«سفراء أدب القطيف» يوثقون مسيرة التأسيس عبر تحولات المخيال الشعري
أقام ”سفراء أدب القطيف“ أمسية ثقافية بمكتبة ”رونق الحياة“ احتفاءً بيوم التأسيس، استعرض خلالها الناقد محمد الحميدي تطور فكرة الوطن بالمخيال الشعري لترسيخ الهوية الوطنية والانتماء، وسط حضور أدبي لافت.
وجاءت الأمسية التي أقيمت في الثاني والعشرين من شهر فبراير تحت مظلة جمعية الأدب المهنية وبالتعاون مع نادي صوت المجاز.
وأدار اللقاء الشاعر فريد النمر بكلمات وطنية ملهمة مهدت لورقة نقدية تناولت ثلاثة محاور بحثية رئيسية.
واستهل الحميدي ورقته بتأصيل تاريخي متتبعاً تحولات المجتمع الإنساني من مسار القبيلة إلى مفهوم الدولة الشامل. وأوضح كيف تبلورت مفاهيم الولاء والانتماء كضرورة ملحة للحماية والأمان قبل أن تتسع لتشكيل الهوية.
واستشهد المحاضر بحضور الوطن في الشعر العربي منذ عصر المعلقات عبر قصائد امرئ القيس وعنترة بن شداد.
وانتقلت الورقة لرصد تحولات الدلالة الوطنية في العصور اللاحقة لدى ابن الرومي وأحمد شوقي ومعروف الرصافي، ليغدو الوطن إطاراً ثقافياً متكاملاً.
واستعرضت المحاور اللاحقة نماذج ثرية من الشعر السعودي المعاصر تحت عنواني ”شعراء في حضرة الوطن“ و”شعراء يرسمون حدود الوطن“.
وتضمنت الاستشهادات أصواتاً متعددة لثلاثة عشر شاعراً وشاعرة يمثلون أطيافاً واسعة من الإبداع المحلي.
وبين الناقد كيف امتزجت صورة الأرض في قصائد حبيب المعاتيق وشفيق العبادي ومحمد يعقوب بالذاكرة والطفولة والمقدسات. وأثبتت النصوص أن الوطن تحول في وجدانهم لمعادل موضوعي للذات، وفضاء أرحب للكرامة الإنسانية.
وأضفت استشهادات عدنان العوامي وعلي الدميني وعبدالله الصيخان وعبدالعزيز العجلان أثراً عميقاً عكس رسوخ الانتماء.
واكتملت الصورة بنصوص ثرية لكل من ثريا العريض وأشجان هندي وحيدر العبدالله، لتعكس وجدان الشعراء تجاه أرضهم.
وأبرزت نصوص مستورة العرابي وياسر آل غريب وزهراء الشوكان تنوع تمثلات الوطن في القصيدة ذاتياً وروحياً وجغرافياً.
وخلص الحميدي بطرحه المتسلسل إلى أن يوم التأسيس يجسد وعياً متجدداً يربط البدايات بالثبات الوطني الراسخ.
وشهدت الفعالية إثر ذلك تفاعلاً جماهيرياً ونقاشات معمقة حول دور الأدب المحوري في ترسيخ الانتماء وتحولات الخطاب الشعري. واختتمت الأمسية التي احتفت بالكلمة والذاكرة، بقصيدة وطنية تفاعل معها الحضور ألقاها الشاعر فريد النمر.
وحملت القصيدة الختامية عنوان ”أتلوكَ بارقة تضيء“، والتي تغنى مطلعها بالأمجاد عبر أبيات تصور الصحاري رحلة عشق ممتدة، والبحر رقصة تضيء سفن التاريخ الممتد، لتتوج ليلة ثقافية استثنائية امتزج فيها الشعر بالتاريخ.




















