آخر تحديث: 24 / 1 / 2026م - 7:47 م
الأكثر قراءة هذا الشهر
المقالات الأكثر قراءة
الخالة بنت حجي علي: الكلمة التي ترى والخيال الذي يفيض
بدرية حمدان - 24/01/2026م
حكايات عابرة أودعتها ذاكرتي، أطلقتُ عليها ”أرشيف الحكايات“ يتضمّن قصصًا وحكايات من زمن الفطرة السليمة، زمن البدايات، كصفحاتٍ مضطربة تجر خلفها ضجيجًا يوقظ صمت الجدران. في البيت الكبير، بيت العائلة، بين الجدران العتيقة والأرضية التي يفترشها الخوص، كانت الخالة بنت حجي علي، الأخت الكبرى لجدتي لأبي، تجلس، ضريرة العينين، لكنها ترى كل شيء بعمق القلب، كانت أصابعها تتحرك على الحصير كما لو أنها تلوح بخيوط الضوء في الظلام، وصوت الخوص بين يديها...
الفوركس… الطريق الأقصر إلى الفقر، لا إلى الثراء
زكي الشعلة - 24/01/2026م
ليس كل طريق يلمع ذهبًا، وليس كل ربح يُكتب على الشاشة مالًا حقيقيًا في الجيب، وأحيانًا يكون الخطر الأكبر هو أنك تعرف اللعبة جيدًا. أكتب هذه الكلمات من قلب صادق بأن تحذر وتنتبه جيدًا قبل خسارة نفسك وأهلك وأموالك، فالعبرة لمن اتخذ العظة من غيره قبل الشروع في الطريق. أحد الأصدقاء خبرته في الفوركس تزيد عن خمسةٍ وعشرين عامًا، تعلم قواعد اللعبة، أتقن التحليل، فهم حركة السوق، بل وجد في التداول متعةً...
من أجل الإنسانية
أمير بوخمسين - 24/01/2026م
في خضم تسارع الأحداث، وتلاطم الأمواج، وانكشاف الحقيقة والدوافع والنوايا، حيث أصبح المجرم والقاتل يتفاخر بلا خجل ومن دون حياء في ارتكاب الجرائم والقتل اليومي، ويتلذذ عندما يرى صور الجثامين متراكمة فوق بعض. فأي إنسانية نعيشها الآن؟ إنها وحشية الغاب واللا إنسانية! ما يحدث في الكثير من دول العالم من قتل وذبح وتشريد وتهجير، من يقف وراءه؟ هل هناك ضمير إنساني يردع هؤلاء القتلة والمجرمين الذين لا يزالون يعيثون في الأرض...
الوطنية الصادقة في سيرة الراحل السيد علي ناصر السلمان
حجي إبراهيم الزويد - 24/01/2026م
ليست الوطنية الحقّة شعارًا يُرفع في المناسبات، ولا خطابًا يُستحضر عند الأزمات، بل هي وعيٌ عميق بالانتماء، ومسؤولية أخلاقية متواصلة، تنبع من الإيمان، وتُترجم في السلوك اليومي والموقف العملي. وقد جسّد الراحل الكبير السيد علي ناصر السلمان، رحمه الله، هذا المعنى في أرقى صوره، فجمع بين الإخلاص الديني، والولاء الوطني، والاعتدال الفكري، والمواطنة الصالحة. هكذا كان السيد علي ناصر السلمان… وطنيًّا في الدعاء والموقف: ومن أبرز الشواهد على هذه الوطنية الصادقة ما...
غيمة الخير للدمام رحلت
عبد الله حسين اليوسف - 24/01/2026م
عندما ننظر إلى مدينة الدمام، وحي بورشيد في الجلوية على وجه الخصوص، نجد أن هناك علامة بارزة ومحطة مضيئة، ألا وهي بيت المرحوم السيد علي ناصر السلمان رحمه الله، الذي كان مقصداً للقاصي والداني، والقريب والبعيد. فقد قصده الناس لطلب العلم والمعرفة، والاستفتاء، وطلب الحكم الشرعي، أو حل المشكلات، أو الدعاء، أو الاستشارة الاجتماعية، وحتى في شؤون بناء المساجد ودور الحسينيات، وكل ما يتعلّق بخدمة أهل البيت (عع). كان رحمه الله...
اعتياد الأخطاء هدوء مريب أم مأساة أخلاقية؟
هاشم الصاخن - 23/01/2026م
كنَّا سابقًا، حين نسمع عن خطأٍ في المجتمع، نستنكره بشدَّة، ونتعجب من وقوعه، ونشعر أنَّ وجوده أمر شاذ لا يُقبل. كان الخطأ يوقظ فينا الرفض، ويثير التَّساؤل، ويُقابل باستغراب لا صمت. وحين يكون الخطأ شائعًا في المجتمع، لا يعود خطأً في نظر كثيرين؛ بل يتحوَّل إلى سلوك معتاد، يُمارس بلا حرج، ويُدافع عنه أحيانًا. وحين تنتشر بعض المحرَّمات، تصبح مألوفة في المشهد العام، وكأنَّ الاعتياد يمنحها شرعيَّة غير معلنة. وحين يتفشَّى النَّقص...
