آخر تحديث: 4 / 11 / 2026م - 8:31 م

التعليم تعيد رسم خريطة المدارس الحكومية.. دمج المراحل وضم منخفضة التشغيل

جهات الإخبارية

طرحت وزارة التعليم مشروع ضوابط إحداث المؤسسات التعليمية الحكومية وضمها وإغلاقها، عبر منصة ”استطلاع“، بهدف وضع إطار تنظيمي موحد لاتخاذ القرارات المتعلقة بإحداث المدارس الحكومية وضمها ودمجها ونقلها وإغلاق بعض مرافقها، بما يحقق عدالة توزيع الخدمات التعليمية، ويرفع جودة التعليم وكفاءة الإنفاق والتشغيل، ويضمن الاستفادة المثلى من المباني والسعات المدرسية المتاحة، وفق الاحتياج التعليمي الحالي والمتوقع.

وحدد المشروع مجموعة من المعايير والأرقام المنظمة لافتتاح المدارس وضمها في المدن والقرى، من أبرزها اعتماد نسبة تشغيل مستهدفة تبلغ 80% عند إحداث المدارس في المدن، وتحديد حد أدنى لأعداد الطلاب يصل إلى 144 طالبًا للمرحلة الابتدائية والمتوسطة، و 216 طالبًا للمرحلة الثانوية في عدد من نماذج التشغيل، إلى جانب وضع مسافات محددة للوصول إلى المدارس تتراوح بين 5 و 20 كيلومترًا في المدن والقرى بحسب المرحلة الدراسية.

وأكدت الوزارة أن نتائج دراسة السعة والطلب الخاصة بالمدارس الحكومية والمجمعات التعليمية ستكون المرجع التخطيطي الرئيس لتحديد الاحتياج المستقبلي من المدارس، وترتيب أولويات توفيرها وإحداثها وضمها، مشيرة إلى أن التخطيط لا يشترط الالتزام بالحدود الإدارية لإدارة التعليم، كما تعامل القرى الواقعة ضمن النطاق العمراني للمدينة معاملة الأحياء في المدن.

واشترطت الضوابط الحصول على موافقة مسبقة من الوزارة قبل إنشاء أي مبنى تعليمي مستهدف تشغيله من قبلها، سواء كان ضمن مشروعات الإسكان أو تابعًا لجهات حكومية أو خاصة أو مقدمًا من المانحين، على أن تشمل الموافقة تأسيس المبنى وتشغيله وفق الضوابط المعتمدة، ولا يترتب على إنشاء المبنى أو تخصيصه أي التزام على الوزارة بتشغيله دون الحصول على هذه الموافقة.

اعتبرت التجمعات السكانية التي يتعذر تقديم الخدمة التعليمية لها من خلال المدارس القائمة المماثلة ضمن نطاق الوصول المعتمد نطاقات مستقلة لأغراض تحديد الإحداث والضم والتنظيم، ومنحت الوزارة صلاحية تحديد المواقع ذات الأولوية لإحداث المدارس الحكومية وفق الاحتياج التعليمي، وتوفر البدائل، والإمكانات المالية والتشغيلية المتاحة.

وفيما يتعلق بإضافة مراحل دراسية إلى مبانٍ مدرسية قائمة، اشترط المشروع مراعاة السعة التصميمية للمبنى وإمكاناته المالية والتشغيلية وحالته الإنشائية، وفق تقييم الوزارة أو الجهة التي تكلفها، مع دراسة تنظيم المدارس وتوزيعها وتجميعها ضمن نطاق الدراسة، واتخاذ ما يلزم من قرارات الإحداث أو الضم أو النقل أو الاستغناء عن المباني.

وشددت الضوابط على ضرورة توافر سعة تصميمية كافية في مبنى المدرسة المستقبلة عند ضم المدارس، واستيفائه المتطلبات والتجهيزات اللازمة لاستيعاب الطلاب المنقولين إليها، مع إعطاء الأولوية لاستمرار المدرسة التي تشغل مبنى حكوميًا عند دراسة ضم أكثر من مدرسة، وفي حال تماثل نوع المباني يكون الأصل ضم المدرسة الأقل تشغيلًا إلى المدرسة الأعلى تشغيلًا، بشرط توافر السعة والملاءمة الإنشائية ومتطلبات التشغيل.

