آخر تحديث: 24 / 1 / 2026م - 8:58 م

إعادة النظر في برمجة بعض العادات والتقاليد

جمال حسن المطوع

يعيش مجتمعنا بعضًا من تقاليد وعادات وأعرافٍ تحتاج إلى إعادة برمجةٍ لتتلاءم والظروف التي نعيشها، ومن أبرزها ما يتعلق بمجالس العزاء؛ لأنها تشكّل عبئًا وجهدًا وتأخذ وقتًا ليس في محلّه. ولا بد من صياغتها ضمن إطار لا يؤثر على جوهر الموضوع الذي نحن بصدده، ولا بد من تسليط الأضواء عليها، حيث أخذت أبعادًا غير مستساغة، بل هي تأخذ وقتًا ليس في محلّه وينتج عنها جهدٌ لا يطاق لمن صحته لا تساعده، ولا سيما كبار السن والمرضى، بالإضافة إلى أعباء اقتصادية وهي تتفاقم وتتضح عندما نفقد عزيزًا علينا، حيث تعلن حالة الاستنفار القصوى على كل الصُّعد، خاصة عند تقبل التعازي؛ إذ جرت العادة أن تكون مدة التعزية ثلاثة أيام متواصلة، عصرًا وليلًا، فضلًا عن الأعباء المالية التي تدفع للمباشرين والمتابعين لضيافة المعزين، وإلى غير ذلك من متعلقاتها؛ من هنا نتمنى إعادة النظر في بعض مجرياتها.

ومن الأمثلة على ذلك:

• اقتصار تقديم واجب العزاء على يومين بدلًا من ثلاثة كما هو المعتاد، بل إن بعض الفقهاء يرى أن التعزية يوم واحد فقط، وما زاد على ذلك مكروه، كما ذكر السيد اليزدي في العروة الوثقى: ”ويجوز الجلوس للتعزية ولا حد له، وحدّه بعضهم بيومين أو ثلاثة، وعن بعضهم: ما زاد على يوم مكروه“.

• تنظيم التعزية ليلًا فقط إذا أمكن؛ لتخفيف الضغط على المعزين وأصحاب المصاب.

• أن يستقبل المعزين الفئةُ الأقرب فالأقرب إلى ذوي المتوفى، بدلًا من المجموعة المتراصة والطويلة التي تقرب للمتوفى، بينما يمكن لباقي المعزين الجلوس على المقاعد المتوفرة في مجلس العزاء؛ حتى لا يتكلف المعزون بكثرة إعادة التعزية مرات ومرات.

• بالنسبة للضيوف القادمين من خارج البلاد لأداء الواجب، يتم استقبالهم من قبل بعض المحسوبين على عائلة المتوفى في مجالسهم الخاصة؛ حتى لا يتكبدوا عناء السفر في المشاركة بالتعزية ما أمكن ذلك.

هناك ما يندى له الجبين حقيقةً، حيث لوحظ قيام أشخاص من المؤمنين من هواة التصوير بتسجيل مقاطع فيديو وقت العزاء بما لا يتناسب مع الظرف الحزين، وكأنها مناسبة زواجٍ.. لا عزاء.

هذه المقترحات اجتهاداتٌ، لا أُلزم بها أحدًا، لكنها من باب أنها تهدف إلى التخفيف عن أصحاب المصاب، وإعادةِ النظر في تبعات هذه العادات والتقاليد وصياغتها في قالب مقبول، يتماشى مع عصرنا الحاضر.. واللهُ الموفّق.