المطاعم وجدارة الاستمرار
أمير الصالح - 23/01/2026م
نُشر خبر في معظم نشرات الأخبار الاقتصادية العالمية الغربية للأسبوع الماضي، مفاده انهيار سبعة آلاف «7000» مطعم في عموم دولة كندا في عام 2025، ويرجح الخبراء الاقتصاديون طبقًا للمصادر ذاتها ودراسات أكاديمية من جامعة دالهاوسي «Dalhousie University» تلاشي أربعة آلاف «4000» مطعم آخر في العام الجاري 2026 م (). تحدث عدد من المحللين في الصحف والتلفاز، وضجت التعليقات بمواقع التواصل الاجتماعي مثل ”إكس“ و”تيك توك“ لتحليل أبعاد ذلك النبأ وانعكاساته...
السكر التراكمي
سراج علي أبو السعود - 23/01/2026م
لا يكاد يخلو مجلس من فضولي يتخفّى في هيئة سائلٍ بريء، فضولي يبحث عمّا يفضّل الناس ستره. يسأل مثلًا: متى سيتخرج فلان من الجامعة؟ هذا السؤال في كثير من الأحيان يعني: هل تعثّر فلان في الجامعة أم لا؟ ويسأل حينًا آخر: هل بنى فلان بيتًا؟ والمقصود غالبًا ليس البناء ذاته، بل الحكم على طريقة إنفاقه. وتتعدد التعابير التي تُقال في هذا السياق، لكنها تشترك في جوهر واحد: مراقبة الآخرين، ووزن...
أقلام تتنفّس
فاضل علوي آل درويش - 23/01/2026م
يتصوّر البعض أن الإمساك بالقلم ورصّ الحروف في كلمات معبّرة ومقصودة في مضامينها ومراميها، هي مجرد ترف فكري يمارس صاحبه تقطيعا لأوقات فراغه بما يتناسب مع مهارة يتقنها لا أقل ولا أكثر، والحقيقة أن الكتابة تعبير وجودي عما يحمله الفرد من أفكار واتجاهات وسلوكيات، يعمل على تثبيتها والتوجيه نحوها فيما يكتبه، فالكلمات - وإن كانت في بعض الأحيان - تنفيسية وخروج من دوامة الألم والقهر والمعاناة، ولكنها تعد مخرجا وخريطة...
الشتاء… حين تصنع الحكمة الرجال
مبارك بن عوض الدوسري - 23/01/2026م
في قريتي ”النويعمة“ بمحافظة وادي الدواسر، قبل أن تعرف البيوت نور الكهرباء، وقبل أن تُمهد الطرق وتزدحم الأسواق، كان للحياة إيقاع آخر، بسيط في شكله، عميق في معناه؛ لم تكن الفصول تغيّراً عابراً في الطقس، بل امتحاناً صريحاً للإنسان: صبره، وحسن تدبيره، وقدرته على الاستعداد لما لا يُرى. كان لأجدادي لأبي جار وقور يُدعى العم ناصر، عُرف بالحكمة والهدوء، وكان الناس يلجؤون إليه إذا ضاقت بهم الرؤى؛ ومع أول بشائر الشتاء،...
إدارة المشتتات ليست رفاهية: الواتساب نموذجاً
جعفر أحمد قيصوم - 22/01/2026م
لم يعد تطبيق التواصل الرقمي «واتساب» مجرد أداة وقتية نلجأ إليها في أوقات الفراغ أو الترفيه، بل أصبح جزءًا من البنية اليومية للحياة، فهو حاضرٌ في مكاتب العمل، وقاعات الدراسة، وفي مجالس العائلة، بل وحتى في اللحظات التي تسبق النوم، أو التي تلي الاستيقاظ، حتى بات أشبه بجسر خفي يربط بين البشر مهما تباعدت أماكنهم أو تنوعت مسؤولياتهم. غير أن لهذا الحضور الكثيف وجهًا آخر لا يقل أثرًا عن نفعه الظاهر،...
”متلازمة الشك العدمي“.. حينما تتحول ”صناعة الجدل“ إلى معول لهدم الاستقرار الاجتماعي
غسان علي بوخمسين - 22/01/2026م
في عصر ”الانفجار الرقمي“ الذي نعيشه، لم تعد المعلومة حكراً على المؤسسات الأكاديمية أو المصادر الرسمية، بل انتقلت السلطة المعرفية إلى يد من يملك ”الكاميرا“ وقوة ”التأثير“. وبين الحين والآخر، تطل علينا وجوه مألوفة لمؤثرين، لا ليقدموا نصيحة تقنية أو محتوى ترفيهياً، بل ليمارسوا دور ”كاشفي المستور“ والناصح الأمين. بلهجة الواثق، يبدأ أحدهم بسرد قصصي مشوق حول ”المؤامرة“ خلف نظام التعليم، بادّعاء أنه لم يُصمم لخدمة البشرية بل لاستعبادها، ومن...
