هندسة لوجستية جديدة تربط الموانئ بسلاسل الإمداد وتكسر اختناقات التشغيل
أصدرت الهيئة العامة للنقل بالتعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك دليلاً تعريفياً شاملاً للمستفيدين في القطاع اللوجستي، وذلك في إطار مواجهة التحديات الراهنة وتعزيز كفاءة منظومة النقل والخدمات المرتبطة بها، بما يضمن استمرارية العمليات التشغيلية وتسريع حركة البضائع داخل المملكة وخارجها.
ويستهدف الدليل مختلف الفئات العاملة في القطاع اللوجستي، من ملاك السفن والوكلاء الملاحيين إلى مقدمي الخدمات والمشغلين، حيث يقدم إطاراً تنظيمياً وإجرائياً متكاملاً يوضح الأدوار والمسؤوليات، ويعزز التنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات وتقليل التأخيرات.
وأوضح الدليل أن مالك السفينة يقوم بتفويض وكيل ملاحي للقيام بكافة الأعمال والإجراءات نيابة عنه، حيث يتولى الوكيل إدارة عمليات دخول وخروج السفن من وإلى الموانئ البحرية السعودية.
ويُعد الوكيل الملاحي حلقة الوصل الرئيسية بين مالك السفينة أو من ينوب عنه وبين الجهات الحكومية ومقدمي الخدمات داخل الميناء.
ويستقبل الوكيل الملاحي طلبات الخدمات المختلفة المقدمة للسفن، ويعتمد تقديم هذه الخدمات بشكل أساسي على توقيت تقديم الطلبات إلى مقدمي الخدمة، إذ إن أي تأخير في هذا الجانب قد يؤدي إلى تعثر تنفيذ الخدمات في الوقت المحدد، ما ينعكس سلباً على الجدول الزمني للعمليات التشغيلية.
وبيّن الدليل أن الوكيل الملاحي يتعاقد مع مقدمي خدمات معتمدين من الجهات المختصة لتقديم مجموعة من الخدمات الأساسية أثناء وجود السفينة في الميناء، وتشمل تموين السفن، وتزويدها بالوقود، وأعمال إصلاح وصيانة الحاويات، بالإضافة إلى الصيانة الروتينية للسفن، وخدمات مناولة الحاويات، وإدارة النفايات ومخلفات السفن، إلى جانب إجراء الاختبارات الاستدلالية لمياه الاتزان.
يتولى مقدمو الخدمات توفير كافة الاحتياجات التشغيلية للسفن، بما في ذلك مستلزمات غرف المحركات، ومعدات الملاحة البحرية، وتزويد السفن بالمياه العذبة، والمواد الغذائية، والأدوات الطبية، فضلاً عن احتياجات الطاقم والركاب، بما يضمن جاهزية السفينة واستمرار رحلتها بكفاءة.
وأشار الدليل إلى أن مقدم الخدمة أو الوكيل الملاحي، بعد إتمام تقديم الخدمات، يقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة لدخول وخروج المواد عبر المنافذ، واستكمال الإجراءات الجمركية المطلوبة في الموانئ.
وأكد أن أي تأخير في الإجراءات الحكومية ينعكس بشكل مباشر على تأخر تقديم الخدمات، ويؤدي إلى اضطراب في الجداول الزمنية للعمليات، فضلاً عن ارتفاع التكاليف التشغيلية، ما يستدعي تعزيز التنسيق وتسريع الإجراءات بين الجهات المعنية.
وأوضح الدليل أن تقديم الخدمات يتم إما على الرصيف بشكل مباشر للسفينة، أو في منطقة المخطاف، والتي تتطلب الاستعانة بقاطرات بحرية لتوصيل الخدمات أو الإمدادات. وبعد الانتهاء من كافة الخدمات، تغادر السفينة الميناء، ويتم إصدار الفاتورة وتسليمها.
ولفت إلى أن السفن التي تبحر دولياً تُعفى من الرسوم الضريبية والجمركية، بينما تطبق هذه الرسوم على الرحلات والسفن الداخلية، وفقاً للأنظمة المعمول بها.
وفي إطار تعزيز الربط الإقليمي، استعرض الدليل مبادرة المسارات اللوجستية المتكاملة لدول الجوار، والتي تبدأ بوصول الحاويات إلى موانئ الساحل الغربي على البحر الأحمر، وتشمل ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد الله، وميناء ينبع التجاري، وميناء الملك فهد الصناعي بينبع، إضافة إلى ميناء نيوم وميناء جازان وميناء جازان للصناعات الأساسية والتحويلية.
وتشمل هذه المبادرة تفريغ الحاويات، وتحديد الشحنات المستهدفة، ثم نقلها عبر ممرات لوجستية برية باستخدام ناقلين معتمدين، وصولاً إلى الدول المجاورة، حيث يتم تسليمها إلى الجهات المستفيدة في وجهاتها النهائية.
وتهدف هذه المسارات إلى تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد وتسريع حركة البضائع، بما يرسخ مكانة المملكة كمحور لوجستي إقليمي.
تضمن الدليل شرحاً لمسارات لوجستية داخلية تربط موانئ الساحل الغربي بمختلف مدن المملكة، حيث يتم استقبال الحاويات المحولة من مسارات الشحن المتجهة إلى موانئ الساحل الشرقي، وإعادة توزيعها عبر شبكة النقل البري إلى الوجهات النهائية داخل المملكة.
وتشمل هذه العملية تحديد الشحنات المحولة، وتصنيفها وفق وجهاتها، ثم توجيهها عبر ممرات لوجستية مخصصة، بما يسهم في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد، خاصة في ظل التحديات التي قد تؤثر على بعض الموانئ أو المسارات التقليدية.
وسلط الدليل الضوء على المسار اللوجستي البحري - الجوي، الذي يتيح نقل الشحنات من موانئ البحر الأحمر إلى المطارات الدولية، تمهيداً لشحنها جواً إلى الوجهات النهائية.
وتتضمن هذه العملية استقبال الحاويات في الموانئ، ومعالجة الشحنات المخصصة للنقل الجوي، ثم نقلها عبر شبكة النقل البري إلى مرافق الشحن في المطارات، حيث يتم تجهيزها وفق متطلبات النقل الجوي، قبل تحميلها على الرحلات المتجهة إلى الأسواق المستهدفة.
ويهدف هذا المسار إلى تسريع عمليات النقل الدولي وتعزيز استمرارية سلاسل الإمداد، خاصة للبضائع ذات الأولوية أو الحساسة للوقت.
وفي سياق التحول الرقمي، أبرز الدليل دور منصة فسح باعتبارها منصة وطنية إلكترونية تُعنى بإدارة وتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير والفسح الجمركي، من خلال ربط الجهات الحكومية والقطاع الخاص في نظام رقمي موحد.
وتهدف المنصة إلى توحيد الإجراءات، وتسريع عمليات التخليص الجمركي، ورفع كفاءة العمليات، إلى جانب تقليل الوقت والتكاليف. كما توفر خدمات متعددة تشمل الربط الإلكتروني بين الجهات، وإجراء المدفوعات، وإدارة المستندات، وتتبع الشحنات، إضافة إلى تكاملها مع خدمات الجهات ذات العلاقة في الموانئ والمطارات.












