آخر تحديث: 14 / 3 / 2026م - 9:35 م

كتاب «من تاريخ النحو» للأفغاني يعود إلى المكتبة العربية في طبعة جديدة بعناية: حسين الشيخ

جهات الإخبارية

• الكتاب: من تاريخ النحو: تاريخ ونصوص، وفق منهاج شهادة فقه اللغة في الجامعة اللبنانية.
• تأليف: الأستاذ سعيد الأفغاني «1327 - 1417هـ: 1909 - 1997 م».
• اعتناء: حسين منصور الشيخ.
• نشر: دار الفكر - دمشق ودار الفكر المعاصر - بيروت والشارقة.
• الطبعة: الأولى 1447? - 2026 م.
• الصفحات: 304 صفحات من القطع الوزيري.

في إصدارٍ يمثل جسرًا بين أصالة التراث ودقة المنهج الأكاديمي المعاصر، صدر عن دار الفكر بدمشق الطبعة الحديثة من كتاب ”من تاريخ النحو: تاريخ ونصوص“ للغوي الراحل الأستاذ القدير سعيد الأفغاني «1909 - 1997 م». ويأتي هذا العمل، الذي يقع في 304 صفحات، ليعيد تقديم فكر واحد من كبار غيوري اللغة العربية في القرن العشرين، في حلة قشيبة تولى العناية بها والتقديم لها الباحث حسين منصور الشيخ، ليكون مرجعًا لا غنى عنه للمكتبة العربية وللباحثين في أصول الفلسفة اللغوية.

تتجلى القيمة الأكاديمية لهذا الكتاب في عدم انحصار دوره في سرد لتاريخ القواعد النحوية العربية، إذ حافظ الكتاب على بيان الرؤية العلمية المتكاملة التي تدعو إلى إعادة فحص بعض المسلمات في تاريخ النحو العربي. فقد استطاع الأفغاني، عبر فصول الكتاب، أن يفكك خارطة المدارس النحوية، مناقشًا بجرأة علمية حدود الخلاف بين مدرستي البصرة والكوفة، ومقدمًا تصنيفًا يعتمد على المنهجية العلمية للنحاة بدلًا من التقسيم الجغرافي المحض. وتكتسب مكانة الكتاب أهمية مضاعفة من كونه يجمع بين الجانب التنظيري وبين ”النصوص التأسيسية“؛ حيث وضع الأفغاني بين يدي القارئ زبدة ما دونه الأقدمون من سيبويه إلى ابن هشام، مما يتيح للطالب والباحث ملامسة المتون الأصلية وفهم تطور العقل النحوي من مصادره الأولى.

هذا فيما يخصّ متن الكتاب الذي صدر في أول نشراته سنة 1968 ببيروت، ولكن الإضافة في هذه الطبعة الحديثة، فتكمن في اعتماد معايير فنية رفيعة في الضبط والإخراج تلبي تطلعات القارئ المعاصر الذي يبحث عن سلاسة القراءة دون الإخلال بوقار النص التراثي. كما تميزت بضبط الشواهد الشعرية والنصوص النحوية المعقدة بالشكل الكامل، مما يرفع اللبس عن المسائل الدقيقة التي طالما كانت مكمن صعوبة في الدرس النحوي.

وفيما يخص الدور الجوهري الذي قام به المعتني بالكتاب، الأستاذ حسين منصور الشيخ، فقد كان جهدًا علميًّا مكمّلًا لمسيرة الأفغاني. فقد استهل الشيخ الكتاب بـ ”إطلالة“ نقدية وافية رسمت ملامح المنهج الذي سار عليه المؤلف، كما قام بعملية ”هندسة“ للنص عبر وضع عناوين فرعية دقيقة تيسر على القارئ الإبحار في أعماق الكتاب دون تشتت. ولم يكتفِ الشيخ بذلك، بل تصدى لتوثيق ما لم يوثّق سابقًا من النصوص والأقوال، ومعقبًا في هوامش قليلة ليوضح مبهمًا أو يترجم لعلَم، مما أضفى طابعًا تحقيقيًّا على العمل. كما توج جهده بوضع فهارس فنية دقيقة وشاملة حولت الكتاب من مقرر دراسي إلى أداة بحثية مرنة يسهل استخراج المعلومة منها بسرعة ودقة.

يُعدّ الأستاذ سعيد الأفغاني من أبرز أعلام الدراسات العربية في القرن العشرين، إذ تولّى التدريس في عدد من الجامعات العربية، منها جامعة دمشق والجامعة اللبنانية وجامعة الملك سعود بالرياض، وترك عددًا من المؤلفات والدراسات التي أسهمت في خدمة اللغة العربية والبحث في تاريخ علومها.

وبصدور هذه الطبعة الجديدة من «من تاريخ النحو»، يستعيد هذا الكتاب حضوره في المكتبة العربية بوصفه مرجعًا مهمًّا في دراسة تاريخ النحو العربي، وواحدًا من الكتب التي نجحت في الجمع بين التحقيق العلمي والرؤية التعليمية، مما يجعله إضافة قيّمة للباحثين والطلاب والمهتمين بتاريخ الفكر اللغوي العربي.