ساعتئذٍ… حلال
أمير الصالح - 22/01/2026م
عام 1996 م، حين كنتُ وزملاءَ عملٍ آخرين، منتدبين في مدينة طوكيو باليابان للإشراف على إنجاز أعمال هندسية لمشروع ضخم، تمت دعوتنا لتناول وجبة غداء «غداء عمل» من قبل الشركة اليابانية المنجزة للعمل. عرض نادلُ المطعم الفاخر مشروبات كحولية للحضور فردًا فردًا، فأعرضتُ وأحدُ الأصدقاء عن المشروب. فتساءل أحد زملاء العمل اليابانيين عن سرّ شرب بعضهم للكحول وإعراضي وصديقي عنه، رغم أنه نبيذ غالِ الثمن. فقلت له: شرب النبيذ لدينا...
قطرة منك… حياة لغيرك
رضي منصور العسيف - 22/01/2026م
كانا يجلسان في ركنٍ هادئ من المقهى، أمامهما قطعة حلوى تتقاسمها الضحكات، وكوبان من الشاي يرسل بخارهما دفئًا خفيفًا في المكان. فتح محمد هاتفه على عادته، فتدفّقت أمامه الرسائل كأمواجٍ لا تنتهي. سأله حسن وهو يراقب ملامحه: — ما بك؟ ما كل هذه الإشعارات؟ ابتسم محمد ابتسامة باهتة وقال: — أغلبها رسائل مكررة، صور بلا معنى، مقاطع للضحك اللحظي… ترفيه يمرّ ولا يترك أثرًا. وبينما كان يتصفح بلا اهتمام، توقّف فجأة. سكنت أصابعه، وارتسمت على وجهه ابتسامة...
الصورة التي لم أستطع تجاهلها
رائد بن محمد آل شهاب - 22/01/2026م
أوقفتني صورة، كُتب عليها الآتي: ابتكر المصريون أقدم القوارب الخشبية للإبحار في المحيطات بحلول 2500 قبل الميلاد. المصريون القدماء من أقدم الشعوب التي اهتمت بصناعة الزوارق والسفن في العالم القديم، إذ كانت هذه الصناعة متطورة للغاية وتؤدي دورًا حيويًا في حياتهم اليومية والطقوسية. استخدمت الزوارق والسفن في العديد من الأغراض مثل النقل والصيد والحج إلى الأماكن المقدسة، وللمتعة والترفيه أيضًا. نعم، ابتكر المصريون القدماء أقدم القوارب الخشبية المعروفة للإنسان، مثل (مركب...
الاختصاصي أحمد العبدالوهاب وعلاج الألم بمنهج علاجي متكامل
حجي إبراهيم الزويد - 22/01/2026م
أحمد العبدالوهاب: مسيرة مهنية رائدة في العلاج الطبيعي والتثقيف الصحي...
رحيلُ رجلِ الوحدة والعطاء
أمير بوخمسين - 22/01/2026م
روي عن الإمام الصادق (ع): ”إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة، لا يسدها شيء إلى يوم القيامة“. حين يغيب العلماء الربانيون، لا تُطوى صفحاتهم، بل تُفتَح أبواب الذاكرة على مصراعيها، لتشهد أن أعمارهم لم تكن أزمنةً عابرة، بل رسالاتٍ حيّة، نُسجت من الحكمة، وتجلّت في المواقف، وترسّخت في وجدان الناس. وبرحيل سماحة العلامة الحجة السيد علي السيد ناصر السلمان - رحمه الله - فقدت الساحة الدينية والاجتماعية أحد أعمدتها الراسخة، ورمزًا...
الوقت بين الكَمّ والقيمة
فاضل علوي آل درويش - 21/01/2026م
لا بد من التمييز والتفريق بين الجانب الكمي والقيمي لعامل الوقت، حيث أن العامل الكمي هو الجانب المادي المحسوس لتقسيم الأيام والدقائق، والتي لا تختلف من هذه الجهة بين جميع الناس في مرورها عليهم وانطواء سجل الأعمار المحددة لكل واحد منهم، بينما العامل القيمي يشير إلى مقدار الاستفادة من الفرص المتاحة داخل هذا الزمن وتحويلها إلى أهداف ومنجزات يُراد تحقيقها على أرض الواقع، فتكوين البناء والزاد المعرفي والثقافي من خلال...
السيد علي رحل ولم يرحل
عيسى العيد - 21/01/2026م
عندما تتكرر الشخصية، أينما كانت، سواءً تاجرًا أو عالمًا، فإنها لا تضيف إضافة نوعية، لكن عندما تتميز في الدائرة التي تنتمي إليها، يكون لوجودها معنى وريادة. ومن خلال هذا التميز تستطيع التأثير في محيطها، ونقله من حالته الطبيعية إلى حالة أخرى. كما أن هذه الشخصية، عبر ريادتها في محيطها الاجتماعي، يتسع أفقها العقلي وتبدع في مجالها، إضافة إلى أن الريادة تمنح صاحبها كاريزما نوعية تفرض احترام الآخرين لها، حتى وإن...
