آخر تحديث: 24 / 1 / 2026م - 8:58 م

الليلة.. سماء العرب تشهد «عناقاً كونياً» بين القمر وزحل

جهات الإخبارية

تتجه أنظار عشاق الفلك في الوطن العربي مساء اليوم الجمعة، نحو السماء لرصد ظاهرة فلكية لافتة تتمثل في اقتران القمر بكوكب زحل، في مشهد يجمع بين الجمال البصري والدلالة العلمية، ويمكن مشاهدته بالعين المجردة مع بداية الليل.

وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة أن هذا الاقتران يجسد تقارباً ظاهرياً بين الجرمين السماويين للمراقب من سطح الأرض، نتيجة لوقوعهما على نفس خط الطول السماوي تقريباً، رغم أن المسافة الحقيقية التي تفصل بينهما في الفضاء شاسعة جداً.

وعدّ أبو زاهرة هذا الحدث فرصة تعليمية مثالية تتجاوز المتعة البصرية، إذ يمكن استغلاله كأداة عملية لفهم ميكانيكا حركة الأجرام السماوية، وتسهيل مهمة تحديد مواقع الكواكب وتتبع مساراتها المعقدة في قبة السماء دون الحاجة لأجهزة متطورة.

ويكتسب اقتران الليلة أهمية خاصة ونادرة؛ نظراً لتزامنه مع مرحلة فلكية دقيقة تمر بها حلقات كوكب زحل، حيث لا تزال قريبة من وضعية ”العبور الحلقي“ التي تجعلها شبه موازية لخط نظر الراصد من الأرض.

وكانت زاوية ميل هذه الحلقات قد انخفضت في مارس 2025 لتقترب من الصفر، مما جعلها شبه مخفية، قبل أن تبدأ في الازدياد التدريجي منذ يوليو الماضي لتظهر حالياً كخط رفيع دقيق يطوق الكوكب.

ويرجع هذا التغير الديناميكي في مظهر الحلقات إلى ميل محور دوران زحل البالغ نحو 26.7 درجة، وهو ما يغير زاوية رؤيتنا لها دورياً، لتتراوح بين الظهور الكامل العريض والاختفاء الجانبي كما يحدث في هذه الفترة.

وتشير الحسابات الفلكية إلى أن زاوية ميل الحلقات ستواصل اتساعها خلال الأشهر القادمة من عام 2026، مما يبشر بعودة الكوكب لظهوره الأيقوني المعتاد بحلقاته الواضحة والمميزة لعشاق الرصد.

ونصحت الجمعية الفلكية الراصدين بتوجيه أنظارهم للسماء بُعيد غروب الشمس مباشرة، حيث سيظهر زحل كنقطة ضوئية ذهبية ثابتة وغير لآلئة بجوار القمر، في لوحة سماوية بديعة.

ويمكن لأصحاب التلسكوبات والمناظير الصغيرة الاستمتاع بتفاصيل أدق، تشمل رؤية قرص الكوكب وحلقاته التي ستبدو كخيط رفيع، مما يضفي بعداً علمياً عميقاً يربط المشاهدة المباشرة بحقائق الفيزياء الفلكية.