آخر تحديث: 14 / 6 / 2026م - 8:05 م

الاستنساخ.. الطريق الأسرع إلى التنمية

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

شَكَّل برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الجامعي فوائد كثيرة، ليس أيسرها العودة إلى الوطن بشهادات عالية وكفاءات متميزة، الحديث هنا يتعلق بالتجربة الجامعية بأكملها وما يتخللها من الانغماس في مجتمعات تعيش ضمن نسق منظم في كثير من الأمور الحياتية والاستفادة من تلك الأدبيات التي أجد أغلبها يحث عليها الدين الإسلامي من احترام للأنظمة والقوانين واحترام الآخرين وحريتهم في الاختلاف والحياة وفق مذاهبهم الدينية والفكرية المختلفة، ضمن هذا الوضع يبرز تساؤل أجده مهماً حول مرحلة ما بعد الابتعاث وعمَّا إذا كان لدينا بالفعل البديل التعليمي القادر على صنع الكفاءات بذات المستوى الذي أفرزته لنا الجامعات الخارجية.

لا أبدي سراً حين أقول إن أغلب جامعاتنا لم تزل دون تصنيف متميز ضمن أفضل جامعات العالم، ولا أظن أن من الصعب عمل نقلة سريعة في مستوى تلك الجامعات، الرياضيون حينما أرادوا أن تكون أنديتهم ذات مستوى عالمي جلبوا أفضل المدربين وأفضل اللاعبين المحترفين على مستوى العالم وأداروا نواديهم بأسلوب الشركات فحققوا الانتصارات تلو الأخرى وانتزعوا البطولات، ما الذي يمنع من تدعيم جامعاتنا بأنظمة ومناهج وأساتذة من أفضل أساتذة العالم؟!، لا ينقصنا والحمد لله أي إمكانيات لتحقيق ذلك، جامعة الملك عبدالله KAUST جامعة عظيمة ومتميزة كما أن ملعب الملك عبدالله «الجوهرة» هو صرح رياضي مُبهر، قامت على إنشائهما أرامكو واستطاعا أن يكونا صرحين يعتز بهما كل سعودي، أرامكو لم تفعل شيئا صعبا ومعقدا، أرامكو ببساطة استفادت من تجارب الآخرين وأقامت تلك الصروح العلمية والرياضية المبهرة. حينما تكون التجارب المتميزة موجودة والمال والقدرة موجودين لا يبقى سبب دون بلورة تلك الأفكار إلى واقع على الأرض إلا الرغبة والقرار.

لا نحتاج إلى أن نخترع شيئا لبناء حضارة علمية وصناعية متميزة، اخترع غيرنا كثيرا من الأشياء التي تكفينا - حينما نطبقها - لسنوات طويلة، ما نتمناه فقط هو استنساخ التجارب الخارجية ولصقها لدينا، صناعة الطاقة والسيارات والطائرات وكل شيء لا يحتاج إلا إلى الرغبة والقرار، أما المال والقدرة على تأهيل الموارد البشرية فهما بالتأكيد موجودان، جامعة هارفرد أصبحت الأولى على العالم في الطب مثلاً ليس لأن جدرانها من مادة إسمنتية مميزة، ولا لأنَّ موقعها الجغرافي مميز، بل لأنها تمتلك طاقما تدريسيا وإداريا كفؤا وتمتلك مواصفات ومقاييس عالية للأداء، كل ذلك نستطيع أن نقيمه هنا في المملكة، وإذا لم نستطع بذات المستوى فلا أقل من مستوى متميز ضمن جامعات العالم، ما نحتاج إليه فقط هو الإرادة.

التعليم هو الجزء الأكثر أهمية من أي حضارة، وإذا لم يكن هناك تطوير دائم لهذا القطاع بدءا من التعليم التمهيدي وصولاً إلى التعليم العالي فإنَّنا بالتأكيد سنبقى بعيداً عمَّا نتمناه ومتأخرين كثيراً عن الآخرين، أتمنى بالفعل أن تنتهج وزارة التعليم العالي نهجاً مغايراً للنهج القديم وأن نرى مستقبلاً جامعات متميزة تستطيع المنافسة على تصنيفات أكثر تقدماً في المحافل العالمية تليق باسم المملكة ومكانتها في العالم.