العِلم ما يعلِّم الذوق
سراج علي أبو السعود - 21/01/2026م
تشير هذه العبارة إلى حقيقة يغفل عنها كثيرون، ويمكن تلخيصها في مشهد اجتماعي مألوف: شخص متعلّم، يحمل أعلى الشهادات، يقف بجوار العريس في أحد الأعراس، يطيل التهاني والتقبيل والتصوير، غير مكترث بعشرات - وربما مئات - من الناس الذين ينتظرون دورهم للسلام. ما الذي يدفع هذا المتعلّم، خرّيج أرقى الجامعات، إلى هذا السلوك؟ هل هو الجهل؟ بالتأكيد لا. إنه ببساطة انعدام الذوق. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل العِلم يعلّم الذوق...
حين تتصارع الاستراتيجيات
ياسر بوصالح - 21/01/2026م
يحدّثني أحد أصدقائي أنّ ابنه، ما إن قارب البلوغ، حتى سأله: «أبي، كيف تُصلّى صلاةُ الليل؟»، يقول صديقي.. كدتُ أطير فرحًا بهذا السؤال؛ إذ رأيتُه علامةً على حُسن التربية في زمنٍ طغت فيه ثقافة الآيباد والتقنيات السريعة على الاهتمام بالأمور الروحانية إلا ما رحم ربي، فقلتُ له مباشرة: «صلاةُ الليل تُشبه صلاةَ المغرب: ركعتا الشفع وركعةُ الوتر، وتقرأ فيها ما تيسّر لك». وأثناء حديثي قاطعتْني أمّه قائلةً: «ما هذا الكلام؟! إنّ...
جدل الحزن: بين نُضج الروح واستهلاكها
ربا رباعي - 21/01/2026م
تمهيد ليس الحزن انفعالًا عابرًا يُختزل في دمعةٍ أو انكسارٍ مؤقت، بل هو إحدى أكثر التجارب الإنسانية تعقيدًا وتداخلًا، حيث يتقاطع الوجداني بالوجودي، والنفسي بالأخلاقي، والفردي بالكوني. فالحزن، على حدّ تعبير فالتر بنيامين، ”ليس حالة نفسية فحسب، بل شكلٌ من أشكال المعرفة المؤلمة“. ومن هنا، لا ينصبّ السؤال على الحزن بوصفه ظاهرة، بل على وظيفته وحدوده: متى يكون معبرًا إلى النضج، ومتى ينقلب إلى قوة استهلاك صامتة تلتهم الذات من الداخل؟ إن...
لغة الحب المنسية: شكرًا
رضي منصور العسيف - 21/01/2026م
متى كانت آخر مرة قلتَ لزوجتك: شكرًا؟ ومتى كانت آخر مرة قلتِ لزوجكِ: شكرًا؟ طرحتُ هذا السؤال على أحدهم، فتوقّف قليلًا… راح يفتّش في ذاكرته، كأنما يبحث عن تاريخٍ بعيد، يتساءل: متى نطقتُ بهذه الكلمة آخر مرة؟ إنها كلمة صغيرة في حروفها، لكنها عظيمة في أثرها، كفيلة بأن تُرمّم تعب القلب، وتُنعش الروح، وتُعيد للإنسان شعوره بأنه مرئيّ، مُقدَّر، ومحبوب. كلمة واحدة قد تُنقذ يومًا كاملاً، وقد تُعيد ترتيب فوضى المشاعر، وقد تقول للطرف...
السيد علي بن السيد ناصر السلمان الأحسائي.. سيرةُ علمٍ، ونقاءِ سريرةٍ، وأثرٍ لا يزول
ناجي وهب الفرج - 21/01/2026م
حين غاب السيد علي بن السيد ناصر السلمان الأحسائي - رحمه الله - لم يكن الغياب عابرًا في سجلّ الأيام، بل كان انكسارًا هادئًا في قلب المجتمع، وشعورًا عامًا بأن صفحةً نقيّةً من صفحات العلم والعمل قد طُويت. لم يكن الرحيل فقدَ شخصٍ، بل فقدَ معنى؛ معنى العالم الذي يعيش بين الناس، ويقيم في وجدانهم قبل مجالسهم. تدفّق الحزن صادقًا، لا تصنّع فيه ولا تكلّف، وازدحمت مشاعر الوفاء في مشاهد العزاء،...
غربة في بيت واحد: الفجوة الجيلية في العراق في ميزان الشرع وعلم الاجتماع
فاضل حاتم الموسوي - 21/01/2026م
لم يعد الحديث عن الفجوة الجيلية في المجتمع العراقي مجرد ترف فكري أو ملاحظة عابرة حول اختلاف الأذواق، بل باتت ظاهرة بنيوية عميقة تهدد تماسك الأسرة والمجتمع على حد سواء. يشهد العراق اليوم حالة من ”عدم التفاهم البنيوي“ بين جيل الآباء الذي نشأ في ظل الحروب والأزمات الاقتصادية والتماسك العشائري وجيل الأبناء الذي تفتح وعيه على عوالم الفضاء الرقمي والعولمة الثقافية المتسارعة. هذا التباين الشاسع هو ما يطلق عليه عالم...
