الأنانية في الصحة ضرورة لا ترف
نحن في هذه الحياة أسرى لعاداتٍ صغيرة فأحيانا لا نستغني عنها وتمسك بخيوطنا دون أن نشعر، منّا من لا يكتمل صباحه إلا بسيجارة، وآخر لا يستقيم مزاجه إلا بفنجان قهوة، وثالث لا يرى الفرح إلا في وجبة دسمة ترهق معدته قبل أن تُسعد قلبه، بعض الصغار قبل الكبار أصبحوا أسرى لـ ”الفيب“ السيجارة الالكترونية، وآخرون لا يهدأ لهم بال بعد وجبة ثقيلة إلا بكوب شاي.
السؤال المهم هنا: هل نحن نملك عاداتنا… أم عاداتنا تملكنا؟
القاعدة واضحة وبسيطة: إذا احتجت شيئًا لدرجة أنك لا تستطيع الاستغناء عنه، فقد أصبحت أسيره. وحين تصبح أسيرًا لعادةٍ ما، تضعف إرادتك أمامها، وتفقد جزءًا من حريتك.
وأهم ما يملكه الإنسان في هذه الحياة هو الصحة فهي تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى وهي رأس المال الحقيقي لنا، وهي الوقود الذي يُعيننا على أداء رسالتنا في الحياة.
لهذا أقول:
• كن أنانيًا حين يتعلق الأمر بصحتك.
• كن حازمًا في رفض ما يؤذي جسدك.
• كن شجاعًا في الاعتذار عن عملٍ فوق طاقتك.
• لا تُجامل في طعامٍ يضرك.
• ولا تُرهق نفسك لإرضاء الجميع.
العطاء جميل لكن ليس على حساب صحتك، المسؤولية عظيمة لكن ليست بإجهادٍ دائم، الكرم محمود لكن ليس بإهمال جسدك.
• كن أنانيًا حين تختار النوم المبكر بدل السهر المتعب.
• كن أنانيًا حين تمشي يوميًا لتحافظ على قلبك.
• كن أنانيًا حين تضع حدودًا واضحة لما يرهقك نفسيًا وجسديًا.
الأنانية المذمومة أن تأخذ حقوق غيرك، أما الأنانية في الصحة محمودة فهي أن تحمي نفسك لتبقى قادرًا على العطاء.
وفي شهر رمضان تحديدًا نرى صورًا جميلة من الكرم، لكن أحيانًا تتحول موائد الإفطار إلى سباقٍ في تنوّع الأطباق وكثرتها، مما يرهق من يُعدّها ويُتعب الجسد عند تناولها. إعداد أصنافٍ كثيرة يحتاج إلى جهدٍ بدني كبير، خصوصًا على ربات البيوت، ثم يُثقل المعدة بعد يومٍ من الصيام. هنا تأتي الأنانية الصحية مرة أخرى، أن نقتنع بالمحدود المفيد، ونختار أفضل الأطباق لا أكثرها، ونُخفف الجهد في الإعداد حفاظًا على العافية. فالقناعة في الطعام راحةٌ للجسد، واعتدال المائدة بركةٌ في الصحة.
تذكر دائمًا:
أنت لا تعيش لنفسك فقط، بل تعيش لأهلك، لأبنائك، لأحلامك، ولمستقبلك، وكل ذلك يحتاج إلى جسدٍ سليم وعافيةٍ مستقرة وروحٍ مطمئن. حافظ على عافيتك، دلّل جسدك بما ينفعه لا بما يرهقه، وأحب نفسك حبًا واعيًا، ولا تخجل من وضع حدودٍ تحمي عافيتك، فالعافية نعمة، ومن شكر النعمة أن نحافظ عليها ونصونها.

















