آخر تحديث: 14 / 6 / 2026م - 8:05 م

القاعدون ولغة التخوين

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

هناك شريحة من المجتمع اختارت بالتزامن مع وظيفتها أو بعد التقاعد التطوع في جهة من الجهات الخيرية الكثيرة وخدمة المجتمع من خلالها، وهناك شريحة أخرى اختارت طريق الراحة والاستمتاع بالحياة وإنزال كثير من النقد - بدوافع مختلفة - الذي قد يصل إلى التهكم أحياناً بحق هؤلاء المتطوعين، بين هؤلاء وهؤلاء شريحة ربما يصح تسميتها بالصامتة وهي التي يحاول المتطوعون اجتذابها للعمل معهم أو دعم مشاريعهم والتفاعل معهم فيما القاعدون يبذلون مساعيهم في إقناعهم أن هذه المؤسسة الخيرية بائسة ولا صلاح في الانضمام إليها.

هناك مثل شعبي يقول: «لا يرحم، ولا يخلي رحمة الله تنزل عليه» هذا المثل يناسب أن يُوصف به ذلك الشخص الذي ليس لديه إلا النقد والتهكم على الآخرين وربما تخوينهم أحياناً فيما هو يجلس فوق برجه العاجي ينظر إليهم دون عمل يذكر، رئيس الجمعية الفلانية لا يفهم في الإدارة! الكاتب الفلاني لا يضع أياديه على مواضع الخلل الصحيحة! الوفد المطالب بحقوق مجتمعه وفد خانع لا يُحسن إلا التملق والسعي لمصالحه الشخصية! والسلسلة تطول، أما هو وأضرابه فلا يتقدمون شبراً واحداً لعمل الخير في أي مضمار، حديثهم فقط حديث أعذار ورمي للآخرين بالتقصير، والحديث عن عصبيتهم حديثٌ طويل، فربما يتحولون إلى عناصر مؤذية تُخوِّن الآخرين وتحاول الكيد لكل من يختلف معهم والسعي بكل ما تستطيع في تسقيطهم اجتماعياً.

في كل المجالات ينظر الناس عادة للنتائج كمقياس لحسن الأداء، بينما هذا المقياس لا يصلح للتقييم كما أعتقد إلا في الظروف الطبيعية، الناقد لأي عمل تطوعي أو خدمي ينبغي أن يكون من الكياسة بحيث ينظر في بواطن الأمور ويقرأ جيداً تلك الموانع والمعوقات التي تحول أحياناً دون أن تكون النتائج كما ينبغي، النظرة القاصرة هي التي تجعل هذا الناقد غير مُلم بكثير من التفاصيل التي لو علمها لتغير رأيه إلى النقيض، حساسية المشكلة تتفاقم كذلك حينما يكون هذا الناقد والمروج لفساد هذه المنظمة الخيرية هو شخص يملك نفوذاً وقيمة اجتماعية مرموقة يسمع له الناس، في هكذا ظرف يُصبح مجرد حديثه هو حديث تأليب ليُسهم بالنتيجة في الهدم في حين كان ينبغي له أن يتحرى الدقة ولا يسمح لنفسه بالحديث دون علم.

يشتكي كثير من المتطوعين في الأعمال الخيرية من حالة الجفاء الاجتماعي والتسقيط والإهانة لهم في بعض الأحيان، ففي الوقت الذي يستحق هؤلاء الدعم والوقوف معهم والنصيحة الحكيمة فإنهم يلاقون العكس تماماً، وسائل التواصل الاجتماعي منحت الجميع أقلاماً لم يُحسن كثير منهم استخدامها، النقد حالة طبيعية يواجهها الجميع، ولكن هناك فرق بين النقد والافتراء، بين النقد والشتم، الكمال لله وحده ووجود تقصير لا يُلغي كثيراً من الجهود الأخرى المبذولة، النظر فقط إلى السلبيات والترويج لها دون محاولة تقصي الحقائق هو نظر قاصر لا يليق برجل منح نفسه الحق في تقييم الآخرين.