الطراز السعودي في عمارة المساجد… هوية معمارية تنتظر القرار
مبارك بن عوض الدوسري - 21/01/2026م
حين نزور مدن العالم ونتأمل مساجدها، كثيراً ما يُشار إلى طرازها المعماري بوضوح؛ فنسمع عن المسجد الأندلسي أو الفاطمي، في دلالة على هوية حضارية ومعمارية ارتبطت بزمن ومكان؛ وفي المقابل يبرز تساؤل مشروع ونحن في المملكة العربية السعودية، مهد الرسالة المحمدية وأرض أول مسجد في الإسلام: لماذا لا يكون لنا طراز معماري واضح ومعتمد للمساجد والجوامع، يُعرف مستقبلاً باسم ”الطراز السعودي“ ويجمع بين الأصالة والهوية والانسجام مع البيئة المحلية؟ المسجد في...
شهر شعبان جسر المحبة والاستعداد للضيافة الإلهية
حجي إبراهيم الزويد - 21/01/2026م
يُعدّ شهر شعبان من الأشهر العظيمة المنزلة في الوجدان الإسلامي، وهو شهرٌ اختصّه النبي محمد (ص) بنفسه فقال فيه: «شعبان شهري»، فجعل منه ميدانًا للمحبّة والاقتداء وتهيئة القلوب للضيافة الإلهية الكبرى في شهر رمضان المبارك، وقد كان (ص) يولي هذا الشهر عناية خاصة، فيكثر من صيامه ويصل صيامه برمضان، تأكيدًا لمكانته، ودعوةً عملية للأمة إلى اغتنامه. وقد سار أئمة أهل البيت (عع) على هذا النهج، فكانوا يعظّمون شعبان ويحضّون على إحيائه...
حين تُتلى الفاتحة.. بين صحة اللفظ وحضور القلب
باسم آل خزعل - 20/01/2026م
من نعمِ الله العظيمة على هذه الأمة أن جعل الأرض مسجدًا وطَهورًا، وفتح أبواب القرب إليه في كل زمانٍ ومكان. وما إن يصدح الأذان حتى ترى وفود المؤمنين والمسلمين تلبّي نداء الصلاة، متجهة إلى أحبّ البقاع إلى الله، المساجد والجوامع، حيث تؤدّى الفرائض، وتُتلى آيات القرآن الكريم، وتلتقي القلوب قبل الأجساد، صفوفًا متراصّة كأنهم بنيان مرصوص. في تلك اللحظات المهيبة، تحفّ المصلين السكينة، ويغشاهم الخشوع والوقار، وتتنزّل عليهم الرحمة، وتحيطهم الملائكة،...
حينما تغيب الشمس
علي حبيب بوخمسين - 20/01/2026م
حينما تغيب الشمس، بدأت رحلة العطاء لسيد العطاء وحكيم العلماء، آية الله السيد علي السيد ناصر السلمان، منذ قرابة سبعةٍ وخمسين عامًا، بعودته إلى الوطن، إلى مدينة الدمام تحديدًا، لتبدأ مسيرة عطاء مميزة بكل ما تعنيه الكلمة. باشر منذ بداية إقامته في مدينة الدمام التي كانت آنذاك في بداياتها الأولى المتواضعة، بالعمل على بناء المجتمع والنهوض به، من خلال تبنّيه إطلاقَ منظومة متكاملة ترعى المجتمع وتنهض بالجوانب العلمية والدينية والاجتماعية. فبدأت...
من عبق الماضي: ذاكرة الطفولة بالقطيف ”الغزيل“
حسن محمد آل ناصر - 20/01/2026م
القطيف غنية بتراثها الشفهي والحكايات الشعبية التي شكلت أحد معالمها البارزة الزاخرة، حيث كانت تُروى للأطفال في البيوت القديمة، وخاصة بالمجالس، كسبيل للتسلية وأيضًا لغرس وبناء الخيال والقصص، ومن تلك الحكايات تبرز خرافة ”الغزيل“ بوصفها نموذجًا لذاكرة الطفولة، وحكاية تحمل بين بساطتها ملامح من الحكمة والبراءة التي طبعت المجتمع القطيفي في زمن مضى. كما في سائر البيئات التي عاشت على تماس يومي مع البحر والنخل والمجالس المفتوحة، لم يكن التراث محصورًا...
عكس اتجاه السير… موتٌ مؤكّد
زكريا أبو سرير - 20/01/2026م
قال الله تعالى في كتابه الحكيم: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} . تُعد أنظمة المرور من أهم الركائز التنظيمية في حياة المجتمعات الحديثة والمعاصرة، إذ وُضعت واعتمدت لحماية الأرواح، وتنظيم حركة السير، وضمان سلامة مستخدمي الطريق من سائقين ومشاة، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة. وقد أُقرت هذه الأنظمة استنادًا إلى دراسات علمية دقيقة أعدّها مختصون في أمن وسلامة الطرق. إن الالتزام بأنظمة المرور ليس أمرًا خاضعًا للخيار الشخصي، بل...
