شارع الأعشى.. بين النجاح والفشل
بالتأكيد العنوان غير صائب، والحقيقة أن «الأعشى» هو ما بين النجاح والإبهار.
إبهار في الكتابة والسيناريو والإخراج، ونجاح في الأدوار، والأهم من وجهة نظري البعيدة عن النقد الفني، لأنني لست ممن يعملون في هذا التخصص، هو تفوق كل ممثل وممثلة على إمكانياتهم وقدراتهم، خصوصًا أولئك الذين لم يدخلوا هذا المضمار إلا منذ بضع سنوات.
الإعجاب بخالد صقر وإلهام علي، الثنائي الجميل، ليس بجديد، فقد سبق أن صفق الجميع لهما في أدوار عديدة، ولكن الجديد في شارع الأعشى أن النجومية للمجموعة، وليس للبطل أو البطلة، وهذا جديد في الدراما السعودية.
وبما أنني قلم قارَبَه لسنوات طويلة، سبح في بحر الرياضة، فقد مثل لي مسلسل «شارع الأعشى» فريقًا كرويًا يلعب بإتقان الكرة الجماعية الجميلة، والتي لا تعتمد على النجم الأوحد، وهذا جلي جدًا في الأدوار التي لعبها النجوم في حلقات المسلسل طوال شهر رمضان، فالجميع كانوا نجومًا حتى أولئك الذين ليس لهم إلا الظهور البسيط، ولكن طلتهم كان لها أثر في خلق مسارات تشويقية يُبنى عليها أحداث مهمة.
الصورة كانت مكتملة في البرواز. لذلك، كانت المتابعة لأحداث المسلسل في كل حلقة أشبه بتحريك المشاعر والتوقعات والتكهنات لما هو قادم للنهاية.
في الحلقات الأخيرة، كانت ردة فعل المتلقي أقرب للنهايات السعيدة كما هي العادة في المسلسلات العربية والخليجية، ولكن براعة النص ودقة السيناريو والأداء المتقن في منظومة عمل المسلسل جعل الجميع لا يتمنى رحيل «وضحى» الذي ترك أثرًا عاطفيًا لمن تابع المسلسل، وجعل البعض الآخر يتساءل عن مصير «سعد وأبو إبراهيم»، وهي عوامل تركت تشويقًا للمشاهد في الجزء الثالث للمسلسل.
دراما سعودية نجحت بدرجة امتياز، ولا أبالغ إذا قلت إن مسلسل «شارع الأعشى» جعل السعوديين لأول مرة في تاريخهم الفني يتفقون على أن يكون عمل سعودي هو وجهتهم الأولى في رمضان.
للذي يتساءل: هل الفقرة الأخيرة مبالغة أم حقيقة؟ فليتابع السعوديون في «السوشيال ميديا» وتفاعلهم مع هذا المسلسل، الذي كتب فجرًا جديدًا للدراما السعودية وتفوقها في هذا العام، الذي يعتبر بمثابة استفتاء للجمهور.












