نافذة ورمان وسوق سجاد.. العلوي توثق تفاصيل الفن الفارسي بمواد معاد تدويرها
وظفت الفنانة التشكيلية زهراء عباس العلوي المواد المستهلكة في إنتاج أعمال فنية تستحضر ملامح الفن الفارسي وتفاصيله الزخرفية، من خلال لوحتين مصغرتين شاركت بهما في معرض ”روازن 6“ المقام في الدمام، وجسدت فيهما مشاهد من العمارة التقليدية والأسواق الشعبية.
وقدمت العلوي، وهي عضو في جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، تجربتها من خلال عملين اعتمدت فيهما على الأطباق الخشبية كقاعدة أساسية، قبل أن تضيف إليهما مجموعة من الخامات والمكونات التي أسهمت في بناء التفاصيل وإبراز الملامس والأشكال المستوحاة من الفن الفارسي.
وتجسد اللوحة الأولى نافذة منزل تقليدية، أحاطت بها العلوي بمجموعة من التفاصيل المستوحاة من البيئة الفارسية، من بينها الأطباق النحاسية وفاكهة الرمان، التي حضرت بوصفها عنصرًا بصريًا وثقافيًا داخل العمل.
وأوضحت الفنانة أن الرمان يمثل أحد العناصر الحاضرة في الثقافة الفارسية، إذ يظهر في الشعر والأدب والفنون بمختلف أشكالها، ما دفعها إلى توظيفه ضمن تكوين اللوحة بما يعزز ارتباط العمل بالمرجع الثقافي الذي تستلهم منه تجربتها.
أما العمل الثاني، فجسّد زاوية من سوق السجاد القديم، مع التركيز على التفاصيل التي تمنح المكان طابعه الشعبي والتقليدي، إذ صورت أنواعًا مختلفة من السجاد بين المطوي والملفوف، وأدخلت النباتات والفخاريات ضمن التكوين لإضفاء مزيد من الحيوية على المشهد.
وأشارت العلوي إلى أن تفاصيل السوق لم تقتصر على السجاد، وإنما امتدت إلى العناصر المحيطة به، بهدف خلق مشهد متكامل يستحضر أجواء الأسواق التقليدية ويمنح المتلقي مساحة للتأمل في التفاصيل الصغيرة.
وتضمنت الأعمال كذلك استخدام القيشاني بدرجات الأزرق والفيروزي على هيئة بلاطات زخرفية، وهو عنصر رأت العلوي أنه يتقاطع في بعض تفاصيله مع الثقافتين المغربية والتركية، ويضيف إلى العمل ثراءً بصريًا يتناسب مع طبيعة الزخارف المستخدمة في الفن الفارسي.
وقالت إن هذا التنوع في الألوان والخامات ساعدها على الاقتراب من الأجواء البصرية التي تميز العمارة والأسواق التقليدية، مع الاحتفاظ بأسلوبها الخاص في إعادة توظيف المواد المتاحة وتحويلها إلى عناصر فنية.
وتأتي تجربة العلوي امتدادًا لمسار فني تعتمد فيه على إعادة تدوير المستهلكات وتوظيفها في الأعمال التشكيلية، إذ لم تقتصر الخامات المستخدمة في اللوحتين على الأطباق الخشبية، بل استعانت كذلك بعجائن متعددة شملت الجبس والطينة الباردة والورق.
كما وظفت أعواد الخشب وخيوط الخيش ضمن مراحل تنفيذ العمل، بهدف الوصول إلى الملامس والأشكال المطلوبة، وتحويل الخامات البسيطة والمستهلكة إلى تفاصيل تخدم الفكرة الجمالية للعمل.
وأكدت أن اختيار هذه المواد لا يأتي لمجرد استخدامها كبدائل للخامات التقليدية، وإنما يمثل جزءًا من تجربتها الفنية القائمة على اكتشاف إمكانات جديدة للمستهلكات وإعادة تقديمها في سياق تشكيلي مختلف.
وحول المرجعية الفنية لأعمالها، لفتت العلوي إلى أن الفن الفارسي يتميز بالزخم الكبير في الزخارف والتفاصيل الدقيقة، وهو ما منحها مساحة واسعة لاختيار العناصر التي يمكن إعادة صياغتها باستخدام الخامات المتاحة.
وأشارت إلى أن هذا الفن تأثر وتداخل تاريخيًا مع عدد من الحضارات والثقافات، ومنها الحضارة الهندية، وهو ما انعكس على تنوع مفرداته البصرية والزخرفية.
وتحاول العلوي من خلال مشاركتها في ”روازن 6“ تقديم قراءة خاصة لهذه المفردات، عبر الجمع بين المرجعية الفارسية وفكرة إعادة تدوير المواد، لتخرج أعمالها في صورة لوحات مصغرة تجمع بين النافذة التقليدية والرمان وسوق السجاد والزخارف القيشانية، ضمن تجربة فنية تستثمر الخامات المستهلكة وتمنحها حياة جديدة داخل العمل التشكيلي.





