جارتي العجوز
فوزية الشيخي - 20/01/2026م
كانت لي جارة عجوز، تقطن في حيّنا القديم قبل عدة سنوات. كانت تعيش في بيتها الصغير جدا، الذي لا يلفت انتباه المارة. كان ذلك البيت عبارة عن غرفة ضيقة وفناء بسيط، لا زخرف فيه ولا مظاهر غنى. غير أن هذا البيت المتواضع كان يخفي بين جدرانه ثراء من نوع آخر، ثراء لا يقاس بالمال، بل يوزن بالرحمة، ويقدّر بالإنسانية، ويخلّد بالأثر. لم تكن تملك من الدنيا إلا القليل، لكنها امتلكت قلبا...
حين تختل المواقع… ويضيع الإنجاز
مبارك بن عوض الدوسري - 20/01/2026م
هناك مقولة قديمة تقول: حينما يأخذ الحمار دور الحصان، ويأخذ الحصان دور الحمار، فلن نحصل على محصولنا الزراعي، ولن نفوز بالسباق؛ مقولة بسيطة في ألفاظها، عميقة في دلالاتها، تختصر كثيراً من المشاهد التي تتكرر أمامنا في أكثر من منظومة ومجال. ليست المشكلة في الأسماء، ولا في كثرة الحضور، ولا في وفرة الشعارات البراقة، بل في اختلال المواقع؛ حين تُسند المهام لمن لا يجيدها، وتُمنح القيادة لمن لم يتدرّب على حملها، يصبح...
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
أمير الصالح - 20/01/2026م
ينفرد المسلمون عن باقي أبناء آدم بالوفاء للصالحين من أبناء مجتمعاتهم عبر تجديد إلقاء التحية في صلواتهم على الصالحين من عباد الله عبر الزمان، من خلال تلاوة خاتمة التشهد أثناء إنهاء أداء الصلوات الخمس اليومية الواجبة؛ أي بمعدل مرة في كل صلاة. فمن المعروف أن هناك إلقاء للتحية بعد قراءة التشهد الثاني في كل صلاة بقول: ”السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام...
السيد علي ناصر السلمان… رحيل القطب حين يغيب الرجال الذين كانوا أمّة
حجي إبراهيم الزويد - 20/01/2026م
برحيل القطب والرحى، فقدت الساحة الاجتماعية والوطنية أحد أعمدتها الراسخة، ورحل آخر كبار سادة السلمان وزعيمها، وغاب وجه من وجوه الحكمة التي ندر أن يجود الزمان بمثلها. رحل العلامة السيد علي ناصر السلمان «أبو هاشم»، فغاب معه ثقل الزعامة الأصيلة، وتوارت ملامح القيادة التي لا تتبدل بتبدل الظروف، ولا تهتز أمام العواصف. لم يكن الراحل الكبير مجرد اسمٍ في سجل الرجال، بل كان حالة متكاملة، وضميرًا حيًا، ومجتمعًا نابضًا يسكن قلب...
فقد العلماء حزن وخسارة
أحمد منصور الخرمدي - 20/01/2026م
بسم الله الرحمن الرحيم {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} في هذه الآية الكريمة، صفة ربانية كاملة، وخطوات عملية كبيرة نقوم بها حين فقد الأحبة؛ بدءًا من وقت تلقِّينا الخبر، بأن نفتح قلوبنا بالتسليم بأمره وقضائه، وأن نجعل ألسنتنا ناطقة، صادقين بحمده، بالإنابة عن جميع وجداننا على ما كُتب وقدِّر من القدر المحتوم...
حين يرحل العالِم… وتبقى الخسارة أكبر من الكلمات
عماد آل عبيدان - 19/01/2026م
إنا لله وإنا إليه راجعون. ليس كل نعي خبرًا ولا كل رحيل يختصر في تاريخ. ثَمّة رجال وعلماء حين نفقدهم يتركون في الوعي الإنساني والاجتماعي والديني فجوة لا تُرى ولا تُسد لكنها تُحس بعمق وكأن شيئًا كان يضبط الإيقاع العام للحياة قد غاب. هكذا بدا فقد السيد علي الناصر السلمان ففقد رجل كان حضوره اتزانًا ولم يكن صوته الأعلى لكنه كان الأثقل وزنًا. فقد العالِم ليس غياب شخص فحسب وإنما هو ثلمة...
