النظام الوظيفي لبيئة عمل أكثر أماناً
النظام الوظيفي نظام يتضمن كافة حقوق الموظف على الشركة والعكس، يُتيح هذا النظام أمورا كثيرة ربما كان من أهمها منح الموظف القدرة على تمييز ما إذا كانت الشركة ممثلةً في إدارتها تلبي له حقوقه الوظيفية المنصوصة في عقده أو غير ذلك، كما يمنح هذا النظام الموظف القدرة على فهم تلك المتطلبات التي يتمكن من خلالها من التخطيط الممنهج لنيل المراتب التي يطمح إليها.
أو لعلَّه من خلاله يتمكن من استقراء المستقبل والتنبؤ بما يجعل هذه الشركة تستحق الاستمرار - بناءً على طموحاته - فيها أو التفكير الجدي في محطة وظيفية أُخرى، وتبقى فوائد النظام الوظيفي أكثر من أن تحصى في هذا السياق.
من خلال دراسة شخصية قمت بها على 100 موظف سعودي يعملون في شركات مختلفة الحجم، أوضحت النتيجة أنَّ هناك نسبة 66% من الموظفين ضمن العينة محل الدراسة تعمل في شركات لا تتضمن نظاما وظيفيا واضحا يتضمن سُلَّما للرواتب ودرجات ومسميات وظيفية واضحة وأُسسا للتقييم وواجبات وحقوق الموظف على الشركة والعكس.
كما أظهرت الدراسة أنَّ 87% من الموظفين غير راضين عن عدم وجود النظام وتتوزع الأسباب على عدم القدرة على توقع المستقبل، عدم العدالة في العلاوات، عدم معرفة الحقوق والواجبات التي تكفل التطور الوظيفي وَظلم الموظفين، وقد اتضح أنَّ الهاجس الأعلى والسبب الأوجه لدى الموظفين في عدم الرضا عن عدم وجود النظام الوظيفي هو «ظلم الموظفين» وذلك بنسبة 46% فيما تتوزع نسبة 54% المتبقية بالتساوي بواقع 18% للأسباب الأُخرى المذكورة، والظلم هنا بمعنى استغلال عدم وجود النظام في ممارسة تعدي على حقوق الموظف دون أن يستطيع الموظف الاستناد على دليل واضح يثبت هذا الظلم ويُدين من خلاله هذا التعدي ويتضمنه دليل سياسات الشركة غير الموجود من الأساس.
الذي قد يؤدي بالنتيجة إلى منح بعض المسؤولين ذات النفوذ الوظيفي ومتى ما افتقدوا ذلك الحس والوازع من ممارسة شتى أصناف الظلم والوقيعة على الموظفين لأسباب كثيرة أيسرها الاختلاف في وجهات النظر بين موظف ومسؤول قد يجعل منه عاجزا عن تغليب العقل والمنطق ليقوم بظلم الموظف ظلما يستمر ربما لأعوام لتنقلب على أثرها حياة هذا الموظف إلى جحيم دون أن يتمكن من فعل شيء.
إنَّ وجود نظام وظيفي بالتعريف المذكور والمتضمن لدليل حقوق وواجبات وسُلَّم رواتب وأجور وعلاوات وأُسس للتقييم أمر غاية في الأهمية والخطورة، وهو سبب مهم كما أعتقد في بث روح الأمان لدى الموظفين، وعدم وجود هذا النظام يفتح الباب لمخالفات كثيرة ليس أهونها ممارسة الظلم بأشكاله المختلفة على الموظفين.
من هنا فإنَّ النَّظر في أمر كهذا من قبل مسؤولي وزارة العمل ومحاولة إلزام الشركات به سيمنح الموظف أيًّا كانت جنسيته أرضية صلبة تمكنه من الوقوف عليها تجاه أي تجاوز من قبل الشركة عليه، كما يمنحه قبل ذلك كله معرفة ما إذا كانت الشركة تستحق البقاء فيها أو التفكير في إيجاد بديل.













