آخر تحديث: 14 / 3 / 2026م - 9:35 م

بالصور.. ندوة بتاروت توصي بالتوسع في إنشاء مراكز متخصصة لاحتواء ذوي الاضطرابات النمائية

جهات الإخبارية تصوير: حسن الخلف - جزيرة تاروت

أوصى مختصون وشخصيات اجتماعية ودينية، بضرورة التوسع في إنشاء مراكز متخصصة لاحتواء ذوي الاضطرابات النمائية، محذرين من عواقب تجاهل التدخل المبكر لتلك الفئات.

جاء ذلك خلال لقاء استضافه مجلس المهندس عبدالشهيد وإخوانه الرمضاني في جزيرة تاروت، الرئيس التنفيذي لعيادة الدمج الطبية الدكتور محمد منصور الزاير للحديث عن ”الاضطرابات النمائية والسلوكية وتعامل المجتمع معها“، بحضور نخبوي من الشخصيات الدينية والتربوية

وأكد الدكتور الزاير، خلال اللقاء، أن التشخيص المبكر والاحتواء يمثلان الركيزة الأساسية لنجاح التأهيل، محذراً من تحول الشاشات الذكية إلى ”بديل مدمر“ للتفاعل البشري لدى الرضع منذ شهرهم الثالث.

وكشف الزاير عن حالات مؤسفة لأطفال يتركون فريسة للأجهزة اللوحية منذ شهرهم الثالث، مما يؤدي لوصولهم سن السنتين بحصيلة لغوية منعدمة تعيق نموهم الطبيعي.

وشدد الخبير على أن «الإنكار الأبوي» يمثل العائق الأول أمام التدخل المبكر، داعياً الأسر لتجاوز عقدة المصطلحات الطبية واعتبار التدريب بمثابة «دروس تقوية» طبيعية.

وطرح الزاير معادلة ثلاثية لنجاح التأهيل تبدأ بالتقبل ثم الاحتواء وصولاً للدمج الكلي، مشيراً إلى الدور الحاسم لخبرة الأجداد في اكتشاف العلامات الأولية للاضطرابات.

واستعرض قصة ملهمة لطفل واجه الرفض المدرسي قبل أن يحظى بفرصة دمج حقيقية، لينتهي به المطاف مكرماً كأحد المتفوقين بفضل الإصرار العائلي.

وانتقد مظاهر التنمر وانعدام التعاطف تجاه نوبات غضب الأطفال ذوي الاضطراب في الأماكن العامة، مستشهدا بحادثة انهيار أم في متجر تجاري إثر تعنيف طفلها من متسوق لم يستوعب طبيعة حالته السلوكية.

ونصح الزاير الأسر بتجاوز عقدة المصطلحات الطبية واعتبار جلسات التدريب بمثابة ”دروس تقوية“ طبيعية لتخفيف العبء النفسي، مؤكداً أن الانتظار لسن متأخرة أملاً في تحسن الطفل تلقائياً دون تدخل، يعد خطأً فادحاً يضيع أثمن فترات التطور الذهني للطفل.

وتفاعلاً مع الطرح، دعا الكاتب عبدالله آل نوح لتغيير النظرة المجتمعية للتوحد، مطالباً باستثمار القدرات الخارقة للمصابين بدلاً من التركيز على جوانب القصور.

وتساءل آل نوح عن إمكانية اعتبار الاضطرابات النمائية مجرد اختلاف في القدرات البشرية، مستشهداً بنماذج واقعية تمتلك مهارات استثنائية في الذاكرة والعمليات الحسابية.

وشدد آل نوح على ضرورة تحويل بوصلة الاهتمام من التعامل مع التوحد ك «تحدٍ علاجي» إلى النظر إليه ك «فرصة» ذهبية تستحق الرعاية المؤسسية.

من جانبه، أثار صالح العمير تساؤلاً حول تأثير «فرط العاطفة» والدلال الأبوي المبالغ فيه، باحثاً عن توجيهات سلوكية لمواجهة تمرد الأبناء وغياب الحزم.

