الحياة الزوجية تعاون مشترك وانفتاح إيجابي
العلاقة الزوجية رباط وثيق مقدَّس بين طرفين يشتركان في تحمل مسؤولية الحفاظ عليه وتقوية أواصره وديمومة بقائه ما أمكن إلى ذلك سبيلًا، فيتحاشى كل من الزوج والزوجة ما يعكر هذه العلاقة، بتقديم التنازلات المتبادلة كل للآخر، تفاديًا لأيّة معوقات أو عراقيل تعمل على زعزعتها أو انهيارها - لا سمح الله - وذلك في التجاذب العاطفي وما يندرج تحته من الحب والمودة والحنان، ثم يأتي السلوك الأخلاقي وما يتولد عنه من حسن المعاشرة والطيبة والترفع عن صغائر الأمور وزرع الثقة المتبادلة، وألا يشعر كل منهما بتهميش الآخر في القضايا المشتركة، خصوصا إذا كان بينهما طرف ثالث وهم الأبناء؛ بل يجب أن يكون وجود الأبناء سبيلا لتوثيق عرى التلاحم والتآزر، لا أن يسعى أحد الطرفين للاستقواء بهم على الآخر وتهميش دوره، وهذا ما يعانيه بعض الآباء، إذ يتحدثون بألم وحرقة عما يواجهونه من صدود بعض الزوجات «الأمهات» عن أزواجهن، والتعلق المفرط بالأبناء، خصوصا في أكثر المواقف حساسية.
يشتكي بعضهم من فتور عاطفي، وغلاظة في الحديث، وعدم اكتراث أو اهتمام من زوجاتهم، حيث لاحظوا أنه عندما يكبر الأبناء ويبلغون مبلغ الرجال، ويعتمد عليهم في الوارد والصادر، يميل الحب والحنان والعطف واللين في المعاملة، بل والصداقة والإفصاح عن مجريات الأمور إلى قلوبهم دون غيرهم، والأعظم من ذلك أن بعض الأمهات يسارِعن إلى نقل ما يعانينه من اختلاف وجهات النظر بينهن وأزواجهن إلى أبنائهن، فيطلعنهم على الدقيق والجليل، متجاهلات أزواجهن، ليصبح الزوج كالأطرش في الزفة وآخر من يعلم.
من هنا تزداد الأمور سوءًا، وتخرج عن نطاق السيطرة، لأن الزوج يرى نفسه بلا قيمة وصفرًا على هامش حياته العائلية، بعد أن كان يفترض أن يكون أحد أركانها الأساسية، وعندها قد تصل الأمور إلى ما لا يحمد عقباه، من فراق أو طلاق، بعد عشرة طويلة من الحياة الزوجية بحلوها ومرها؛ فالحياة لا تخلو من ممرات، بعضها سلس ومستقيم، وبعضها الآخر كثير التعرج والمنحدرات، ومن هنا فإن على الزوجات، وقد أصبحن أمهات، أن يعدن حساباتهن مرات ومرات، لأنه كلما ازداد الارتباط العائلي رسوخا وفتحن قلوبهن أكثر وأكثر لرب الأسرة وشريك الحياة، وتجنبن الميل الزائد إلى الأبناء في معالجة مشكلاتهن الزوجية وعدم نسيان دور الزوج أو رب العائلة، ضاقت الفجوات واتسعت مساحات التفاهم والتماسك الأسري، وفي الوقت نفسه فإن النصيحة موجهة إلى الأزواج الذين أصبحوا آباء، بضرورة التقرب أكثر وأكثر من نفسيات زوجاتهم، والإصغاء إليهن بروح منفتحة وقلب محتوٍ، حتى لا يضطررن بدافع الحاجة العاطفية إلى التعلق بالأبناء أكثر وأكثر.
من الناحية الأخرى، يجب على الرجال أن يتحلوا بالحكمة والتعقل والرأي السديد في السيطرة على مشاعرهم وأحاسيسهم، فإن المرأة في الغالب تنظر بعاطفتها أكثر من عقلانيتها، وهذا ليس عيبًا ولا نقيصة، بل هو جزء من التركيبة البيولوجية والخلقة الربانية للمكون الأنثوي، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الاختلاف بقوله تعالى:
﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى﴾ [آل عمران: 36]،
ولا يعني ذلك تفضيلًا مطلقا للرجال على النساء في القيمة الإنسانية، بل هو تمايز في الوظائف والقدرات، حيث تغلب العاطفة على كثير من النساء، في حين يميل الرجال أكثر إلى التعقل والمهادنة في معالجة الأمور… والسلام ختام.
















