آخر تحديث: 15 / 9 / 2026م - 8:48 م

دراسة: ارتفاع حالات التوحد المكتشفة لا يعني زيادة أعداد المصابين

جهات الإخبارية

كشفت دراسة سكانية واسعة شملت أكثر من 62 ألف طفل أن الارتفاع المسجل في تشخيص التوحد قد يرتبط بدرجة كبيرة بتحسن اكتشاف الحالات والوصول إلى الخدمات، وليس بالضرورة بزيادة فعلية في معدل حدوث الاضطراب، بعدما ظلت معدلات الحدوث مستقرة إحصائيًا عبر 12 دفعة ولادة متتالية.

ونشرت مجلة ”JAMA Pediatrics“ في 14 سبتمبر 2026، دراسة تتبعت 62,081 طفلاً ولدوا بين عامي 1998 و 2010 في مدينة بكوريا الجنوبية.

وخضع الأطفال لفحص سكاني موحد وتقييم تشخيصي لمن ظهرت لديهم مؤشرات استدعت التقييم حتى سن السابعة، لمعرفة تغيرات الحدوث التراكمي لاضطراب طيف التوحد.

وأظهرت النتائج أن معدل الحدوث تراوح بين 1.9% و 3.2% عبر دفعات الولادة الاثنتي عشرة، دون تسجيل اتجاه صاعد أو هابط ذي دلالة إحصائية. في حين بقيت تقديرات انتشار التوحد عند السن ذاتها ضمن نطاق يتراوح بين 2.0% و 3.4% دون زيادة منتظمة عند استخدام المنهج نفسه للكشف.

وبيّنت الإحصاءات أن 2077 طفلاً ظهرت لديهم مؤشرات تستدعي التقييم، أكمل 881 منهم التقييم الشامل. واستخدم الباحثون أدوات موحدة شملت ”استبيان فحص طيف التوحد“، و”تقييم الملاحظة التشخيصية“، و”مقابلة التشخيص المنقحة“، واختبارات القدرات المعرفية ومراجعة السجلات، وصولاً لتشخيص سريري توافقي وفق معايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية.

وأوضحت الدراسة أن الحالات التي تواصلت سابقاً مع الخدمات التشخيصية والعلاجية ارتفعت، مقابل تراجع الحالات غير المكتشفة، ما يعني انتقال الأطفال لداخل النظام الصحي والتعليمي. ويدعم هذا النمط احتمال أن يكون تحسن الاكتشاف هو المسؤول الأبرز عن الزيادات التي تظهرها أنظمة الرصد المعتمدة على الخدمات.

ولفتت المخرجات الانتباه إلى غياب الفتيات عن منظومة التشخيص التقليدية؛ إذ كُنّ ممثلات بصورة أكبر بين الحالات غير المشخصة سابقاً والتي اكتُشفت عبر فحص المدارس العامة. وأظهرت مجموعة الإناث خصائص نمائية وسريرية مختلفة، واحتياجات صحية لم تُلبَّ، مما يُنذر بإغفال الأنظمة التقليدية لجزء من المصابين.

وأرجع الباحثون اختلاف أرقام انتشار التوحد إلى تغير المعايير التشخيصية، وارتفاع الوعي، وتحسن الوصول للخدمات، وتغير سياسات الإحالة. مشددين على أن مقارنة نسب التشخيص زمنياً لا تكفي وحدها للحكم على الحدوث الفعلي دون التأكد من ثبات طرق اكتشاف الحالات.

وخلصت الدراسة إلى أن نتائجها لا تعني ثبات حدوث التوحد عالمياً، لكونها مقتصرة على بيئة سكانية محددة في كوريا الجنوبية، ولا تستطيع تحديد كل أسباب تغير معدلات التشخيص بالمجتمعات الأخرى. إلا أنها تقدم حجة علمية قوية لضرورة التمييز بين ارتفاع الحالات المكتشفة والزيادة الفعلية في معدل حدوث الاضطراب.