شاهد.. بحيرات وآبار وسط الرمال في أحدث وثيقة فوتوغرافية لشاكر الورش
أطلق الفنان الفوتوغرافي شاكر الورش كتيّبه الرقمي ”ذاكرة الرمال“ موثقاً الجماليات الجيولوجية والحيوية للربع الخالي، بهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة عن صحراء المنطقة عبر عدسة فنية تكشف خفايا الطبيعة.
وقدم المصور الفوتوغرافي شاكر الورش في أحدث إصداراته الفنية ”ذاكرة الرمال“ وثيقة بصرية فريدة تتجاوز مجرد التقاط الصور، لتغوص في عمق البعد الإنساني والتأملي لصحراء الربع الخالي.
ويسعى الكتيب إلى استنطاق صمت الرمال وتوثيق ملامح الحياة في واحدة من أكثر مناطق العالم غموضاً واتساعاً، كاشفاً عن تفاصيل لا تلتقطها العين العابرة.
وتحركت عدسة الورش بدافع قوي من حب الاستكشاف ورغبة ملحة في إبراز الجمال الكامن في بيئة ارتبط اسمها طويلاً بالقحولة والعدم.
وأكد الفوتوغرافي الورش أن الربع الخالي ليس خالياً كما يشاع، بل هو بيئة طبيعية تضج بالحياة وسجل جيولوجي وتاريخي يمتد لآلاف السنين ينتظر من يقرؤه بتمعن.
ويضم الكتيب مشاهد بصرية متنوعة توثق التضاريس الوعرة والكثبان الرملية ذات التكوينات المدهشة التي شكلتها الرياح ببراعة، مسلطاً الضوء على التباين اللوني للرمال تبعاً لمعادنها.
كما يبرز الكتيب صوراً لنباتات صامدة ومخلوقات تكيفت مع قسوة البيئة، في مشاهد تتجلى فيها ثنائية الموت والحياة بوضوح تام.
ووصف الورش تجربته في توثيق هذه المشاهد بأنها كانت مزيجاً من المغامرة والخروج عن المألوف للبحث عن مواضيع بصرية غير مستهلكة.
وأثارت اهتمامه بشكل خاص ظاهرة ”السبخات“ التي تراءت له كبحيرات حقيقية، إضافة إلى توثيقه لبحيرات وآبار طبيعية ومياه كبريتية وسط الصحراء، مما يعكس عمق التنوع البيئي في المنطقة.
ويرى الورش أن الكثبان الرملية ليست سوى غطاء يخفي تحته تاريخاً طويلاً وثروات طبيعية وسجلات جيولوجية لا تزال بكراً وتحتاج لمزيد من الاكتشاف والتوثيق العلمي والفني.
وحصل العمل الفني على صبغة رسمية وقانونية بعد تسجيل الكتيب لدى الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في خطوة نوعية لحفظ الحقوق الفكرية.
وتعد هذه الخطوة حافزاً مهماً للمصورين لتوثيق مشاريعهم الفنية وتقديمها بصورة احترافية تليق بالمحافل المحلية والدولية، حيث يطمح الورش لإصدارات مستقبلية تعنى بالتراث والسفر.
وواجه الورش تحديات لوجستية تمثلت في التأقلم مع حياة الصحراء البسيطة لمدة ستة أيام متواصلة والاعتماد الكلي على النفس. وقد ساهمت هذه الظروف القاسية في تعزيز روح العمل الجماعي وتقاسم الأدوار لتجهيز المخيم وتوفير مستلزمات المعيشة الضرورية لإنجاح المهمة التوثيقية.
ويتاح الكتيب حالياً بنسخة إلكترونية مجانية للجمهور، مرفقاً بمجموعة مختارة من الصور عالية الدقة. ويهدف هذا الإتاحة إلى إشراك المتلقي في الرحلة البصرية وتمكينه من استكشاف أعماق الربع الخالي وتفاصيله الدقيقة من خلال رؤية فنية معاصرة.
ويمتلك الورش مسيرة فنية حافلة بدأت منذ المرحلة المتوسطة وتوجت بعضويته في الاتحاد الدولي لفن التصوير الفوتوغرافي ”FIAP“. كما أسس جماعة ”مصوري القديح - وميض“ التي دعمت الحراك الفوتوغرافي في المنطقة لسنوات، مواصلاً شغفه بعد تقاعده من شركة أرامكو للتفرغ لمشروعاته الفنية.




























