آخر تحديث: 14 / 6 / 2026م - 8:05 م

رحلة في مستشفى القطيف المركزي

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

مستشفى القطيف المركزي هو كما أراه رواية حزينة، ليس أقسى فصولها مرارة أن يمنحك طبيب موعدا بعد فترة كافية لمضاعفته عليك بسبب صف المنتظرين الطويل من المرضى، أما الجدران والأسقف والإضاءة فتمنح الزائر شعوراً بالضيق يكفي لانشغاله عن آلامه بتمني الخروج سريعا من هذا المستشفى، هناك تجد الأطباء الحاذقين والموظفين الجادين الذين يحاولون ضمن إمكانياتهم خدمة المجتمع، غير أن أحداً منهم لن يستطيع أن يتحكم في طاقة استيعابية غير قادرة على توفير حدود مقبولة من الخدمة لمحيط المستشفى الجغرافي والسكاني، في وضعٍ كهذا تبدو المشكلة أكبر من حجم موظف مهما كان حجمه وأداؤه في هذا المستشفى.

يقع هذا المستشفى على الطريق السريع بين مدينة الجبيل الصناعية وشركة أرامكو في الظهران، بين هذين العملاقين الصناعيين اللذين بهما قوام الاقتصاد والمكتظين بالعمالة الوطنية والأجنبية هناك مدن وقرى ممتلئة بالسكان، ضمن هكذا حال فإنَّ هذا المستشفى المركزي الحكومي هو أحد المستشفيات القليلة الأهم التي تخدم المواطنين، وهو من يستقبل عادة حوادث الطريق السريع التي ما زالت المملكة مع الأسف الشديد ذات تصنيف متقدم جداً فيها، هذا السبب والعدد السكاني المحيط هما ما يجعلانه غير قادر على توفير المستوى الأدنى من الخدمة المرجوة.

أعتقد أن إدارة للتنبؤ والتخطيط ينبغي لها أن تكون في أي وزارة خدمية; الصحة، التعليم، المواصلات والحج وغيرها، هذه الإدارة معنية بمنح المسؤولين ومتخذي القرار دراسات إحصائية وخططا وتوصيات علمية قادرة على التعامل الجيد مع الازدياد السكاني المستمر وترجمة ذلك إلى مبادرات توسعية ومشاريع خدمية جديدة تستطيع تلبية طلب المواطنين منها، عدم وجود أو تفعيل ذلك بالشكل الجيد أحياناً هو ما يتسبب في حدوث فجوة قد تكون كبيرة بين المشاريع الخدمية الجديدة والقديمة، لو تم تفعيل هذه الإدارة والأخذ بتوصياتها لأصبح مستشفى القطيف المركزي على سبيل المثال ذا سعة ربما تصل لثلاثة أضعاف المساحة الحالية ولأصبح كادره الطبي هو الآخر كذلك ولما كان لصف المنتظرين الطويل المبرر للتزلف إلى المسؤولين واستنزاف جل طاقاتهم ليطلبوا أمورا ما كان لمسؤول أن يتكرم بها على مواطن لولا هذا الأمر.

إنَّ المشاريع الخدمية تُؤسس أول الأمر لتستوعب عددا معينا من المستفيدين، هذا العدد وإذا ما ارتفع فإنَّ هذه الجهات ستواجه لا محالة مشكلة مستقبلية تتسبب في عدم القدرة على أداء الخدمة كما يجب، إدارة التنبؤ والتخطيط والإحصاء هي الإدارة المعنية بدراسة كل ذلك وتحديد ما إذا كان من الواجب وضع خطط توسعية أو غير ذلك، حينما لا يُفعل دور هذه الإدارة فإنَّ التعثر سيكون نتيجة طبيعية، المستشفيات لن تستطيع تلبية الحاجة، الجامعات لن يكون فيها مقاعد كافية، حالات الاختناقات المرورية ستكون سمة للشوارع، الفصل الدراسي الذي ينبغي أن يكون فيه عشرون طالباً مثلاً سيتضاعف فيه العدد والقائمة تطول، ويبقى الشاهد أن تلافي كل ذلك مرهون بوجود هذه الإدارة وتفعيل توصياتها وخططها، وإلى حين ذلك سيبقى مستشفى القطيف المركزي وغيره من الجهات الخدمية شواهد حية على الجهات غير القادرة على خدمة المجتمع كما ينبغي.