مع عروجٍ أريب.. عيناك والأمل القريب
وأنا أسير في حدائق الأفراح المباركة من شهر شعبان، وحين حل منتصفه، ووزعت السعادة أبناءه وبناته للاحتفال، التقيت بهذا النص الذي كتبه فضيلة الأديب الريب السيد محمد حسين مبارك دام عطاؤه قبل أكثر من عشرين سنة، مخاطبًا أمل الأنبياء والمرسلين والعترة الطاهرة، صلوات الله على فخرهم محمد بن عبد الله وآله الطاهرين وعليهم أفضل الصلوات والسلام. حتمًا كانت ساعة مناجاة وشوق لذلك «الأمل» الذي سيحقق صورة الكون الإنساني السائر على هدي السماء في كل جنباته. ورغم غيابه الطويل، هو قريب لأننا نؤمن بفيضه من خلف السحاب ونشعر بعطفه وحنانه، سلام الله عليه.
﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 6-7]
لنربط أحزمة الحب المقدس لنعرج مع فضيلته، حيث يقول دام عطاؤه:
إلى الأمل المذخور للأمة، والنور المنتظر ليضيء غياهب عتمتها ويفتح لها طريق العدالة والحق «الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف»:
لِمَاذَا سَكَتَّ ولَمْ تَنْطُقِ
وَأَنْتَ الْمَعِيْنُ الطَهُورُ النَّقِي
لِمَاذَا سَكَتَّ وأَنْتَ النَّدَى
يَبُلُّ صَدَى الرُّوْحِ مِنْ رَيِّقِ
لِمَاذَا سَكَتَّ بِرَبِّي عَلَيْكَ
بِجِبْرِيْلَ بِالنَّبَأِ الَأَصْدَقِ
أََجِبْنِي لِمَاذَا هَجَرْتَ الْجُمُوعَ
وَأَبْحَرْتَ وَحْدَكَ فِيْ زَوْرَقِ
لِمَاذَا سَئِمْتَ اُلْدُّنَا وَانْتَحَيْتَ
بَعِيداً مَعَ الْأَمَلِ الْمُورِقِ
وهَاجَرْتَ تَحْمِلُ عِبْءَ السِّنِيْنِ
وَتَمْضَيْ بِهِ فِي شَجىً مُحْدِقِ
بَعِيْداً أَرَاكَ وَأَنْتَ الْوُجُوم
يُلِحُّ عَلَى زَمَنٍ مُرْهِقِ
بَعِيداً بَعِيداً أَرَى فِيْ يَدَيْكَ
مَنَاراً يُطِلُّ عَلَى فَيْلَقِ
رَأَيْتُكَ وَحْدَكَ بَيْنَ الْغُيُومِ
تُطِلُّ عَلَى الْعُمْرِ فِيمَا بَقِي
وَعَيْنَاكَ تُبْرِقُ كَالْنَّجْمَتَيْنِ
تَنُمَّانِ عَنْ غَدِهَا الْمُشْرِقِ
وَأَطْرَقْتَ تَسْتَرْجِعُ الذِكْرَيَاتِ
إِِلَى الْأَمْسِ أَفَدِيْكَ مِنْ مُطْرِقِ
لِمَاذَا سَكَتَّ وذَا مَسْمَعِي
أَصَاخَ إِلَى لَحْنِكَ الشَيِّقِ
وَهَذِي خُطَاكَ عَلَى دَرْبِنَا
وَهَذَا تُرَاثُكَ لَمْ يُسْحَقِ
وَهَاتَانِ عَيْنَايَ تَسْتَوْقِفَانِ
خَيَالَكَ فِي وَهَجٍ مُحْرِقِ
تُسَايِرُ طَيْفَكَ مَهْمَا يَلُوْحُ
ومَهْمَا تَآزَرَ فِيْهِ الرُّقِي
لَمَمْتُ جِرَاحِيَ كَيْمَا تَذُوبَ
عَلَى صَوْتِكَ الْمُلْهَمِ المُوسِقِي
وَكَيْمَا تُبَدِّدَ فِيهَا الظَّلَامَ
مَعَانِيَكَ مِنْ شَمَمٍ أَعْبَقِ
فَعُدُّتُ وَجُرْحِيَ لَمَّا يَزَلْ
يُنَهْنِهُ عَنْ وَجْدِهِ الأَعْمَقِ
فَمَا بَرِحَ اللَّيْلُ فِي نَاظِرِيْ
يُلَوِّحُ عَنْ كَمَدٍ مُغْرِقِ
لِمَاذَا سَكَتَّ وَغَمْرُ الدُّمُوْعِ
كَغَمْرِ عَطِيَّتِكَ الْمُغْدِقِ
وعُنْوَانُ صَفْحَةِ عُمَرٍ تَضُوْعُ
عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ لَمْ يُزْهَقِ
فَدَيْتُكَ يا أملاً لَمْ يَدَعْ
أَضَالِيْلَ مِنْ كُلِّ جِلْفٍ شَقِيْ
وَيَا صَرْحَ مَجْدٍ رَعَتْهُ الْقَلُوبُ
عِصَامًا مِنَ الزَّمَنِ الْأَخْرَقِ
ويَا نَفْحَةً مِنْ نَسِيْمِ الشُّرُوْقِ
وَغُصْناً مِنَ الزَهْرِ من زُنْبُقِ
نُنَاجِيَكَ فِي أَمَلٍ مُشرِئبْ
دِفَاعاً لِأَجْلِكَ فِي خَنْدَقِ
