وعند تساوي مدرستين أو أكثر، يحدد موقع استمرار المدرسة وفق توزيع الطلب التعليمي وسهولة الوصول وملاءمة المبنى وسعته التصميمية وإمكان تجميع المراحل الدراسية، مع إعطاء الأولوية للاستفادة من المباني الحكومية المناسبة، على أن تشمل الدراسات القرى المتجاورة.

وأجاز المشروع نقل المدرسة إلى موقع بديل داخل نطاق الوصول بصورة مؤقتة عند الحاجة إلى إخلاء مبناها لأعمال الصيانة أو التأهيل أو في الحالات الطارئة التي تحددها الوزارة، أو بصورة دائمة بهدف الاستفادة المثلى من المباني الحكومية القائمة.

كما اشترط قبل تنفيذ أعمال ترميم أو إعادة تأهيل أي مبنى مدرسي صدر قرار بإخلائه استنادًا إلى تقرير فني، التحقق من استمرار الحاجة التعليمية إليه في الموقع، ودراسة إمكانية استيعاب طلابه في مدرسة أخرى مناسبة، فإذا ثبت استمرار الحاجة استكملت إجراءات الترميم والتأهيل، أما إذا انتفت الحاجة فيجوز للوزارة اعتماد ضم المدرسة وفق ما تقدره، ويسري ذلك على المباني التي سبق إخلاؤها.

وأكدت الضوابط ضرورة التأكد، قبل الاستغناء عن أي مبنى مدرسي، من عدم تأثير ذلك سلبًا على مدارس التعليم العام أو خطط معالجة الكثافة الطلابية أو برامج الإحلال والتوسع المدرسي خلال فترة التنبؤ المعتمدة في خطة السعة والطلب.

ومنحت الوزارة صلاحية استثناء بعض الحالات من ضوابط الإحداث أو الضم لطبيعتها الخاصة، ومنها المدارس الواقعة في الإسكانات العسكرية والحكومية ذات الطبيعة الخاصة والسجون ودور ملاحظة الأحداث والمناطق الحدودية، إضافة إلى الحالات المرتبطة بالتضاريس والعوائق الطبيعية وظروف الوصول غير المعتادة، أو تطبيق نماذج مستحدثة للمباني المدرسية والتعليم الإلكتروني.

ويكون الاستثناء بناءً على تقارير فنية مبررة، وبالتنسيق مع الجهة المسؤولة بحسب الحالة، وبعد اعتماد صاحب الصلاحية وتوافر المتطلبات التشغيلية اللازمة، مع إمكانية الاستفادة من السعات التصميمية المتاحة لخدمة الأحياء المجاورة متى أمكن تنظيم الوصول إليها.

منهجية تحديد الاحتياج واتخاذ قرارات الإحداث والضم

وحدد المشروع منهجية لاتخاذ قرارات إحداث المدارس أو ضمها أو نقلها أو إعادة توزيعها أو الإبقاء على وضعها القائم، تبدأ بتحديد نطاق الدراسة والمرحلة الدراسية وجنس الطلاب والصفوف ونموذج التشغيل قبل احتساب الاحتياج التعليمي.

وتشمل المنهجية حصر الطلب الحالي والمتوقع خلال فترة التنبؤ المعتمدة في دراسة السعة والطلب، بالاستناد إلى مقار إقامة الطلاب المسجلة في العنوان الوطني والبيانات المكانية المعتمدة، إلى جانب حصر المدارس القائمة داخل نطاق الدراسة والتحقق من سعاتها التصميمية.

وقبل اتخاذ قرار بمعالجة أي فجوة في الاحتياج التعليمي، يتعين التحقق من قدرة المدارس القائمة ضمن نطاق الوصول على استيعاب الطلاب، من خلال دراسة البدائل المتاحة داخل الحي أو التجمع السكاني أولًا، ثم الانتقال إلى دراسة البدائل في الأحياء أو التجمعات السكانية المجاورة، على أن يصدر القرار المناسب بعد استكمال هذه الخطوات.

