التشكيلي العقيلي يوثق الموروث القطيفي.. مزارع يحمل «الجحة» وامرأة بالرداء التقليدي
يشارك الفنان التشكيلي عبدالله العقيلي في معرض ”روازن 6“ للأعمال الصغيرة بجمعية الثقافة والفنون بالدمام، بعملين فنيين زيتيين يستحضر من خلالهما جوانب من الموروث الشعبي في محافظة القطيف، عبر تصوير مشاهد وشخصيات مرتبطة بالذاكرة المحلية، من بينها مزارع يحمل ”الجحة“، وامرأة ترتدي ”الرداء القطيفي“ التقليدي.
وتأتي مشاركة العقيلي، عضو جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، ضمن حضوره الثالث في سلسلة معارض ”روازن“، التي تجمع عددًا من الفنانين التشكيليين وتتيح تقديم أعمال فنية بأحجام صغيرة ومتنوعة، فيما اختار الفنان أن تكون مشاركته الجديدة امتدادًا لاهتمامه بتوثيق الموروث المحلي من خلال الفن التشكيلي.
وتصور اللوحة الأولى مزارعًا يحمل ”الجحة“، في مشهد يستحضر البيئة الزراعية والحياة اليومية التي ارتبطت تاريخيًا بالمجتمع القطيفي.
واستخدم العقيلي في خلفية العمل ألوانًا باردة، موضحًا أن اختياره لهذا التدرج اللوني يرتبط بما تمثله الفاكهة في المشهد من دلالة على التخفيف من وطأة الأجواء الحارة والرطبة التي تتميز بها المنطقة.
ويقدم الفنان من خلال العمل معالجة بصرية للمشهد التراثي، مستفيدًا من الألوان الزيتية في إبراز الشخصية وتفاصيلها، مع الحفاظ على الطابع الذي يربط اللوحة بالبيئة المحلية وذاكرتها الزراعية.
أما اللوحة الثانية، فتظهر فيها امرأة ترتدي ”الرداء القطيفي“ التقليدي، في محاولة لتوثيق أحد ملامح الزي الشعبي الذي يمثل جزءًا من الهوية الثقافية والاجتماعية للمحافظة.
وأوضح العقيلي أن اللوحة تأتي ضمن مجموعة فنية متكاملة يعمل على إنجازها، وتركز بصورة خاصة على ”الرداء القطيفي“، بهدف تسليط الضوء على هذا الزي المحلي وتقديمه بصياغة فنية تحفظ حضوره في الذاكرة البصرية.
ويعكس اختيار الموضوعين اهتمام الفنان بتوثيق عناصر من الحياة الشعبية في القطيف، من البيئة الزراعية إلى الأزياء التقليدية، وتحويل التفاصيل اليومية والتراثية إلى موضوعات فنية يمكن تقديمها للأجيال الجديدة والجمهور من خلال اللوحة التشكيلية.
وفي سياق متصل، ثمّن العقيلي ما تشهده المملكة من اهتمام متزايد بالقطاع الثقافي والفنون التشكيلية، مؤكدًا أن الحركة الفنية أصبحت تحظى بقبول واهتمام مجتمعي أوسع مقارنة بالسابق.
وأرجع جانبًا من هذا الحضور المتنامي إلى تزايد التغطيات الإعلامية المتخصصة التي تسهم في التعريف بالفنانين وأعمالهم، وتقرّب الفنون التشكيلية من الجمهور، إلى جانب الاهتمام الرسمي بالقطاع الثقافي وتوسع الفعاليات والمعارض الفنية.
وأشار إلى أن هذا الاهتمام أسهم في اتساع النطاق الجغرافي للمعارض، وزيادة عدد الفعاليات التي تستضيف الفنانين، فضلًا عن ارتفاع الإقبال الجماهيري على المعارض الفنية، ما يمنح الفنانين مساحة أكبر لعرض تجاربهم والتفاعل مع المتلقين.
ولفت العقيلي إلى أن وجود فنانين سعوديين حققوا حضورًا ومكانة على المستوى العالمي يمنح المعارض المحلية قيمة إضافية، مؤكدًا أهمية مشاركة الأسماء الفنية البارزة في الفعاليات والمعارض المقامة داخل المملكة.
وأوضح أن حضور الفنانين ذوي الخبرة والمكانة الفنية يتيح للفنانين الصاعدين فرصة الاحتكاك بتجارب متنوعة والاستفادة من خبرات الأسماء المعروفة، كما يسهم في رفع مستوى الحوار الفني داخل المعارض.
وأكد أن هذا التفاعل بين الأجيال والخبرات الفنية ينعكس بصورة إيجابية على مسيرة الفنانين الجدد، ويساعدهم على تطوير تجاربهم والاستفادة من الملاحظات والخبرات التي يقدمها الفنانون أصحاب التجربة.
وتشكل مشاركة العقيلي في ”روازن 6“ امتدادًا لهذا الحراك التشكيلي، لكنه اختار أن يجعل من أعماله نافذة على ذاكرة القطيف، مستعيدًا تفاصيل من بيئتها وشخصياتها وملابسها التقليدية، ليضع المزارع الذي يحمل ”الجحة“ والمرأة بالرداء القطيفي في قلب المشهد التشكيلي، ويحافظ على حضور الموروث المحلي في الأعمال الفنية المعاصرة.




















