آخر تحديث: 15 / 9 / 2026م - 8:32 ص

أمل طبي جديد يغني أطفال سكري الثلاسيميا عن حقن الإنسولين

جهات الإخبارية

أظهرت دراسة طبية حديثة لجامعة عين شمس أن عقار ”دولاغلوتايد“ الأسبوعي يتفوق على حقن الإنسولين اليومية في علاج السكري لدى الأطفال والمراهقين المصابين باضطراب ”الثلاسيميا بيتا“، محققاً مستويات سكر منتظمة.

وكشفت الدراسة أن دواء ”دولاغلوتايد“ يوفر فاعلية أكبر من الجرعات التقليدية للإنسولين. ويستهدف هذا العقار علاج نوع نادر من السكري يرتبط باضطراب وراثي في الدم يُعرف باسم ”الثلاسيميا بيتا المعتمدة على نقل الدم“.

وأجريت الدراسة بقيادة فريق بحثي من جامعة عين شمس في مصر. ونُشرت نتائجها في مجلة ”ديابيتولوجيا“ المتخصصة في أبحاث مرض السكري.

ويحدث هذا النوع من السكري نتيجة تراكم الحديد في الجسم بسبب عمليات نقل الدم المتكررة. ويؤدي هذا التراكم إلى تلف البنكرياس، ما يؤثر في قدرته على إنتاج الإنسولين بصورة طبيعية.

وشملت الدراسة 80 طفلاً ومراهقاً تتراوح أعمارهم بين 10 و 18 عاماً. وكان المشاركون يعانون من السكري الناجم عن الثلاسيميا المعتمدة على نقل الدم، ولم يستجيبوا بالشكل المطلوب لعقار ”الميتفورمين“ المستخدم عادة في علاج هذه الحالة.

وقسم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين لتلقي العلاج. وتلقت المجموعة الأولى حقن ”دولاغلوتايد“ مرة واحدة أسبوعياً، بينما تلقت المجموعة الثانية حقن الإنسولين يومياً.

وجرى تتبع الحالة الصحية ومستويات السكر في الدم للمشاركين لمدة 24 أسبوعاً. وأظهرت النتائج تفوق العلاج الأسبوعي في عدد من المؤشرات الصحية.

وساعد الدواء على تقليل التذبذب في مستويات سكر الدم، وخفض متوسطاته بصورة أكبر. وقضى المشاركون الذين تلقوا الدواء وقتاً أطول ضمن النطاق الصحي لمستويات السكر.

ولم يسجل المشاركون في مجموعة ”دولاغلوتايد“ زيادة ملحوظة في الوزن، بخلاف مجموعة الإنسولين. وظهرت مؤشرات أولية تشير إلى إمكانية مساهمة العلاج في الحد من تراكم الحديد في الجسم.

ويعمل العقار من خلال محاكاة عمل هرمون الببتيد الشبيه بالغلوكاغون الطبيعي. ويساعد هذا الإجراء البنكرياس على إنتاج المزيد من الإنسولين.

كما يبطئ الدواء عملية الهضم، ويحد من إطلاق الغلوكوز من الكبد. وتسهم هذه الآليات مجتمعة في تحسين السيطرة على مستويات سكر الدم.

وأوضح الباحثون أن السكري الناجم عن الثلاسيميا لا يُصنف ضمن النوع الأول أو الثاني من السكري. وينشأ هذا المرض نتيجة تأثيرات مختلفة مرتبطة بتلف البنكرياس وتراكم الحديد.

وتنتمي أدوية الببتيد الشبيه بالغلوكاغون إلى فئة معروفة باستخدامها في علاج السكري. وارتبط استخدامها خلال السنوات الأخيرة بفقدان الوزن، قبل أن يكتشف الباحثون فائدتها الواعدة لمرضى الثلاسيميا.

وتعد هذه الدراسة الأولى التي تقيم فاعلية العقار لدى الأطفال والمراهقين المصابين بهذا المرض. وبحثت الدراسة أيضاً تأثير العلاج في احتياطي البنكرياس ومستويات الدهون في الدم.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات. وأشاروا إلى ضرورة إجراء أبحاث أكبر وعلى أعداد أوسع من المرضى.

وشدد الفريق البحثي على أهمية متابعة المشاركين لفترات زمنية أطول. وتهدف الخطوات القادمة إلى التحقق من فاعلية العلاج وفهم الآليات الدقيقة لتنظيم السكر وتقليل تراكم الحديد.