واعتمدت الوزارة 30 طالبًا في الفصل الواحد بوصفه العدد المرجعي للفصل الدراسي في المدارس الحكومية، وفق المساحة المرجعية المخصصة لكل طالب، وحددت الحد الأدنى للفصول المرجعية اللازمة للإحداث بحسب المرحلة الدراسية ونموذج التشغيل.

ففي المرحلة الابتدائية، يتطلب إحداث مدرسة للصفوف من الأول إلى السادس للبنين فقط أو للبنات فقط ستة فصول مرجعية، سواء في المدن أو القرى، كما يتطلب نموذج المدرسة التي تضم الصفوف من الأول إلى السادس للبنات، ومن الأول إلى الثالث للبنين، ستة فصول للبنات وثلاثة للبنين.

أما المدارس التي تضم الصفوف من الأول إلى الثالث للبنين والبنات، فيبلغ الحد الأدنى ثلاثة فصول لكل جنس، في حين يتطلب إحداث مدرسة للصفوف من الرابع إلى السادس ستة فصول مرجعية في المدن، وستة أو ثلاثة فصول في القرى عند تطبيق نموذج الاشتراك.

وبالنسبة إلى المرحلة المتوسطة، التي تشمل الصفوف من السابع إلى التاسع، يبلغ الحد الأدنى ستة فصول مرجعية في المدن، وستة أو ثلاثة فصول في القرى عند الاشتراك، بينما يتطلب إحداث المرحلة الثانوية، من الصف العاشر إلى الثاني عشر، تسعة فصول في المدن، وستة أو ثلاثة فصول في القرى وفق نموذج التشغيل.

نطاقات الوصول إلى المدارس في المدن والقرى

وحدد المشروع مسافات الوصول المعتمدة عند تنظيم المدارس وتوزيعها وتجميعها، على أن تقاس المسافة بين الموقع المستهدف والمدارس القائمة عبر شبكة الطرق المعتمدة.

وفي المدن، يبلغ نطاق الوصول خمسة كيلومترات أو أقل للمرحلة الابتدائية ورياض الأطفال، وسبعة كيلومترات أو أقل للصفوف من الرابع إلى السادس من المرحلة الابتدائية وللمرحلة المتوسطة في المدارس المستقلة، فيما يصل إلى عشرة كيلومترات أو أقل للمرحلة الثانوية.

أما في القرى الواقعة خارج النطاقات العمرانية للمدن، فتُحسب المسافة وفق المسافة المعبدة المكافئة، ويبلغ نطاق الوصول عشرة كيلومترات أو أقل للمرحلة الابتدائية ورياض الأطفال، و 15 كيلومترًا أو أقل للصفوف من الرابع إلى السادس من المرحلة الابتدائية والمرحلة المتوسطة في المدارس المستقلة، و 20 كيلومترًا أو أقل للمرحلة الثانوية.

واعتبرت الضوابط النطاقات التي تفصل بينها طرق رئيسية أو سريعة أو عوائق طبيعية وجغرافية دائمة نطاقات مستقلة، كما وضعت معاملات لتحويل المسافات بحسب طبيعة الطرق، إذ يعادل الكيلومتر الواحد من الطريق الصحراوي أو الجبلي المعبد الميسر الحركة 1.5 كيلومتر من الطريق المعبد، بينما يعادل الكيلومتر من الطرق الجبلية المعبدة المقيدة الحركة ثلاثة كيلومترات، ويعادل الكيلومتر من الطرق الوعرة خمسة كيلومترات من الطرق المعبدة.

ويتم احتساب المسافة المعبدة المحولة بضرب طول كل جزء من الطريق في معامل التحويل الخاص به، ثم جمع النتائج، فيما يقدر زمن الوصول داخل المدن على أساس سرعة تتراوح بين 30 و 50 كيلومترًا في الساعة، وبمعدل دقيقتين لكل كيلومتر، وفي القرى على أساس سرعة تتراوح بين 50 و 80 كيلومترًا في الساعة، وبمعدل دقيقة واحدة لكل كيلومتر.

ضوابط تنظيم وإحداث المدارس الحكومية في المدن

وألزم المشروع بدراسة تنظيم المدارس الحكومية القائمة داخل نطاق الوصول قبل اتخاذ قرار الإحداث، لتحديد وضعها النهائي، سواء باستمرارها في مواقعها أو نقلها أو دمج مراحلها أو فصلها أو ضم مدرسة إلى أخرى، وفق نتائج دراسة السعة والطلب.

