آخر تحديث: 14 / 6 / 2026م - 6:54 م

المنافسة العقلية متى نراها؟

سراج علي أبو السعود * صحيفة الإقتصادية

تمثل الرياضة بألعابها المختلفة متنفساً لكثير من شباب العالم، وإضافة إلى فوائدها الصحية الكثيرة فإنَّ التنافس الذي تشهده ألعابها كان وما زال أداة جذب وولع لجميع المراحل العمرية في المجتمعات الإنسانية، وبلا فرق بين الرجال والنساء، كلاعبين وممارسين أو كمشجعين ومهتمين، علاوة على أنَّ الحكومات في شتى البلدان تدعم الرياضة الدعم المتناسب مع اهتمام شعوبها بها، كما أنَّ رجال الأعمال في جميع البلدان هم كذلك يبذلون مبالغ قد توصف بالفلكية في بعض الأحيان لدعم الرياضة، ولست هنا في معرض نقد أو معارضة لتوجه كهذا، لكنني أتساءل عن السبب الذي يمنع أن تلقى الرياضات العقلية والفكرية ذات الاهتمام المادي والإعلامي لدينا في المملكة، السبب الذي يمنع أن تكون هناك نواد علمية بحتة على غرار النوادي الرياضية ومنتشرة في كل المدن والمناطق، أو أن تشتمل النوادي الحالية على أقسام علمية بجانب الألعاب الرياضية فيها.

إنني أعتقد أنَّ الدعم الذي تلاقيه الرياضات البدنية، ولا سيما الجماعية منها وبالخصوص كرة القدم، هذا الدعم لو أُنفق منه جزء يسير في مسابقات عقلية، لكان بإمكاننا أن نرى مواهب ما كنا لنراها لولا هكذا دعم، تصور أخي القارئ أن يكون لدينا دوري للشعراء مثلاً على غرار دوري زين للمحترفين لكرة القدم، وكانت جائزته 1 في المائة من إجمالي الإنفاق على الدوري حكومياً ومن القطاع الخاص، تصور سيدي القارئ أن تكون لدينا مسابقة للمبرمجين على غرار دوري زين، تصور أن تكون لدينا مسابقة للاختراعات، الرياضيات، الكيمياء والفيزياء، مسابقة للرواية والقصة والمقالة، مسابقة للرسم والنحت والتصوير وغيرها.

كيف برأيك أيها القارئ الكريم ستكون النتيجة؟! ما هو حجم الفائدة التي ستعود على المجتمع من هكذا توجه، لا أشك أنَّ هكذا أمر سيسهم مساهمة فاعلة في احتواء النوادي لدائرة أوسع من الشباب، تستثمر في طاقاتهم الإبداعية وتفجرها بما يُسهم لا محالة في تطور مجتمعنا إلى نحوٍ أفضل مما نحن عليه، وربما قال قائل إنَّ المنافسات العلمية موجودة لدينا في المملكة، فهناك تصفيات في المدارس يتمكن فيها المتفوقون في الختام من تمثيل المملكة في المحافل الدولية، وللرد أُنبه إلى أنَّني لا أتحدث عن هذا النمط من المسابقات البدائية التي تكون على مستوى طلاب المرحلة الثانوية، ما أتحدث عنه هو أندية تتضمن الكفاءات العلمية العالية من حملة الشهادات العالية والمواهب الفذة على مستوى الوطن ككل.

إنَّ حالة تقصي المواهب الرياضية التي تقوم بها الأندية الكبيرة، إضافة إلى الدعم المادي والمعنوي كانا سببين رئيسين في بقاء هذه النوادي منافسة في المحافل الرياضية الإقليمية والدولية، وإنَّ استنساخ ذات التجربة على الرياضات العقلية بأنواعها الكثيرة أظنه سيكون سبباً في إبراز طاقات فكرية عالية تُسهم كثيراً في تنمية البلاد والارتقاء بها ورفع اسمها وعلمها عاليين.

خرج منتخبنا الوطني من كأس الخليج الأخيرة المقامة في البحرين من الدور الأول بعد هزيمتين وفوز وحيد على منتخب اليمن المتواضع، تألمت كثيراً كما تألم الجمهور السعودي الذي ذرف دموعه الغالية على فريق لم يُلبِّ الآمال الكبيرة التي علِّقت عليه، أما مدربنا العالمي ريكارد صاحب المليونين ونصف المليون يورو سنويا فلم يقدم ما يشفع له بالبقاء، مبالغ مالية ودعم لا محدود ونتائج مخيبة للآمال.

كم أتمنى أن أرى نسبة قليلة من هذا الدعم تتوجه للاستثمار في العقول، كم أتمنى أن أرى نسبةً منه يُقام بها دوري زين أو ''موبايلي'' أو ''سابك'' للعقول، كم أتمنى أن أرى حملة إعلامية تواكب هكذا نشاطات بحيث تدفع الناس للاهتمام بمنافسات كهذه، حينها فقط سنصفق دائماً لمواهبنا العلمية، وسنذرف دموع الفخر لما تقدمه للمجتمع، وسنرى على الأرض وبالوجدان كيف استطعنا أن نصل بمجتمعنا إلى حيث يتمنى كل مواطن غيور على تراب هذا الوطن.