”السيد علي السلمان“ وداع هادئ لخادم الناس
حسن محمد آل ناصر - 19/01/2026م
ليس من السهل أن يُكتب خبر الرحيل حين يكون الراحل مدرسة في الحكمة وضميرًا اجتماعيًا ورمزًا للعطاء الهادئ، بفقد سماحة السيد علي بن السيد ناصر السلمان تطوي المنطقة الشرقية صفحةً من صفحات الرجال الذين يصنعون أثرهم بلا ضجيج، ويقودون مجتمعاتهم بالكلمة المتزنة، والفعل النبيل، والذكر الحسن. كان حضوره أشبه بالنخلة ثابت الجذور، واسع الظلال، وكريم الثمر، لم يُعرف بالصخب ولا بالرياء، بل برصانةٍ الرأي، وسعة الصدر، والقدرة على جمع المختلفين تحت...
قصص غير مكتملة السرد
أمير الصالح - 19/01/2026م
هناك قصص غير مكتملة السرد إلا أنها تُروى، وهناك روايات لم يمل الأدباء من تصفّحها، وهناك أحداث من الجميل تجديد تفحّصها واستنطاق جوهرها ومضامينها. عنوان المقال اقتبسته من مجموعة قصص تحمل ذات العنوان (Unfinished Tales) للكاتب الراحل (J.R.R. Tolkien)، والتي حررها (Christopher Tolkien). وهي قصص مستوحاة من الخيال. أما قصصنا المدونة أدناه، فإنها مستوحاة من الواقع والحقيقة. سنسرد بعضها تباعًا، وسنسرد بعضها الآخر في كتاب سيتم إصداره بعد التجميع والتنقيح وتحريره...
اليوم الأخير من رجب وقفة الختام والاستعداد لمعارج القرب
حجي إبراهيم الزويد - 19/01/2026م
يمثّل اليوم الأخير من شهر رجب محطةً روحيةً جامعة في ختام الموسم العبادي الأول الذي يبدأ برجب ويتدرّج في معارج القرب حتى ينتهي بشهر رمضان المبارك وهو موسم اصطفاء إلهي تتدرّب فيه القلوب على الإقبال وتتهيّأ فيه الأرواح للانتقال من حال الغفلة إلى حال الحضور ومن الانشغال بالمألوف إلى التعلّق بالمطلق فشهر رجب لم يكن في وعي العارفين زمنًا عابرًا بل ميدان تربية وبناء تُعاد فيه صياغة العلاقة مع الله...
«فنظر نظرةً في النجوم»
حسين مكي المحروس - 18/01/2026م
حين نظر نبي الله إبراهيم (ع) إلى النجوم، ربما لم تكن تلك نظرة المشغول ببعد مسافاتها ولا بشدة سطوعها. السؤال الأعمق والأهم الذي كان يشغل باله هو كيف له أن يقنع قومه بأن هذه المخلوقات السماوية، على علو شأنها، لا تستحق أن تُعبد من دون الله؟ كانت تأملاته اختبارًا وانبهارًا، ولم تكن أبدًا خضوعًا أو عبادة لتلك النجوم. فالكون واسع أمامه، والسماء مزدحمة بالدلائل، لكن إبراهيم (ع) لم يقف عند...
أدبيات في الالتزام التنظيمي
هاني آل غزوي - 18/01/2026م
تشتمل الأدبيات على العديد من التصنيفات المتعلقة بأشكال وأنواع الالتزام التنظيمي، حيث يرى بعض الباحثين أن هذا التنوع يعد ظاهرة إيجابية لحجم الحراك الفكري والاهتمام البحثي الذي يلقاه الالتزام التنظيمي منذ سبعينيات القرن الماضي، وظهور مداخل جديدة لتنظيره، واعتماد استراتيجيات متنوعة في دراسته وتحليله، بالقدر الذي يتيح نوعاً من الفهم العميق لهذا المفهوم المعقد (Thomas,2016)، في حين يرى البعض الآخر أن كل هذا التنوع يخلق العديد من المشاكل تعوق الجهود...
العدو الداخلي أكثر فتكًا
إبراهيم آل عبيدي - 18/01/2026م
روي عن النبي الأكرم محمد (ص) أنه قال: (مرحبًا بقومٍ قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر) فقيل: وما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟ قال: (جهاد النفس). وروي عنه (ص): (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك). كما عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع): (ميدانكم نفوسكم؛ فإن انتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر، وإن خذلتم فيها كنتم على غيرها أعجز، فجربوا الكفاح معها أولًا). وقيل أيضًا: (عندما لا يكون لديك عدوٌّ في...
مهام على عاتق الجميع
أمير الصالح - 18/01/2026م
يُنسب للشيخ محمد عبده المصري «رحمه الله» مقولة شهيرة مفادها: «رأيت في بلاد الغرب إسلامًا بلا مسلمين». وكانت الجملة تعبر بإيجاز عن ”الترمومتر“ الشعبي لعامة الناس في الشرق الأوسط فترة الصدمة الحضارية بإنجازات الغرب، حيث سعة الشوارع، واحترام الحقوق، وقوة الاقتصاد، ونظافة المباني، وتميّز الخدمات، وتوفر سبل العيش الكريمة، ووفرة فرص العمل، وحرية التعبير عن العقائد والأفكار والتوجهات والرأي، وقوة القانون، ومعاقبة الجريمة في فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي؛...
