المستشفيات الخاصة وشركات التأمين
قد يبدو المتأمل للمستشفيات بنوعيها الحكومي والخاص على ثقة للوهلة الأولى بأنَّ الخاصة منها متقدمة كثيراً على الحكومية، ولا سيما في ظل وجود مستشفيات يمكن وصفها بالفنادق الطبية، مزودة على جوانبها وفي ممراتها بالكثير من الإعلانات المتضمنة وجود أحذق الأطباء العالميين وأحدث التقنيات الطبية، غير أنَّ الحقيقة تبدو على غير ما يظنه الكثيرون، أو ربما مخالفة لقوة الإعلانات المعلَّقة نفسها، ولست هنا في معرض وضع مقارنة بين جودة الأداء الطبي في المستشفيات الخاصة والحكومية. حديثي هنا حول منهج ربما أستطيع وصفه بالاستغلالي من قبل بعض المستشفيات الخاصة للتأمين الطبي الذي يحمله المريض المراجع من أجل تحميل المزيد من التكاليف على شركات التأمين، حتى إن كانت تلك في بعض الأحيان على حساب صحة المراجع نفسه.
إنَّ الفرق أو الهوة الكبيرة بين تشخيص الحالة المرضية في المستشفى الخاص وبين الحكومي تثير الكثير من علامات الاستفهام، ففي حين يعمد المستشفى الخاص للكثير من الفحوص والإشعات التي لا يستطيع الإنسان العادي تحديد أهميتها، فإنَّ المستشفى الحكومي يكتفي بأقل من هذه الفحوص بكثير، وبلا شك فإنَّ ترجيح طريقة على أُخرى هو موضوع تخصصي غير أنَّ المصافدة أحياناً أو لنقل وجود طبيب قريب من المريض هو ما يجعله يعلم بعد عرض الحالة عليه بأنَّ نسبة كبيرة من هذه الفحوص والإشعات ليس لها سبب إلاَّ الرغبة في تحميل شركات التأمين المزيد من المال، أما الأدوية فهي في نسبة ربما ليست قليلة منها عبارة عن أكياس كبيرة فيها ما زاد ثمنه وقلَّت منفعته.
لا شكَّ أنَّ تعميم وصف الاستغلال على المستشفيات الخاصة أمر غير دقيق، ولعلي كنت شاهد عيان على قصة حصلت لابنتي الطفلة ذات الخمسة الأعوام حينما ذهبت بها لأحد المستشفيات الخاصة وخرجت منه بكم كبير من الأدوية، عرضت الحالة بعد أن لفت نظري العدد الكبير من الأدوية على طبيب آخر فأبدى لي انزعاجه، وطلب مني عرض الحالة على طبيب آخر، كانت المفاجأة هي أنَّه بمجرد أن رأى الحالة وتأمل الأدوية في كيسها المنتفخ حتى صار يأخذها واحداً بعد آخر، ويرميه في سلة القمامة وهو يتمتم بكلمات بدت لي مسيئة في حق الطبيب، سألته متعجباً عن سبب امتعاضه فقال إنَّ هذه الأدوية لا تحتاج إليها ابنتك، هذه الأدوية خاصة بالكبار البالغين وابنتك يا سيدي طفلة!
ليست القضية هنا حالة فردية، ففي كل يوم يتبادل الناس مواقف كهذه حول المستشفيات الخاصة التي تتلاعب على حساب صحة العميل من أجل حصد أكبر قدر ممكن من المال من شركات التأمين، بل القضية تبدو متكررة وشائعة بحيث لا تحتاج إلى مزيد تحرٍّ وتتبُّع.
إنني أعتقد أنَّ وزارة الصحة معنية بوضع خطة أو ربما طريقة قادرة على مراقبة أداء المستشفيات الخاصة في هذا الجانب ووضع لائحة عقوبات رادعة، فأرواح الناس أمانة في عنقها، وترك الحبل على الغارب يجعل المشكلة تتفاقم يوماً بعد آخر.
إنَّ استقصاء هذا النوع من المخالفات الطبية ومحاكمة المتسببين فيه أجده أمراً لا بد منه لإيقاف هذه الحالة التي أصبحت واضحة للجميع. وفق الله المسؤولين لكل خير.













