عن مقترح علمي مزدوج يعتمد على إنشاء بحيرة اصطناعية وتقنيات الاستمطار، لتحويل الرطوبة العالية في محافظة القطيف إلى أمطار مستدامة للزراعة والشرب.
أوضح الخبير الحاصل على ست براءات اختراع أمريكية، أن الساحل الشرقي يعاني من مفارقة مناخية تتمثل في ارتفاع الرطوبة والغبار والحرارة دون هطول مطري.
وبيّن في المقال الذي نشره في ”جهات الإخبارية“ تحت عنوان ”استمطار.. وبحيرة“ أن المشروع، يهدف إلى معالجة هذا الخلل الجذري في سلسلة التحول من بخار إلى قطرات.
وأشار المحروس إلى أن الفكرة تتجذر من الأرض عبر إعادة تشكيل السطح بأطر هندسية مدروسة، وليس كترف بصري أو مشروع تجميلي.
وأكد أن إنشاء بحيرة اصطناعية واسعة بضحالة نسبية سيضاعف مساحة التبخر ويرفع مستويات الرطوبة المحلية بشكل ملحوظ.
وأضاف أن هذا المسطح المائي سيخلق فرقاً حرارياً ديناميكياً بين اليابسة والماء، مما يدفع الهواء للصعود واستكمال دورة تلقيح المطر.
ولفت إلى أن جسيمات الغبار الدقيقة في القطيف، رغم كونها عبئاً يومياً، تمثل شرطاً أولياً ونوى مثالية لتكاثف القطرات.
واستطرد المستشار الهندسي موضحاً أن وفرة البخار ونوى التكاثف تتطلب تدخلاً بشرياً محسوباً عبر تقنية الاستمطار لتجاوز العتبة الحرجة.
وفسر ذلك بإدخال مواد محفزة مثل «يوديد الفضة» إلى السحب، لتسريع انتظام جزيئات الماء وتشكل القطرات الكبيرة لزيادة فرص الهطول.
وحذر المحروس من أن الاستمطار في بيئة تفتقر لمخزون البخار يشبه محاولة دفع نهر بلا منبع، مؤكداً على حتمية تكامل الفكرتين معاً.
واعتبر أن البحيرة سترفع المنبع المحلي للبخار، بينما يسرع الاستمطار في تشكل المصب لسد النقص المزمن في السلسلة المطرية.
وأرجع اختيار القطيف لكونها تقف عند تقاطع ثلاث قوى مناخية؛ بحر يمد بالرطوبة، يابسة تسخن لرفع الهواء، وغبار صحراوي للتكاثف.
ووصف هذه البيئة بأنها نصف مكتملة ينقصها «مضاعف محلي» يثبت العناصر في نظام فعال ومولد ديناميكي للرطوبة.
وشدد على ضرورة الضبط الهندسي الدقيق لعمق البحيرة، لموازنة تقليل الفواقد وزيادة التبخر بشكل مستدام يمنع الاستنزاف الصامت.
وبيّن أهمية اختيار موقع يلتقط رياح الخليج الرطبة ويحولها لتيارات صاعدة، مع تصميم حواف تعزز الحمل الحراري.
ودعا الخبير الهندسي إلى قراءة واعية للأثر البيئي لهذا التغيير المناخي قبل تنفيذه لضمان سلامة شبكة الحياة المتكاملة.
وطرح تساؤلات رقابية حول تأثير المشروع على ملوحة تربة القطيف، والكائنات الدقيقة، والطيور المهاجرة، وحدود التبخر المقبولة محلياً.
وخلص المحروس إلى أن الاستمطار يصبح امتداداً طبيعياً لعمل البحيرة لتهيئة أسباب الاستقطاب المائي وتجاوز مرحلة انتظار الغيوم.
وأكد أن سواعد المخلصين قادرة على تحويل هذا القرار إلى «صرح علمي يعيد كتابة العلاقة بين الأرض والسماء».
يذكر أن حسين المحروس يمتلك خبرة تتجاوز 33 عاماً في الحماية الكاثودية والأعمال الهندسية، ويحمل شهادات متقدمة تشمل «NACE CP4» و«CIP3». وهو مدرب رئيسي معتمد دولياً لدورات «NACE CP 1-4» للمستويين الأول والثاني، وعمل سابقاً في شركة أرامكو السعودية قبل تفرغه كمستشار مستقل.












