الاكتئاب يرفع السكر.. والأدوية النفسية لا تتعارض مع الأنسولين
أكدت استشاري الباطنية والسكري الدكتورة ريم الخثعمي أن القلق والاكتئاب يعدان محركين رئيسيين لارتفاع معدلات السكر التراكمي، مشددة على أن الرعاية النفسية تمثل ركيزة علاجية إلزامية لا تقل أهمية عن الالتزام الدوائي والنظام الغذائي.
وأوضحت الخثعمي أن إهمال الجانب النفسي يؤدي حتمًا إلى تقويض الخطة العلاجية الجسدية، مبينة أن التدخل الطبي للأعراض النفسية لا يعني بالضرورة وصف العقاقير لجميع الحالات، بل يعتمد على التقييم الدقيق لكل مريض.
وبددت الاستشارية المخاوف الشائعة حول الأدوية النفسية الحديثة، مؤكدة مأمونيتها العالية وعدم تسببها في رفع مستويات السكر بالدم، إضافة إلى عدم تعارضها كيميائيًا مع أدوية السكري، مما يفتح الباب أمام المرضى لطلب المساعدة دون قلق.
واستشهدت الخثعمي بواقعة سريرية لمريضة كانت نموذجًا في الالتزام بالعلاج، إلا أن فحوصاتها سجلت قفزة مفاجئة في السكر التراكمي ليصل إلى 9 درجات، وهو ما استدعى تحقيقًا طبيًا دقيقًا تجاوز مجرد تعديل الجرعات الدوائية.
وكشفت المصارحة الطبية عن تعرض المريضة لصدمة نفسية حادة إثر وفاة زوجها قبل ستة أشهر، مما أدخلها في نوبة اكتئاب أفقدتها الرغبة في الحياة وأدى إلى تدهور نمطها الغذائي والحركي.
وأسفر التحويل الفوري للمريضة إلى الطب النفسي عن نتائج مذهلة خلال تسعين يومًا فقط، حيث انخفض السكر التراكمي إلى 7 درجات، مما يثبت علميًا أن تحسن الحالة المزاجية ينعكس رقميًا ومباشرة على ضبط مؤشرات السكري.
وحذرت الخثعمي من خطورة تجاهل التقييم النفسي في المراحل الحرجة، وتحديدًا لحظة تشخيص المرض لأول مرة، أو عند وقوع مضاعفات كبرى كالبتر والجلطات، كونها لحظات تشكل بيئة خصبة لنمو الاكتئاب وتدمير المناعة النفسية.
واختتمت حديثها بالدعوة إلى ترسيخ مفهوم ”التكامل العلاجي“ بين أطباء الباطنية والطب النفسي، لضمان جودة حياة أفضل للمرضى وحمايتهم من المضاعفات التي تغذيها الاضطرابات الشعورية الصامتة.
















