آخر تحديث: 20 / 3 / 2026م - 9:49 م

الشيخ الصفار: العيد مناسبة للاهتمام بالضعفاء وترميم العلاقات وصلة الأرحام

جهات الإخبارية

قال الشيخ حسن الصفار: إن صلة الرحم ليست خيارًا اجتماعيًا أو سلوكًا ثانويًا يرتبط بمزاج الإنسان، بل هي تكليف إلهي ملزم.

وبيّن أن مناسبة العيد تمثل فرصة ثمينة لمساعدة الضعفاء وإصلاح الخلل في العلاقات الاجتماعية، وتجاوز الخلافات والنزاعات.

جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: الأنانية الضيقة والغيرية المثرية.

وأوضح الشيخ الصفار أن الاهتمام بالآخرين يغرس في نفس الإنسان مشاعر إيجابية، ويكسبه محبة المجتمع واحترامه، فضلًا عن نيل رضا الله وثوابه، مشيرًا إلى جواب الإمام الحسن بن علي على سؤال: من أحسن الناس عيشاً؟ فقال : «مَنْ أَشْرَكَ النَّاسَ فِي عَيْشِهِ».

وأضاف: ينبغي أن يكون من نتائج استفادتنا من صيام شهر رمضان المبارك، وتفاعلنا مع أجوائه الروحية العظيمة، اهتمامنا بالتواصل مع أرحامنا وجيراننا وأبناء مجتمعنا ومعارفنا، في مناسبة العيد السعيد، ولنطهر نفوسنا وقلوبنا من البغضاء والحساسية.

ودعا إلى المبادرة في إعادة التواصل وترميم العلاقات الاجتماعية بين المتنازعين والمختلفين، مؤكدًا أن الفضل كل الفضل لمن يبدأ الخطوة الأولى نحو المصالحة.

واستشهد بما ورد عن رسول الله ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا، ويُعْرِضُ هَذَا، وخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ».

وأبان أن وسائل الاتصال الحديثة سهّلت عملية التواصل مع الأرحام، وسائر الناس، فمن لم يتمكن من الخيار الأفضل وهو اللقاء المباشر، والزيارة لأرحامه وأقربائه وأبناء مجتمعه، فلا يبخل بالتواصل عبر الهاتف، بمكالمة أو رسالة.

وشدد على أن قطيعة الرحم تُعدّ من كبائر الذنوب التي ينبغي للمسلم أن يحذر منها حرصًا على طاعة الله.

ولفت إلى أن مظاهر العيد، بدءًا من زكاة الفطرة وصولًا إلى صلاة العيد والتلاقي بين الناس، تجسد القيم الإنسانية الرفيعة.

وأكد على أولوية صلة الرحم في مجال العطاء، لافتًا لما ذكره الفقهاء من تقديم الأقارب في زكاة الفطرة، معتبرًا أن ذلك يعزز الروابط الأسرية ويقوي النسيج الاجتماعي.

وأبان أن الإنسان كائن اجتماعي يتأثر بالآخرين ويؤثر فيهم، وأن التفاعل الإيجابي معهم على مستوى المشاعر والعواطف، إلى جانب المصالح، هو أساس الحياة السوية.

مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . مبينًا أن الشّح هو: البخل والحرص الشديد، بأن يهتم الإنسان بنفسه فقط، ولا يعطي للآخرين.

وتابع: إذا وقى الإنسان نفسه من الوقوع في هذه الشرنقة، واستطاع تحرير ذاته منها، فقد أفلح ونحج في الدنيا والآخرة.

وفي سياق تحذيره من النزعة الفردية، قال سماحته: إن الأنانية المفرطة تحبس الإنسان داخل ذاته، وقد تدفعه للاعتداء على حقوق الآخرين، لتتحول إلى سجن يصادر جوهر إنسانيته.

وتابع: إن رسالة الدين تقوم على تحرير الإنسان من هذا القيد، وتوجيهه نحو التوازن في حب الذات والاهتمام بالغير.

وأضاف: على الإنسان أن ينطلق في فضاء الإنسانية الرحب عبر العطاء والإحسان، لما فيه سعادة النفس وتحقيق الفلاح والنجاح.