وأعطى الأولوية لتكوين مجمعات تعليمية من خلال دمج مرحلتين دراسيتين أو أكثر في مبنى واحد، متى توافرت السعة التصميمية الكافية والملاءمة الإنشائية، مع مراعاة تحقيق التوازن في نسب تشغيل المدارس الحكومية والحد من وجود مدارس منخفضة التشغيل بالتزامن مع مدارس مرتفعة الكثافة يمكن نقلها أو تجميعها.

كما اشترط توافق المرحلة الدراسية مع خصائص المبنى والفئات المستفيدة، وفق التنظيمات والاشتراطات المعتمدة.

وحدد المشروع خمسة اشتراطات رئيسة لإحداث المدارس الحكومية في المدن، أولها عدم توافر سعة تصميمية كافية لاستيعاب مزيد من الطلاب داخل نطاق الدراسة، وثانيها عدم وجود مبنى مدرسي آخر أكثر سعة يمكن الاستفادة منه لاستيعاب الطلاب المستهدفين، وثالثها تعذر فصل المراحل الدراسية المشتركة وفق الضوابط المعتمدة.

واشترط كذلك أن تظهر نتائج دراسة السعة والطلب إمكانية وصول نسبة تشغيل المبنى إلى 80% من سعته التصميمية مستقبلًا، إذا كان الإحداث سيؤدي إلى تشغيله بنسبة أقل من ذلك، مؤكدًا أن بلوغ الحد الأدنى المطلوب للإحداث لا يعني استحقاق إنشاء المدرسة تلقائيًا، وإنما يخضع القرار لاستيفاء بقية الضوابط والمعايير.

وبحسب الحدود المحددة، يبلغ الحد الأدنى للإحداث في المدارس الابتدائية التي تضم الصفوف من الأول إلى السادس للبنين أو البنات 144 طالبًا، كما يبلغ 216 طالبًا في المدارس التي تضم الصفوف من الأول إلى السادس للبنات، ومن الأول إلى الثالث للبنين.

ويبلغ الحد الأدنى 144 طالبًا للمدارس الابتدائية التي تضم الصفوف من الأول إلى الثالث للبنين والبنات، وكذلك للمدارس التي تضم الصفوف من الرابع إلى السادس، والمرحلة المتوسطة من الصف السابع إلى التاسع، فيما يصل إلى 216 طالبًا للمرحلة الثانوية من الصف العاشر إلى الثاني عشر.

شروط ضم المدارس الحكومية في المدن

ونص المشروع على تنفيذ ضم المدارس أو دمجها داخل نطاق الدراسة بما يحقق الاستفادة المثلى من السعة التصميمية للمباني المدرسية ويرفع كفاءة تشغيلها، مع اعتبار نسبة التشغيل البالغة 80% مستهدفًا تخطيطيًا تسعى الوزارة إلى تحقيقه، دون اشتراط بلوغ هذه النسبة لتنفيذ قرار الضم.

أجاز إعادة تخصيص المباني المدرسية بين المدارس الحكومية وفق الاحتياج، واشترط التحقق من أن انخفاض نسبة تشغيل المدرسة ناتج عن تراجع الاحتياج التعليمي في نطاق الدراسة، وليس بسبب ظروف تشغيلية مؤقتة أو قابلة للمعالجة، مثل نقص الكوادر البشرية أو التجهيزات أو غيرها من متطلبات التشغيل.

وأكد ضرورة مراعاة الطلب الحالي والمستقبلي عند اتخاذ قرارات الضم، بما يضمن استمرار الحاجة التعليمية بجودة مناسبة وكفاءة تشغيلية، مع المفاضلة بين المدارس المستقبلة وفق حالة المبنى الإنشائية وسعته التصميمية، بناءً على تقييم الوزارة.

وفي حال وجود مدرسة حكومية منفردة ضمن نطاق مستقل، وانخفض عدد طلابها إلى أقل من 40% من الفصول المرجعية، يتم ضمها أو دمجها مع أقرب مدرسة حكومية في نطاق مجاور، بشرط توافر السعة التصميمية الكافية ومتطلبات التشغيل اللازمة.