رحلة الحمّام عبر الأجيال… كل جيل له طقوسه
إبراهيم الرمضان - 18/01/2026م
كما هو معروف في ”الدستور غير المكتوب للحياة“، دورات المياه وُجدت لأغراض محددة جدًا: تدخل… تُنجز المهمة… تخرج… وتنهي الموضوع بهدوء واحترام. لكن ماذا عن الواقع؟ الواقع يقول إن الحمّام عند البشر ليس غرفة… بل مفهوم حضاري، و ”مزاج“ ، وأحيانًا ”مشروع حياة“. ومع مرور الزمن، تحوّل الحمّام من كونه مكانًا لقضاء الحاجة إلى مركز خدمات متعدد الاستخدامات: • جلسات علاج نفسي. • مسرح غنائي. • مكتبة متنقلة. • غرفة اجتماعات ذاتية طارئة. • ومركز شحن احتياطي للطاقة...
الدكتورة إيمان فايز الكشي: مسيرة علمية راسخة في طب الغدد الصماء والسكر
حجي إبراهيم الزويد - 18/01/2026م
في زمن تتسارع فيه التحديات الصحية، وتزداد فيه الحاجة إلى تخصصات دقيقة ذات أثر مباشر على جودة حياة الإنسان، تبرز الدكتورة إيمان فايز عبد الله الكشي بوصفها نموذجًا للطبيبة السعودية التي جمعت بين التأسيس العلمي المتين، والرؤية المهنية الواضحة، والالتزام الأخلاقي والإنساني في ممارسة الطب. وُلدت الدكتورة إيمان في محافظة الأحساء، تلك البيئة التي عُرفت تاريخيًا باحتضان العلم وأهله، ونشأت في محيط يقدّر التعليم والطموح. ومنذ مراحلها الأولى، أظهرت اهتمامًا واضحًا...
هل للسعادة مواسم؟
أمير بوخمسين - 17/01/2026م
سؤال يطرحه الإنسان دائمًا على نفسه: هل أنا سعيد؟ وكيف أكون سعيدًا؟ هل السعادة تُقاس بالجانب المادي؟ هل السعادة مجرد كلمة نسمعها كثيرًا وتتردّد على الأفواه وعبر المنابر والندوات والدورات؟ وهل بالضرورة أن يكون الفرد في المجتمع سعيدًا؟ جميع هذه الأسئلة وغيرها يتم تداولها بين الفينة والأخرى. إننا لا نبني السعادة كما نبني البيوت، ولا ننتظر أن تأتي مواسمها؛ فهي ليس لها مواسم. السعادة شيء أكثر هشاشة وأكثر عمقًا في آن...
حين تسقط آخر قلاع الإنسان
سوزان آل حمود - 17/01/2026م
الخصوصية ليست مجرد جدرانٍ نغلقها خلفنا، أو كلمات مرورٍ نضعها على هواتفنا، إنها ”الغلاف الجوي“ للروح، والمساحة المقدسة التي نتحلل فيها من أقنعة المجتمع لنكون نحن، بكل هشاشتنا وعفويتنا. هي الحق في أن نمتلك سرًا، والحق في ألا نكون مشاعًا. لكن في هذا العصر، يبدو أن هذا الغلاف يتعرض لثقوبٍ متتالية، لا بفعل التكنولوجيا فحسب، بل بفعل خناجر ”الفضول السام“ التي يغرسها أقرب الناس في خاصرة أسرارنا. أصدقاءٌ بجلدِ جواسيس أبشع صور...
صناعة الالتباس
أمير الصالح - 17/01/2026م
حاليًا معظم الأفراد يعيشون في ساحة معركة غير مرئية أو غير مُعلنة، ودون ضوضاء. فأرض المعركة أضحت رقمية في جوال ولابتوب كل شخص من المجتمع، حيث وسائل التواصل، والمنصات الإعلامية، والإنترنت، والتطبيقات المختلفة. عدد الشبهات، وحجم أعداد الصور الشهوانية المغرية، والسرديات المتضاربة للأحداث والأخبار، وتطبيقات المواعدة، وتزايد أعداد المواقع المشبوهة والمقاطع الشيطانية المتربصة، أضحت مرتعًا خصبًا ومصانع متعددة لإنتاج الالتباس والتشتت والحيوانية السلوكية والتشويش؛ حتى بلوغ البعض درجات مختلفة من...
المبعث الشريف
محمد أحمد التاروتي - 17/01/2026م
المبعث الشريف يشكل حدثًا مفصليًا في تاريخ البشرية، حيث نقل الإنسانية من ظلام الجهل والبؤس إلى ضفة النور والهداية والرشاد، فالرسول الأكرم (ص) استطاع إنقاذ البشرية من عبادة الأوثان وعبادة الذات إلى نور الهداية وعبادة الخالق، الأمر الذي ساهم في إزالة الكثير من الأغلال التي كانت تكبل الإنسانية على الصعيدين المعنوي والمادي، {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} . المبعث الشريف ليس حدثًا عابرًا، وإنما يمثل نقطة محورية في مسيرة...