آخر تحديث: 14 / 6 / 2026م - 8:05 م

حينما ضاع حلم المونديال؟!

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

أُسدل الستار الأحد الماضي على مونديال البرازيل 2014 لكرة القدم بفوز لا أراه مستحقاً للألمان على فرقة التانجو الأرجنتيني بعد أن ضيع المبدع ميسي ورفاقه جملة كبيرة من الأهداف المحققة كان يكفي تسجيل بعضها لإذاقة الألمان ذات الكأس التي جرَّعت به البرازيل حينما فازت عليها في الدور قبل النهائي ب 7 وأقصتها من البطولة، ولكن وكما يُقال فإنَّ كرة القدم أهداف ولا تعترف بغير هذه اللغة، أما ميسي اللاعب الأسطورة فسيبقى على الرغم من مهاراته الكبيرة وفنياته المذهلة أدنى بكثير كما أعتقد من «قميص» دييجو مارادونا وحده في الملعب، هذا اللاعب الأسطورة الذي لم تنجب كرة القدم العالمية حسب رأيي لحد الآن من يدانيه في المستوى الفني، كل التهنئة لمحبي المنتخب الألماني وحظاً أوفر لمحبي الأرجنتين.

رياضيو المملكة تابعوا مونديال البرازيل وكلهم حسرة على عدم وجود العلم السعودي في هذا التجمع الرياضي المهم، منتخبنا الذي واصل التأهل ل 4 مرات متتالية من العام 1994 حتى 2006 شهد مستواه تراجعاً كبيراً جعله للمرة الثانية على التوالي يُخفق في التأهل، المونديال هو حدث عالمي مهم تسعى جميع البلدان للحضور فيه كما يسعى الكثيرون لمتابعته حتى ممن لا تستهويهم عادةً كرة القدم، هذا الإخفاق لم يكن فقط في التأهل بل صاحبه مجموعة أخرى من الإخفاقات لعل من أهمها كأس القارة الآسيوية الذي كان لفترات طويلة في خزائننا وباتَ مع الأسف الشديد الآن بعيداً كثيراً عنها، في اعتقادي أنَّ هذا الهبوط والتأخر المفاجئ الذي صارت إليه منتخبات كرة القدم بالتحديد يرجع للاختلاف عن المنهج السابق إبَّان رئاسة الأمير الراحل فيصل بن فهد يرحمه الله والقائم على البناء والاهتمام بالقاعدة المتمثلة في صغار السن في مرحلتي الناشئين والشباب والذي ستكون إحدى ثماره البديهية بالتأكيد منتخباً قوياً ومنافساً يتناسب والجهد الذي بُذل فيه.

بالرجوع إلى المونديالات التي تأهلنا لها بإمكان المتأمل أن يلاحظ التفوق العالمي الكبير الذي سبق وحققه ذلك الجيل حينما تمكن من تحقيق كأس العالم للناشئين تحت 17 سنة عام 1989 كأبرز إنجاز في تاريخ المملكة الرياضي، القائمة التي ضمَّت حينها أفضل لاعبي المملكة كانت نتيجة طبيعية لدوري قوي اعتمدت فيه الأندية بنسبة كبيرة على لاعبيها المتدرجين من المراحل الصغيرة إلى الفرق الأولى الأمر الذي أسهم فيما بعد في صناعة منتخب قوي وفرس رهان تأهل لمونديال كأس العالم 4 مرات متتالية وحقق بطولات آسيا والخليج.

في السنوات الأخيرة فإنَّ عملية شراء اللاعبين غدت سمة بارزة بحيث أصبح لاعبو بعض الأندية في أكثرهم من اللاعبين القادمين من خارج أسوار النادي، ناديا النصر والهلال على سبيل المثال وهما الناديان الكبيران اللذان يمتلئ منتخب المملكة من لاعبيهما استقدما عدداً كبيراً من اللاعبين المحليين، فقط للتنويه فإنَّ نادي النصر ضمَّ من الأندية السعودية الأخرى اللاعبين محمد نور، حسين عبدالغني، يحيى الشهري، حسن الراهب، أحمد الفريدي، إبراهيم حقوي، ربيع سفياني، محمد السهلاوي، فيما انتقل سعود كريري، ياسر القحطاني، ناصر الشمراني، فهد السبيعي، سعد الحارثي، حمد الحمد، يوسف السالم وغيرهم لنادي الهلال هذا خلافاً عن الثلاثي الأجنبي لكلا الناديين، كل هؤلاء في حقيقتهم يأخذون فرصاً للاعبين صغار في السن لم يستطيعوا الوصول للفريق الأول بسب اللاعبين المنضمين من غير النادي، في اعتقادي أن هذا الأمر يُسهم في وئد كثير من المواهب الشابة الموجودة وإلى انتهائها حتى قبل أن تبدأ وبقرار إداري، بالرجوع إلى منتخبنا الوطني فإنَّ الدوري القوي الذي حقق كأس العالم للناشئين هو نفسه الدوري الذي منحنا جيلاً ذهبياً توالت على يديه البطولات والإنجازات، أما حينما اشتعلت سوق انتقالات اللاعبين فقد خسر منتخبنا عرش الكرة الآسيوية والخليجية والتأهل لمونديال كأس العالم والأولمبيات وكأس القارات والكثير الكثير حتى غدونا على شاشات التلفاز نتحسر عليه في كل بطولة، أنا هنا لا أنفي وجود أسباب أخرى لتدني مستويات منتخباتنا الوطنية ولكن في اعتقادي أنَّ عدم الاهتمام بالقاعدة هو أحد أهم هذه الأسباب.

صدر الخميس ال 28 من شعبان الفائت 1435 قرار ملكي يقضي بإعفاء الأمير نواف بن فيصل من منصبه بناءً على طلبه وتعيين الأمير عبدالله بن مساعد رئيساً عاماً لرعاية الشباب في المملكة، كل التهنئة لسموه على الثقة الملكية ونتمنى أن يعمل على إعادة الكرة السعودية إلى سابق عهدها صديقةً للبطولات ومنصات التتويج، كما نتمنى أن ينتهج أسلوب الأمير الراحل فيصل بن فهد في الاهتمام بالمراحل السنية وصغار السن لأنهم الزرع الحقيقي الذي سنحصد ثماره فيما بعد، هذا الاهتمام يكون بزيادة تسليط الأضواء على بطولات الناشئين وزيادة الحوافز التي تدفع الأندية للاهتمام بصغار السن، أما الاستمرار على النهج الحالي الذي تمارسه الأندية الكبيرة في استقطاب اللاعبين كبار السن فإنّه أثبت لحدٍ الآن أنَّه غير قادر على منح البطولات المحلية قوة وإثارة تُسهم في تشكيل منتخبات وطنية قوية، كل الأمنيات بأن نرى علمنا الأخضر مرفرفاً في المونديالات القادمة والعمل على تحقيق هذا الهدف يبدأ منذ هذه اللحظة.