آخر تحديث: 15 / 9 / 2026م - 8:48 م

اقتصاديات اللوز 2/10

أثير السادة *


في واحدة من المظلات المخصصة لبيع الثمار الموسمية كان يقف عدد من الباعة بالأحساء وهم يتهيئون لعرض محصول اللوز في كراتين كبيرة، كانت الأسواق في القطيف تستقبل الموجة الثانية لهذه الثمرة التي تعددت أنواعها وأصبحت بفعل أعمال التطعيم تغطي بوفرتها مساحة واسعة من أيام الصيف. اللوز كان هو اللوز، غير أن الأصناف المعروضة تحمل صورة لم نرها بهذه الكثرة في البسطات الممتدة على أطراف الشوارع في القطيف، أنواع عالية الجودة، لها لون الشمس وطعم التين لحلاوتها.

من أين جاء اللوز؟ تسأل الباعة فيجيبون بأنها من القطيف، تحاول أن تدفع الإجابة باتجاه مكان محدد في جغرافيا القطيف الواسعة، فيشير البائع إلى أنها من مناطق مختلفة فيها.. في المقابل، يفضل بائع آخر في طرف السوق أن يتخلى عن التلميح ويجيب بصراحة، وهو الذي اعتاد أن يشهد الحراج اليومي للوز في سوق القطيف، فيقول بأن كل هذا المعروض يجلب من مزارع تديرها عمالة آسيوية في جزيرة تاروت.

كان المشهد يختصر في داخله عاملين من تلك العوامل التي ما زالت تضغط على الأسعار في موسم اللوز، سطوة العمالة الآسيوية وتحكمها في محصول اللوز، وعملية التصدير التي تفرغ أغصان اللوز من ثمارها وتطير بها بعيدًا عن سوق القطيف، باتجاه الأحساء التي تراهن على الطلب المتزايد من قبل الزبائن القطريين، وباتجاه مدن أخرى تزداد قوائمها عامًا بعد عام، فضلًا عن دول الجوار كالبحرين والإمارات والكويت، ما يهب السوق المحلية فجوة سوقية سلبية، تساهم في التقليل من فرص المرونة السعرية لهذا المنتج الموسمي.

لن تجد العمالة الآسيوية صعوبة في الوصول إلى بساتين الفاكهة في القطيف، ومعرفة أحوالها وما تحتويه من محاصيل، فهي تشكل النسبة الغالبة من القوى العاملة في قطاع الزراعة فيها، وقد استطاعت أن تكتشف في وقت مبكر هذا الطلب المتزايد على ثمرة اللوز، فراحت تغري أصحاب المزارع بشراء المحاصيل قبل نضوجها، لتتولى هي عمليات الري والرش والقطف والبيع، في مقابل مبالغ نقدية مجزية.

المزارع القطيفي الذي اعتاد أن يقبض الريح بعد كل موسم مضن في زراعة الخضروات والفواكه الموسمية، متقلبًا على مجمر السوق الذي ما إن يتشبع حتى يهوي بسعر محاصيله إلى القاع، وجد في هذه الصفقات طوق نجاة وسبيلًا للراحة من مواجهة تحديات السوق، الأمر الذي مكن هذه الفئة من إدارة المشهد الزراعي في مختلف المحاصيل الموسمية التي تلقى رواجًا في المنطقة، كالتوت والكنار والكعك، وما إلى ذلك من محاصيل ذات شعبية محلية.

ستحاول أسماء محلية مزاحمة هذه الجماعات في الوصول إلى أفضل محاصيل اللوز بالمنطقة، واعتماد فكرة الصفقات لحيازة كامل المحصول، وستحقق هي الأخرى عوائد مغرية، لتصبح طبقة جديدة في مقابل طبقة العمالة الآسيوية، طبقة لها القدرة على التحكم في التوزيع والتسعير، وفي جعل سقف أسعار اللوز مرتفعًا على الدوام، إلا أنها تبقى متأثرة هي الأخرى بسطوة العمالة النافذة وتحكمها في إمدادات اللوز.

لكن السؤال الآن: هل هنالك فجوة سوقية حقًا في إنتاج اللوز؟