آخر تحديث: 14 / 6 / 2026م - 6:54 م

«الويكند» البائس

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

الحديث عن عطلة نهاية الأسبوع هو حديثٌ عن الألم والمعاناة لدى تلك الشريحة التي لم تزل تعمل في شركات تمنح موظفيها يوما واحدا فقط كإجازة في الأسبوع، وهذه المعاناة كما أعتقد تستحق جداً من السادة في مجلس الشورى التكرم بالنَّظر في حسم أمرها، ذلك أنَّ موظفاً يعمل ستة أيام هو في حقيقته جسد تم تجريده من كل معاني الإنسانية ليصبح بالنتيجة مجرد أداة من أدوات الإنتاج الرأسمالي الذي يُغيِّب كثيرا من المصالح الإنسانية في سبيل الحصول على مزيد من الثروة.

لفترات طويلة كان كثير من شركات القطاع الخاص والبنوك تعمل ستة أيام في الأسبوع بواقع ثماني ساعات يوميا بإجمالي 48 ساعة أسبوعيا، وبطبيعة الحال فإن عطلة نهاية الأسبوع هي يوم واحد، هو في كثيرٍ من الأحيان لا يُسمن ولا يغني من جوع، ولا يستطيع منح الموظف فرصة كافية للراحة لتنقضي بذلك حياته الوظيفية وقد استنزفت جميع طاقاته وأفرغته حتى من إنسانيته المتمثلة في تواصله الاجتماعي مع شتى الواجبات، الأمر الذي جعله بالنتيجة رقما مهمَّشا في علاقته مع محيطه ومجتمعه.

مع تطور الإنسان وأدوات الاتصال والعمل المختلفة استطاع كثير من جهات العمل اختصار وقت تنفيذ كثير من الأعمال المختلفة، ما أسهم بالنتيجة في زيادة وقت الفراغ لدى الموظفين، الأمر الذي دعا إدارات تلك الشركات إلى اتخاذ قرارات منطقية تتمثل في تحويل عطلة نهاية الأسبوع إلى يومين وتقليل ساعات العمل، كل ذلك جرى دون أن تتأثر الطاقة الإنتاجية لتلك الشركات، وبما منح الموظفين مزيدا من الراحة والسعادة، غير أن شركاتٍ أُخرى لم تتخذ حتى الساعة قرارا مشابها بتحويل «الويكند» إلى يومين على الرغم من ساعات العمل الطويلة التي يقضيها الموظفون دون عمل يُذكر، هذه الإدارات لم تزل تعيش الخوف «فوبيا» من عدم انقضاء مهام العمل المختلفة مع وضوح تلك النقلة التكنولوجية الكبيرة التي أسهمت في اختصار وقت كثير من الأعمــال إلى ما يزيد عن 90 ٪ في بعض الأحيان، الأمر الذي يجعل الموظفين يشعرون أنهم في سجن حقيقي يُعاقبون فيه يوميا دون ذنب من قبل أصحاب الشركات.

إن أتمتة الأعمال المختلفة حققت نتائج مذهلة جداً في عمليات اختصار الوقت، في وضعٍ كهذا الوضع أجد أن حل مشكلة «الويكند» مقتصر على قيام المسؤولين في وزارة العمل باتخاذ قرار جريء لمنح الموظفين تعديلا إجباريا ليصبح يومين، وكذا تقليل ساعات العمل، إن الاستمرار في التعويل على أصحاب الشركات والمال في اتخاذ قرار كهذا أثبت حتى الساعة أنه تعويل في غير محله.

يعاني الموظف العامل ستة أيام في الأسبوع من حياة بائسة مسلوبة الإنسانية تجعله يتحول إلى آلة يُنظر إليه بعيدا عن حقوقه الاجتماعية والشرعية، هذه الحياة ليس من سبيل لإنقاذها كما أرى إلا بقرار حكومي يُلزم الشركات، وعدم وجود مثل هذا القرار لا أظن أنه سيمنح أي من المعنيين داخل الشركات الرغبة في التصحيح، من هنا فإن الأمل يحدو هؤلاء الموظفين لقرار تصحيحي حكومي يرسم بسمة لم تزل عصية عن الاستمرار على أفواه وقلوب هؤلاء الكادحين، وفق الله حكومتنا لما فيه الخير والصلاح.