قَطْفُّ النَّدَى
تَدَانَتْ قُطُوفٌ بِزَهرٍ نَدَاهَا
وَرَفَّتْ عَلَيهِ بِطَيفٍ رَوَاهَا
وَسَاقَتْ رِوَاءً بِفَيضِ مَعِينٍ
لِمَا بَانَ مِنهَا بِنَهمٍ سَقَاهَا
إِلَى أَنْ تَلَاقَى بِبُشرٍ غَدَاهُ
وَفَتهُ حَنِينًا لِهَجرٍ شَقَاهَا
أَيَا سَاكِنًا فِي نِيَاطِ الفُؤَادِ
فَرِفقًا بِمَهلٍ مَزَقتَ حَشَاهَا
لَهَاهَا بِمَا قَد غَشَاهَا بِقَولٍ
وَهَالَ عَلَيهَا بِعَتبٍ شَجَاهَا
كَمَالًا بِمَا قَد عَدَتهُ بِخُلقٍ
تَتُوقُ بِسَمتٍ لِعَزمٍ بَنَاهَا
وَتُفضِي الَّذِي مَا رَوَاها بِعَبقٍ
وَتَمضِي بِحِرزٍ يَشِعُّ بَهَاهَا
كَأنَّ الدِّيَارَ تَحِنُّ إِلَيهَا
تَشِقُّ نُدُوبًا لِهَجرٍ خَفَاهَا
يَطُولُ بِهَا مِن غِيَابٍ لِبُعدٍ
يَزِيدُ عَلَيهَا جَفَاءً كَواها
وَأَفضَتْ لَهُ مَا لَقَاهَا بِكَسرٍ
زَوَاهَا بَعِيدًا لِعَوزٍ رَمَاهَا
تَلَقَّتْ عَلَى مَا عَنَاهَا بِحَزمٍ
إِلَى أَنْ جَلَتهُ بِرُشدٍ نَمَاهَا
وَألفَتْ عَلَيهَا الكُرُوبُ ثِقَالًا
تَسَامَتْ رَفِيعًا لِكَسرٍ ثَنَاهَا













