آخر تحديث: 14 / 6 / 2026م - 8:05 م

التجاوز من الأصفر.. المخالفة المميتة

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

من الأشخاص الذين أصنفهم من المفسدين في الشوارع وأتمنى أن تُتخذ بحقهم تدابير قانونية لحمايتنا منهم، هم أولئك السائقون المتهورون الذي يقلقوننا صبح مساء بالسرعة المفرطة على الطرق السريعة والتجاوز من الخط الأصفر والمخصص للوقوف في الحالات الطارئة فقط، هؤلاء في كل يوم يعرضون أرواح مئات الآلاف من المواطنين في شتى مناطق المملكة للخطر، ويقلقونهم بتصرفاتهم الهوجاء وغير المسؤولة، أما نظام ساهر فأتمنى بالفعل أن يتسارع نطاق تطبيقه بحيث يغطي حتى الشوارع الصغيرة والأزقة في الأحياء، لأنَّ هناك من السائقين ما لا تُجدي معهم إلا لغة المخالفات والغرامات المالية حتى يتعظوا، أعي في هذا السياق أن هناك من يستنكر المطالبة بذلك لأنَّه يرى أن المواطن لا ينقصه تكبد مصاريف إضافية، ولكن الضرر البالغ لأمثال هؤلاء المتهورين والضحايا اليومية هي أشد وأكثر خسارة على المجتمع من أي أمر آخر.

في اعتقادي أن ساهر - كنظام - قادر ربما على الحد من السرعة ضمن النطاق المطبق فيه، ولأنَّ كاميراته موجودة في الشوارع العامة وبشكلٍ ظاهر فإنَّ المخالفين ببساطة يتفادونها بتخفيض السرعة عندها ويعاودونها بعد التجاوز، هذا الأمر جعل ساهر حتى الساعة غير قادر على إنهاء ظاهرة السرعة، هذا على أن السرعة ليست وحدها المشكلة، بل يضاف إليها مجموعة مخالفات ربما كان التجاوز من الخط الأصفر أكثرها خطورة، وهذا الأمر أصبح ظاهرة معتادة في طرق المملكة وتسبب بشكل شبه يومي عديداً من الحوادث، ولا يعتبر ذلك مخالفة يرصدها ساهر، ما جعل هذا المسار في نظر هؤلاء المخالفين مساراً قانونيا، نعم هناك توجه الآن إلى إضافة طريقة رصد جديدة للسرعة حسب ما أشار إليه المتحدث الرسمي للإدارة العامة للمرور العميد الدكتور علي الرشيدي في 2014/7/25، تعتمد على قياس السرعة بالزمن بين نقاط مختلفة «Point - to - point speed cameras»، وهذه الطريقة تعني باختصار أن تخفيض السرعة حين الوصول إلى كاميرات ساهر ومعاودة السرعة بعدها لن تنقذ صاحبها من المخالفة، لأنَّه قطع المسافة في زمن أقل من الزمن القانوني، وهذه النقطة بلا شك نقطة إيجابية وذكية بحيث سنلمس حال تطبيقها إن شاء الله فرقاً واضحا، كما أنها بطبيعة الحال ستقلل نسبة التجاوز من الخط الأصفر لأنَّ سبب السرعة سينتفي من أساسه.

جارتنا الكويت لها تجربة جميلة في الطرق السريعة وأتمنى بالفعل استنساخها لدينا، في طرقهم وضعوا حفراً صناعية في الخط الأصفر بحيث يتعسر تماماً سير السيارة عليها، ما يستطيعه السائق هو فقط الوقوف جانباً، أما السير ولو بسرعة منخفضة فإنَّه مزعج جداً، كل ذلك أدى بشكل واضح إلى إنهاء هذه المشكلة المزعجة لديهم، في المملكة ما زلنا ننتظر مبادرة من المرور بفكرة على غرار هذه الفكرة تمنع منعاً باتاً هؤلاء الشباب المتهور من هذا الأمر.

قد يعتقد بعضهم أن أمراً كهذا ليس بذات أهمية بحيث يُفرد له مقال، في الحقيقة وبعد سنوات طويلة من استخدام الطرق السريعة وموت أكثر من 86 ألف سعودي وإصابة أكثر من 611 ألف مواطن في أكثر من أربعة ملايين حادث مروري على مدى عشرين سنة سابقة في شوارعنا أصبح الحديث عن أنظمة المرور لا يقل أهمية عن الحديث في أي أمر مصيري آخر بل حتى عن خطر الإرهاب، ذلك أن أعداد الضحايا كبيرة بحيث تناهز بالفعل ما يحصده الإرهابيون من أرواح الأبرياء، في اعتقادي أن من الضروري جداً تطوير أنظمة المرور القادرة على حماية الناس، ما يجري في الطرق السريعة كل يوم هو ما يشبه الدخول لحرب لا يعلم الداخل فيها ما إذا كان الموت سبيله أو النجاة، شباب غاية في التهور ويتعاملون مع هذا الخط الأصفر على أنَّه شارع يمكنهم السير عليه، وبالنتيجة فإنَّ الخمسين كيلو مترا التي نقطعها كل صباح هي بالفعل أشبه بدخول قطار الموت المرعب.

الإرهابيون يقتلون الناس كل يوم ويصفونهم على الهوية، أستطيع القول آسفاً إن ضحايا التهور في القيادة الذي أشرت إليه سلفاً ينافس نسبيا ما يحصده الإرهابيون، إن أرقام ضحايا شوارعنا ما زالت عصية عن الكسر، لذا فما لم تُتخذ خطوات عملية تُضاف إلى ساهر لا سيما في أمر التجاوز غير القانوني من الخط الأصفر وغيره من المخالفات فإنَّنا سنبقى كل يوم في وجلٍ وخوف وغير متأكدين ما إذا كنا سنصل مقاصدنا آمنين أو لا.