آخر تحديث: 14 / 6 / 2026م - 6:54 م

باص.. مترو.. ترام

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

مدينة مزدحمة كمدينة الدمام يعاني من يدخلها في وقت الذروة كثيرا من الزحام الشديد، أستطيع الآن أن أجزم أن سلسلة الجسور الكثيرة التي أُنشئت حديثا فيها ساهمت بشكل واضح في زيادة انسيابية السير، غير أنَّ المشكلة كما أظن ستتكرر من جديد مع الزمن ومع استمرار الازدياد السكاني ووجود المراكز الحكومية في قلب المدينة، هذه الصورة كما أعتقد هي ذات الصورة في المدن الكبرى السعودية.

انطلاقا من ذلك أتساءل عمَّا إذا كان حان الوقت لإيجاد بدائل عن قيادة السيارات في المدن، بدائل مُريحة وسريعة وقادرة على أن تحقق ما تُحققه السيارة الشخصية لصاحبها.

حديث بدائل السيارة في مثل هذا التوقيت له أسبابه الكثيرة التي ليس أهمها فقط ما يحققه للمرأة من قدرة على تجاوز عدم وجود وسيلة لتنقلاتها، فالطاقة المستهلكة «البنزين» عموما في السيارات التي نُصدرها الآن سنُصبح ربما في المستقبل نستوردها مع الازدياد السكاني، وحتى على افتراض وفرة الطاقة فترشيد استهلاكها عموماً أمر مطلوب، أما من جانب الحاجة فليس ثمة شك أنَّ مجتمعاً تنحصر فيه وسيلة النقل على السيارة مجتمعٌ ناقص، فما يحققه المترو على سبيل المثال من سرعة وراحة وأمان يجعله حاجة ملحة لأي مدينة كبرى في العالم، والحديث عن «المترو - الباص - الترام» هو في جزءٍ منه حديث اقتصادي، فالعائد الناتج عن إقبال الناس عليه يجعله مورداً اقتصادياً جيداً لأي بلد.

منذ سنوات قليلة تمَّ إنشاء مترو مكة المكرمة، وقد استطاع هذا العمل الجبار عمل نُقلة نوعية في الحج، فقد ساهم في إنهاء معاناة الانتقال إلى المشاعر المقدسة التي كانت تستهلك ساعات طويلة فيما أصبح الانتقال الآن من منى إلى عرفة على سبيل المثال يستهلك وقتاً لا يتجاوز العشر دقائق، ويستطيع نقل ملايين الحجاج بكل يسر وسهولة، مثل هذه التجربة كم من الضرورة بمكان استنساخها في المدن الرئيسة ذات التكدس السكاني الضخم والمتضمنة للجامعات وشتى المراكز الحكومية، مثل هذا الاستنساخ كما أظن سيمنح كثيرا لمجتمعنا السعودي وسيحقق له مزيدا من النماء الاجتماعي والاقتصادي.

في مدن العالم المتقدم، استطاعت وسائل المواصلات المختلفة تغيير نمط حياة الناس بحيث لم يعد عدد السيارات في الشارع هو بعدد سكان البلاد، فيما لم تزل الحياة دون سيارة في مجتمعنا أمراً مستحيلاً لأي عائلة، ومع ازياد الأعباء المالية تبدو وسائل النقل المختلفة - إن وجدت - أنها الحل القادرعلى تحقيق البديل المناسب وبنفس المنفعة التي تحققها السيارة في وقتنا الراهن، أتمنى أن نرى في المستقبل القريب «باص، مترو، ترام» يضيف كثيرا للمدن السعودية ويجعلها مواكبة للمدن المتقدمة في العالم.