الجرائم النفسية.. الدحيلب مثالاً
حسن الدحيلب، هو طالب يدرس الطب في جامعة أوكلاند في نيوزيلندا، سجله الأكاديمي حافل بالتفوق في المملكة وفي ذات الجامعة، هذا الطالب المجد تم فصله في سنته الأخيرة بعد 8 سنوات دراسية ليس لأنَّ درجاته لم تكن بالمستوى المطلوب بل لأنَّ فرقعة الأصابع وحركة الرجلين منحا الأُستاذة الذريعة لكتابة تقرير بعدم أهليته نفسياً لمزاولة الطب، بطبيعة الحال هناك أسباب أخرى تبدو بمجملها غير منطقية، أحدها قلة تحدثه مع موظفات الاستقبال والتعامل معهن بجفاء وكذا تحضير القهوة خارج العيادة وأسباب تبدو على مرارتها مضحكةً وغريبة، كل ذلك وتفاصيل أكثر أشار إليها الدحيلب في اللقاء الصحفي الذي أجرته معه الشرق في 19/ 11/ 2014.
هناك نوع من الجرائم ربما تكون مدونة في كتب القانون ولها جزاءات، غير أنَّ اكتشافها أو إثباتها هو من الصعوبة بمكان بحيث تجدها مهملة عادةً على أرض الواقع، الجرائم النفسية هي كما أعتقد من هذا القبيل، هذا النوع من الجرائم يقوم بها شخص لإلحاق أذىً نفسي بآخر قد يتسبب له في معاناة أو ربما يدفعه لارتكاب أخطاء يُحاسَب عليها.
في جميع المجتمعات حتى تلك المصنفة على أنها متقدمة قانونياً هناك دائماً مساحة تسمح للتجاوز وظلم الناس، تطبيقات وأمثلة ذلك كثيرة، أحد أمثلتها المدير الذي يُوقف علاوات موظف لسنوات بدعوى سوء أدائه ويمارس عليه شتى أنواع الظلم النفسي و«التطفيش»!، أستاذ الجامعة الذي يستفزه مجرد وجود طالب لا يوافقه فكرياً أو دينياً أو ربما دون ذلك ليظلمه ويكيد له!، نقل متعمد لأخبار سيئة ومستفزة لمريض تسبب له انتكاسات صحية!!، ويبقى إثبات ذلك في أحايين كثيرة غاية في التعقيد خاصة مع تعلق الأمر بقياس شيء غير مادي كالجوانب السلوكية وأدبياتها، حسن الدحيلب واجه كما أعتقد مشكلة من هذا النوع، أُستاذة لم يُعجبها هذا الطالب فكتبت تقريراً جعله محل تُهمة تنتقل معه إلى جميع المواد التالية، يشرب قهوة يأتي بها من منزله!، يأكل من طعام هو الآخر كذلك!، رجلاه طويلتان!، نظرته حادة!، يقتحم في حديثه المساحة الشخصية للشخص، تُهم - إن صحَّت - لا تستحق في أعلى درجاتها أكثر من توجيه وإرشاد بسيط، فيما جلسة النقاش التي جرت معه وسؤاله عن وضع المرأة في المملكة ومستوى المهنية فيها وأمور ليست ذات صلة بقضيته تعطي انطباعاً كما أعتقد عن نية مبيتة لإقصائه.
أعتقد أن الشاب حسن يحتاج لوقفة من وزارة التعليم العالي لمعالجة قضيته، هو مثال للشاب السعودي المجد والمتفوق في دراسته، أعتقد أنَّ معادلة هذه الساعات التي درسها هو خيار لا أتصور شيئاً آخر بديلاً عنه، أما إعادته للدراسة من جديد ففيها تصحيح للإجراء التعسفي - إن صحَّت تفاصيل القضية - الذي قامت به جامعته ولا شك أنَّ في ذلك كثيراً من الظلم له.
ينتظر المجتمع وقبله أسرة حسن بادرة من وزارة التعليم العالي لدراسة مشكلة ابنهم وإيجاد حل لها، أما كثير ممن عرفوا هذا الشاب عن قرب فَهُم بالتأكيد حزينون لأجله متعاطفون معه ومتأكدون أن هذه الأزمة ستزول بتوفيق الله لتعود البسمة والفرحة قريباً له ولكافة أسرته.