من جهته، دق عضو مجلس الشورى السابق المهندس نبيه البراهيم ناقوس الخطر حيال الارتفاع المقلق لنسب التوحد، واصفاً إياه ب «الوحش» الذي يتطلب آليات حاسمة لترويضه.

وأوضح البراهيم أن الإصابات قفزت من حالة لكل ألف شخص لتصل اليوم إلى حالة بين كل 50 عالمياً، وإصابة من كل 101 شخص في المملكة.

وطرح البراهيم تساؤلات حول المسببات البيولوجية والبيئية لهذه الطفرة الرقمية، محذراً من خطورة إهمال علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال.

وكشف عضو الشورى السابق عن دراسات تؤكد أن 40% من مرتكبي الجرائم في السجون عانوا من هذا الاضطراب دون تلقي تدخل سلوكي أو طبي مبكر.

وأكد البراهيم أن الإقصاء المجتمعي يولد مشاعر العداء، ويحول الطفل صاحب الطاقة الزائدة إلى ضحية للسلوكيات الاندفاعية، مما يضاعف التكلفة الأمنية مستقبلاً.

وسلط الدكتور ريان المصلي الضوء على أزمة اضطرابات النوم التي ترهق الأسر، متسائلاً عن مدى فاعلية الأدوية المنظمة للنوم وتأثيرها على استجابة الطفل العلاجية.

وفي سياق متصل، استعرض الفنان التشكيلي محمد المصلي، مستنداً إلى خبرته في التربية الخاصة، ريادة المملكة في دمج ذوي الإعاقة.

وأشار إلى تركز حالات طيف التوحد بنسب ملحوظة في محافظة القطيف، لاسيما في مدينتي سيهات وصفوى، وفقاً للإحصائيات المحلية التي رصدها من خلال تواجده الميداني.

ووجه تساؤلاً طبياً دقيقاً للمختصين، حول مدى إمكانية الطب الحديث في التدخل العلاجي أو التعديلي للجنين داخل الرحم، في حال ثبوت تشخيصه بالاضطرابات النمائية مبكراً.

وأشار إلى تجارب الدمج الناجحة في مدارس تاروت، قبل أن يطرح تساؤلاً طبياً حول إمكانيات التدخل العلاجي الجنيني داخل الرحم.

من جانبه، دعا الخطيب محمد أبو زيد لدعم رجال الأعمال لتسريع إنجاز مشروع مركز جمعية تاروت الخيرية، مؤكداً أن وضوح التشخيص أبرز حجم المشكلة.

ووجه أبو زيد تحية للدكتور الزاير على مبادرته بتأسيس مركز متخصص، مؤكداً أن الجهود الفردية تتطلب مساندة مجتمعية منظمة لضمان استمراريتها.

وشدد الخطيب على أن تزايد الأعداد يحتم التحرك لتأسيس محاضن تأهيلية، لافتاً للجهود الكبيرة المبذولة لتأسيس كيان مؤسسي يخدم أبناء المنطقة.

واستذكر أبو زيد الدعم السخي في مبادرات «السحور الخيري» السابقة، محذراً من أن غياب الفعالية هذا العام يجب ألا يوقف الدعم المادي للمشروع.

واختتم أبو زيد بنداء مفتوح لكافة شرائح المجتمع للاستمرار في البذل وتشغيل المركز، معتبراً هذا الدعم من أعظم القربات الإنسانية والشرعية.

من جهته، اعتبر صاحب المجلس المهندس عبدالشهيد السني أن الاضطرابات النمائية تحولت لظاهرة تستوجب دوراً مجتمعياً أكبر للتعامل مع معطياتها الإحصائية.

واقترح السني تأسيس «نواة بحثية وتثقيفية» بمركز زهور المستقبل، بهدف توفير قاعدة بيانات تخدم الأسر والمختصين في مواجهة هذا التحدي المتصاعد.

وأكد المهندس السني أن الهدف هو النمو التدريجي لتغطية المساحة الجغرافية لجزيرة تاروت بصفة خاصة ومحافظة القطيف كافة، مشيداً بسلاسة الطرح العلمي الذي قدمه الدكتور الزاير لإيصال الرسالة.