آخر تحديث: 6 / 2 / 2026م - 1:05 ص

مع عروجٍ أريب.. عيناك والأمل القريب

أحمد رضا الزيلعي *

وأنا أسير في حدائق الأفراح المباركة من شهر شعبان، وحين حل منتصفه، ووزعت السعادة أبناءه وبناته للاحتفال، التقيت بهذا النص الذي كتبه فضيلة الأديب الريب السيد محمد حسين مبارك دام عطاؤه قبل أكثر من عشرين سنة، مخاطبًا أمل الأنبياء والمرسلين والعترة الطاهرة، صلوات الله على فخرهم محمد بن عبد الله وآله الطاهرين وعليهم أفضل الصلوات والسلام. حتمًا كانت ساعة مناجاة وشوق لذلك «الأمل» الذي سيحقق صورة الكون الإنساني السائر على هدي السماء في كل جنباته. ورغم غيابه الطويل، هو قريب لأننا نؤمن بفيضه من خلف السحاب ونشعر بعطفه وحنانه، سلام الله عليه.

﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا [المعارج: 6-7]

لنربط أحزمة الحب المقدس لنعرج مع فضيلته، حيث يقول دام عطاؤه:

إلى الأمل المذخور للأمة، والنور المنتظر ليضيء غياهب عتمتها ويفتح لها طريق العدالة والحق «الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف»:

لِمَاذَا سَكَتَّ ولَمْ تَنْطُقِ
وَأَنْتَ الْمَعِيْنُ الطَهُورُ النَّقِي

لِمَاذَا سَكَتَّ وأَنْتَ النَّدَى
يَبُلُّ صَدَى الرُّوْحِ مِنْ رَيِّقِ

لِمَاذَا سَكَتَّ بِرَبِّي عَلَيْكَ
بِجِبْرِيْلَ بِالنَّبَأِ الَأَصْدَقِ

أََجِبْنِي لِمَاذَا هَجَرْتَ الْجُمُوعَ
وَأَبْحَرْتَ وَحْدَكَ فِيْ زَوْرَقِ

لِمَاذَا سَئِمْتَ اُلْدُّنَا وَانْتَحَيْتَ
بَعِيداً مَعَ الْأَمَلِ الْمُورِقِ

وهَاجَرْتَ تَحْمِلُ عِبْءَ السِّنِيْنِ
وَتَمْضَيْ بِهِ فِي شَجىً مُحْدِقِ

بَعِيْداً أَرَاكَ وَأَنْتَ الْوُجُوم
يُلِحُّ عَلَى زَمَنٍ مُرْهِقِ

بَعِيداً بَعِيداً أَرَى فِيْ يَدَيْكَ
مَنَاراً يُطِلُّ عَلَى فَيْلَقِ

رَأَيْتُكَ وَحْدَكَ بَيْنَ الْغُيُومِ
تُطِلُّ عَلَى الْعُمْرِ فِيمَا بَقِي

وَعَيْنَاكَ تُبْرِقُ كَالْنَّجْمَتَيْنِ
تَنُمَّانِ عَنْ غَدِهَا الْمُشْرِقِ

وَأَطْرَقْتَ تَسْتَرْجِعُ الذِكْرَيَاتِ
إِِلَى الْأَمْسِ أَفَدِيْكَ مِنْ مُطْرِقِ

لِمَاذَا سَكَتَّ وذَا مَسْمَعِي
أَصَاخَ إِلَى لَحْنِكَ الشَيِّقِ

وَهَذِي خُطَاكَ عَلَى دَرْبِنَا
وَهَذَا تُرَاثُكَ لَمْ يُسْحَقِ

وَهَاتَانِ عَيْنَايَ تَسْتَوْقِفَانِ
خَيَالَكَ فِي وَهَجٍ مُحْرِقِ

تُسَايِرُ طَيْفَكَ مَهْمَا يَلُوْحُ
ومَهْمَا تَآزَرَ فِيْهِ الرُّقِي

لَمَمْتُ جِرَاحِيَ كَيْمَا تَذُوبَ
عَلَى صَوْتِكَ الْمُلْهَمِ المُوسِقِي

وَكَيْمَا تُبَدِّدَ فِيهَا الظَّلَامَ
مَعَانِيَكَ مِنْ شَمَمٍ أَعْبَقِ

فَعُدُّتُ وَجُرْحِيَ لَمَّا يَزَلْ
يُنَهْنِهُ عَنْ وَجْدِهِ الأَعْمَقِ

فَمَا بَرِحَ اللَّيْلُ فِي نَاظِرِيْ
يُلَوِّحُ عَنْ كَمَدٍ مُغْرِقِ

لِمَاذَا سَكَتَّ وَغَمْرُ الدُّمُوْعِ
كَغَمْرِ عَطِيَّتِكَ الْمُغْدِقِ

وعُنْوَانُ صَفْحَةِ عُمَرٍ تَضُوْعُ
عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ لَمْ يُزْهَقِ

فَدَيْتُكَ يا أملاً لَمْ يَدَعْ
أَضَالِيْلَ مِنْ كُلِّ جِلْفٍ شَقِيْ

وَيَا صَرْحَ مَجْدٍ رَعَتْهُ الْقَلُوبُ
عِصَامًا مِنَ الزَّمَنِ الْأَخْرَقِ

ويَا نَفْحَةً مِنْ نَسِيْمِ الشُّرُوْقِ
وَغُصْناً مِنَ الزَهْرِ من زُنْبُقِ

نُنَاجِيَكَ فِي أَمَلٍ مُشرِئبْ
دِفَاعاً لِأَجْلِكَ فِي خَنْدَقِ

[1]  فضيلة الخطيب والأديب الأريب السيد محمد حسين مبارك الزيلعي دام عطاؤه، ينحدر نسبه من عقيل بن أبي طالب عليهما السلام. درس في الحوزة الزينبية بدمشق ثم انتقل إلى قم المقدسة وبعد ذلك عاد لأرض الوطن ليسكن في المنطقة الشرقية بالدمام ليكمل دروس بحث الخارج. أبرز أساتذته آية الله السيد منير الخباز دام ظله وآية الشيخ عباس العنكي دام ظله وآية الله الشيخ عباس السباع رحمه الله.

قبل التحاقه بالحوزة كان ملتحقاً بالدراسة الأكاديمية تخصص الطب البشري. وبعد ذلك انخراطه في السلك بفترة حصل على درجة البكالوريوس من جامعة الملك عبد العزيز بجدة في تخصص اللغة العربية بمرتبة الشرف.

متصدٍ لتدريس المناهج الحوزوية المتقدمة وهو أحد أبرز خطباء المدينة المنورة المؤثرين الذي تميز منبره بالفكر الرصين والحكمة والأخلاق والفقه المحمدي. متصدٍ للشؤون الدينية والإرشادية في خدمة المؤمنين بالمدينة المنورة من خلال صلاة الجماعة والمجالس الأسبوعية، التي تعرف بـ ”الدروية“، ومن خلال الاحتكاك المباشر بالأشبال والشباب وغيرهم.

أديب وشاعر وله دواوين مخطوطة أبرزها ملحمة حسينية وله مقالات ومؤلفات منها مطبوع ومنها تحت الطباعة أبرزها كتاب عن أعلام المدينة المنورة من العهد النبوي إلى يومنا الحاضر.

حفظ الله فضيلة السيد وأدام عطاءه المفعم بالروح الإلهية الرحيمة

[2]  القصيدة على منصة اليوتيوب
https://youtu.be/FAUyyETJU6o
مهندس مشروع والتخطيط - مدير مشروع معتمد من PMI