«جمعيات القطيف» أوقفوا التكرار.. خارطة مجتمعية لإنهاء استنزاف الجمعيات
استكمالاً للقاء الرمضاني الموسع بمجلس الشيخ حسن الصفار في القطيف، رسمت شخصيات اجتماعية خارطة طريق لإنهاء تكرار الأنشطة الخيرية. ودعا قادة القطاع لتشكيل لجان تنسيقية توقف الهدر وتؤسس للتمكين التنموي للمستفيدين.
شهد القطاع غير الربحي في محافظة القطيف تحولاً استراتيجياً نحو التمكين التنموي الشامل، متجاوزاً بذلك المفاهيم التقليدية للرعاية الاجتماعية والدعم المباشر.
جاء ذلك خلال اللقاء السنوي للعاملين بالقطاع الخيري، وسط حضور نخبوي لافت يعكس حالة التكاتف والتعاطف المجتمعي المتنامي في المنطقة.
وطرح الرئيس السابق لجمعية تاروت الخيرية، عبدالرؤوف أبو زيد، مبادرة عملية لتأسيس لجان اتصال مشتركة داخل كل جمعية لتكون حلقة وصل فاعلة بين الجهات.
وأوضح أبو زيد أن هذه الخطوة تهدف في المقام الأول إلى نقل التجارب الناجحة وتقليل الفجوات التنظيمية بين المؤسسات المتخصصة.
وحذر بشدة من استنزاف الجهود والموارد في تكرار أنشطة متشابهة بين الجهات الخيرية، مما يخلق قصوراً ملحوظاً في مجالات حيوية أخرى.
وبين أن التنسيق المشترك الفعال سيمنع التصادم في التخصصات، ويوجه الموارد بدقة متناهية لدعم الفئات المحتاجة وتحقيق التكامل المنشود.
واعتبر الرئيس السابق للجمعية أن التنوع الملحوظ في تخصصات القطاع الثالث يبرهن على إدراك عميق بالاحتياجات الفعلية للمستفيدين، مشدداً على أهمية استثماره لخدمة الفئات المستهدفة.
وأشاد بمثل هذه اللقاءات، مؤكداً أن اتساع مجال العمل التطوعي وتشعبه يتطلب استمرار هذه الحوارات لتعزيز كفاءة القطاع وتوجيه موارده.
وفي سياق متصل، أكد المدير التنفيذي لجمعية سيهات، عبدالواحد آل يوسف، تكريس النهج التنموي المستدام الذي أسس له رواد الجمعية الأوائل.
وشدد آل يوسف على أهمية التحول الجذري نحو بناء المشاريع التنموية المستدامة، كبديل استراتيجي لتقديم الخدمات الرعوية البحتة.
وكشف عن انطلاق حزمة من البرامج الاستراتيجية المصممة خصيصاً لتحقيق هذا التحول النوعي، متوقعاً أن تنعكس بآثار إيجابية ملموسة لتعزيز كفاءة القطاع الثالث وتوسيع خدماته.
من جانبه، أوضح رئيس مجلس إدارة جمعية ”شاركني“ للتنمية الاجتماعية بالربيعية، حسين المعاتيق، توجههم الفعلي لتقديم خدمات تنموية مستدامة تتجاوز الإعانات التقليدية.
وأشار المعاتيق إلى أن أهداف الجمعية تتقاطع بشكل مباشر مع تحسين جودة الحياة في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات البلدية.
وبين أن الجمعية التي تأسست أواخر العام 2024، أكملت عامها الأول في ميدان الخدمة المجتمعية بخطوات تأسيسية متينة، شملت تجهيز المقر وإطلاق البرامج الأولية.
ووصف رئيس مجلس الإدارة المشوار التنموي بالطويل، مؤكداً أنه يتطلب تضافر كافة الجهود المشتركة للارتقاء بمستوى الخدمات العامة المقدمة للأهالي.
إلى ذلك، وصف رئيس جمعية العوامية الخيرية، حسن اللباد، اللقاء السنوي بأنه محطة حيوية لتزويد العاملين بالطاقة لتجاوز التحديات والصعوبات التي تحف مسيرة العمل التطوعي.
واعتبر اللباد التجمع فرصة ثمينة لتبادل الرؤى مع الزملاء والشخصيات الفاعلة في الميدان الاجتماعي والمؤسسات الخيرية لضمان استمرارية العطاء.
وثمن المبادرة السنوية التي تجمع كافة أطياف القطاع الثالث تحت سقف واحد، معرباً عن تفاؤله بإسهام هذه الحوارات في تذليل العقبات الميدانية ودفع عجلة التنمية.
ويأتي هذا الحراك التنموي امتداداً للنقاشات العميقة التي احتضنها مجلس الشيخ حسن الصفار مؤخراً.
وكانت القيادات الاجتماعية قد استعرضت في مستهل اللقاء مشاريع إسكانية نوعية وهيكلة إدارية شاملة، في خطوة تعكس نضوج القطاع غير الربحي وتكامله لتلبية تطلعات المجتمع.












