آخر تحديث: 28 / 7 / 2026م - 6:09 م

تزامناً مع «طباخ التمر».. «قمر الرطب» يضيء سماء المملكة الأربعاء

جهات الإخبارية

تشهد سماء المملكة والوطن العربي مساء الأربعاء، 29 يوليو 2026، اكتمال قمر شهر صفر فلكياً، في ظاهرة تُعرف محلياً بـ ”قمر الرطب“. ويصل القمر لطور البدر عند الساعة 5:35 مساءً بتوقيت مكة المكرمة، تزامناً مع ذروة المواسم الزراعية.

وأكد رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة، أن القمر يبلغ طور البدر عندما يكون في وضع التقابل مع الشمس بالنسبة للأرض. موضحا أن الجهة المواجهة للأرض من سطح القمر ستكون مضاءة بالكامل، لتبلغ زاوية الاستطالة بينهما نحو 180 درجة.

وبيّن أبوزاهرة أن القمر سيشرق متزامناً تقريباً مع غروب الشمس، وسيظل مرئياً طوال ساعات الليل حتى يغرب فجراً. مضيفا أن هذا السلوك الطبيعي يجعله من أبرز الظواهر السماوية التي تستقطب اهتمام الراصدين والمصورين الفلكيين.

وأشار رئيس الجمعية إلى أن إطلاق تسمية ”قمر الرطب“ يُعد ثقافة محلية حديثة مستوحاة من البيئة الزراعية. لافتا إلى أن هذه التسمية تتزامن مع ذروة القيظ ومرحلة ”طباخ التمر“، حيث تبدأ ثمار النخيل بالتحول إلى رطب.

وذكر أبوزاهرة أن هذه التسمية لا تحمل دلالة علمية، بل تهدف لإحياء العلاقة بين الظواهر السماوية ودورات الطبيعة. موضحا أن موسم الرطب بدأ فعلياً في مناطق الجزيرة العربية، ما يجعل البدر رمزاً لتلاقي المشهد السماوي بالموسم الزراعي.

وحول حجم القمر، كشف المهندس أبوزاهرة أن ظهوره بحجم أكبر قرب الأفق يعود لظاهرة الخداع البصري المعروفة بـ ”وهم القمر“. وفسّر ذلك بطريقة إدراك الدماغ لحجم الأجسام عند مقارنتها بالمعالم الأرضية، دون أن يتغير الحجم الحقيقي للقمر.

وقال بأن لون القمر قد يميل للبرتقالي أو الأحمر لمرور ضوئه عبر مسار أطول داخل الغلاف الجوي. مضيفا أن الأطوال الموجية القصيرة تتشتت بصورة أكبر، بينما تصل الموجات الحمراء والبرتقالية بوضوح لأعين الراصدين.

ولفت إلى أن القمر سيرتفع تدريجياً ليبلغ أقصى ارتفاع له قرب منتصف الليل، قبل أن ينحدر نحو الأفق الغربي. موضحا أن أقصى ارتفاع يختلف شهرياً نتيجة التفاعل بين ميل محور دوران الأرض وميل مدار القمر.

وأفاد رئيس الجمعية بأن طور البدر يُعد مناسباً لرصد المعالم الكبيرة كفوهة ”تيخو“ الممتدة عبر مساحات واسعة. مبينا أن الإضاءة العمودية تقلل من طول الظلال، فتبدو التضاريس أقل بروزاً مقارنة بالأطوار الفلكية الأخرى.

وذكر أبوزاهرة أن شروق القمر سيتأخر في الليالي التالية بمعدل يقارب 50 دقيقة يومياً نتيجة حركته المدارية. مؤكداً أن ”قمر الرطب“ يمثل فرصة مميزة للاستمتاع بالمشاهد السماوية خلال ليالي الصيف، مجسداً إرثاً إنسانياً عريقاً.