آخر تحديث: 23 / 3 / 2026م - 10:13 م

صورة رائعة جسدها الإمام علي (ع) عن واقع العيد

جمال حسن المطوع

وصف دقيق ما أروعه وأجمله، يرقى إلى قمة الفصاحة والبلاغة اللامتناهية التي تميز وتمتع بها أمير المؤمنين علي ، وصدق من قال: إن كلام علي يأتي فوق كلام المخلوقين ودون كلام الخالق، حين أعطى صورة تحكي وتجسد واقع العيد الذي نحتفل ونسعد بقدومه، في ميزان يتوافق ويتماثل مع النتائج التي هي حصيلة تتشابه مع ما سنواجهه يوم القيامة، عندما تعرض أعمالنا في يوم تتمحص فيه القلوب ويتمخض عنه ذلك الاختبار، بعد الذي عايشناه خلال فترة الصوم وما تبعه من صيام الجوارح، تحقق فيه كل الشروط المنوط بها من تشريعات وزواجر ونواه، اقترنت مفاعيلها لتكون حصيلة كل ذلك، وكأننا في يوم الحساب؛ وكما وصف القرآن الكريم عندما قال: ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا [الكهف: 49].

وصفها الإمام أجل توصيف، وهو يخاطب الناس يوم العيد، حيث قال: أيها الناس، إن يومكم هذا يوم يثاب فيه المحسنون، ويخسر فيه المسيئون، وهو أشبه يوم بيوم قيامكم، فاذكروا بخروجكم من منازلكم إلى مصلاكم خروجكم من الأجداث إلى ربكم، واذكروا بوقوفكم في مصلاكم وقوفكم بين يدي ربكم، واذكروا برجوعكم إلى منازلكم رجوعكم إلى منازلكم في الجنة أو النار، واعلموا عباد الله أن أدنى ما للصائمين والصائمات أن يناديهم ملك في آخر يوم من شهر رمضان: أبشروا عباد الله، فقد غفر لكم ما سلف من ذنوبكم، فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون.

خطوطًا عريضة وضعها الإمام علي ، أوضح فيها مجريات دقيقة من خلال ما ينبغي فعله وإدراكه في هذا الشهر الكريم، الذي نقترب فيه من مرضاة الله، والابتعاد عن سخطه وعدم رضاه، واغتنام الفرص التي تمر علينا، وكما قيل: اغتنموا الفرص فإنها تمر مر السحاب.

نسأل المولى جلت قدرته أن نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه… والله الموفق.