«الجلد الذكي».. مستشفى كامل على مسام جسدك
كشف باحثون صينيون في دراسة طبية حديثة عن تطورات متسارعة في تقنية ”الجلد الإلكتروني“ الذكي، الذي يحاكي استشعار الجلد البشري بمرونة عالية؛ لمراقبة المؤشرات الحيوية والتنبؤ بالأمراض دون تدخل جراحي، مما يُنذر بثورة قادمة في الطب الشخصي.
ونُشرت المراجعة العلمية الشاملة في مجلة الطب الحيوي، بإشراف فريق علمي مشترك من جامعتي نانجينغ ومنغوليا الداخلية في الصين، بالتعاون مع جامعة نانجينغ الطبية وعدد من المستشفيات والمراكز المتخصصة التابعة لها.
واستعرض الفريق البحثي قدرات هذا الابتكار الحيوي على استشعار اللمس والضغط وتغيرات درجات الحرارة والرطوبة، إلى جانب قدرته الفائقة على تتبع معدلات نبض القلب ومستويات الأكسجين في الدم والنشاط العضلي بدقة متناهية.
ويمنح هذا الاختراع المرضى والأصحاء ميزة المراقبة الصحية المستمرة والفورية، بفضل اعتماده على مواد مرنة وقابلة للتمدد تلتصق بسطح الجسم براحة تامة، متجاوزاً بذلك تعقيدات الأجهزة الطبية الضخمة والإجراءات الجراحية المزعجة.
وأوضح المطورون أن هذا النظام الإلكتروني مستوحى بالكامل من الطبيعة، حيث صُمم ليقوم بأدوار أكبر أعضاء الجسم البشري في الحماية والاستشعار، عبر دمج مواد متطورة مع مستشعرات دقيقة لجمع البيانات بصورة متواصلة.
وأشار التقرير العلمي إلى أن جذور هذه التقنية تعود إلى محاولات مبكرة في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تقفز نوعياً في العصر الحالي بفضل تقنيات النانو الحديثة وعلوم المواد المتقدمة.
وأكد الباحثون أن دمج الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء مع هذا الابتكار منحه قدرة تحليلية فورية لبيانات صحية ضخمة، مما يتيح التنبؤ المبكر بالمشكلات الصحية ويدعم سرعة التدخل الطبي الوقائي.
ولفتت الدراسة الطبية إلى اتساع دائرة المستفيدين من هذه التقنية، لتشمل رعاية كبار السن والأطفال، وتتبع اللياقة البدنية والأنشطة الرياضية، وصولاً إلى ابتكار أجهزة مساعدة تسهم في تسهيل حياة الأشخاص ذوي الإعاقة.
وخلصت المراجعة العلمية إلى أن التحدي التقني القادم يكمن في تحسين راحة المستخدمين على المدى الطويل، ورفع دقة الاستشعار، وتطوير أنظمة نقل البيانات لاسلكياً لضمان كفاءة المتابعة اللحظية دون أي انقطاع.













