آخر تحديث: 15 / 9 / 2026م - 8:48 م

القطري.. يوثّق أكثر من 400 مثل من التراث القطيفي في إصدار جديد

جهات الإخبارية

صدر حديثًا ‏للكاتب المهندس صادق علي القطري كتاب «الأمثال الشعبية القطيفية»، في جزأين يتجاوز مجموع صفحاتهما 800 صفحة، يوثّق خلالهما أكثر من 400 مثل شعبي قطيفي، ويقدّم قراءة ثقافية وتأملية لدلالاتها، ضمن محاور قيمية وتربوية.

ويقدّم الكتاب قراءة في الأمثال الشعبية القطيفية الخليجية، بوصفها تراثًا شفويًا حيًّا، وذاكرةً اجتماعية تختزل خبرة الإنسان مع الحياة، وتكشف ملامح وعيه الأخلاقي، وسلوكه اليومي، ونظرته إلى العمل والعلاقات والزمن.

ولا يعرض الكتاب الأمثال باعتبارها عبارات دارجة فحسب، بل يقرأها كنصوص إنسانية مكثّفة، ونتاج عقل جمعيّ صاغ حكمته عبر التجربة والممارسة، انطلاقًا من أن المثل الشعبي ليس قولًا عابرًا، بل موقف ثقافي، وأداة لتفسير الواقع، ووسيلة تربوية غير مباشرة أسهمت في تشكيل الضمير الاجتماعي لأجيال متعاقبة.

ويرصد الكتاب ارتباط الأمثال بالمكان وسياقها التاريخي والاجتماعي، وبحياة البحر والنخلة والسوق والمجالس، حيث وُلدت الحكمة من قلب التجربة والمعاناة.

محاور قيمية وتربوية

ويتناول الكتاب الأمثال ضمن محاور قيمية وتربوية، تكشف كيف عبّرت هذه الأقوال الموجزة عن مفاهيم العمل والاجتهاد، والحذر والذكاء الاجتماعي، والصبر وتقلبات الزمن، والعلاقات الإنسانية بما فيها من وفاء وخيبة، وقبول وحدود.

كما يضيء على البعد النقدي في المثل الشعبي، حيث استخدم الإنسان لغته اليومية أداةً للمساءلة والسخرية وكشف التناقضات، دون صدام مباشر أو خطاب متعالٍ.

دلالات تتجاوز المعنى الظاهر

ولا يكتفي الكتاب بجمع الأمثال أو شرح معانيها الظاهرة، بل يسعى إلى قراءة دلالاتها العميقة، وما تعكسه من منظومة أخلاقية غير مكتوبة، حافظت على توازن المجتمع، وأسهمت في نقل القيم من جيل إلى آخر بأسلوب بسيط، لكنه بالغ التأثير.

ويقدّم الكتاب التراث الشعبي بوصفه نافذةً لفهم الإنسان، لا مجرد حنين إلى الماضي، مستعيدًا ما تحمله الأمثال من حكمة وتجارب اجتماعية متراكمة، وما يمكن أن تكشفه عن المجتمع والإنسان عبر الأزمنة.