آخر تحديث: 27 / 3 / 2026م - 10:02 م

الشيخ الصفار: ضعف التأهيل يهدد استقرار الحياة الزوجية ويفاقم أزماتها

جهات الإخبارية

قال الشيخ حسن الصفار: إن الدخول إلى مرحلة الحياة الزوجية، دون إعداد وتأهيل مسبق، مجازفة خطيرة، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة.

وتابع: إن إهمال تأهيل الأبناء والبنات للحياة الزوجية، يقف وراء تزايد حالات العزوف عن الزواج، وفشل بعض الزيجات، وارتفاع معدلات الطلاق والتفكك الأسري.

جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: ثقافة التأهيل للحياة الزوجية.

وأوضح الشيخ الصفار أن معالجة ظواهر العزوف عن الزواج، وارتفاع معدلات الطلاق والتفكك الأسري، تتطلب مراجعة جادة لآليات التوعية والتأهيل.

وأشار إلى وجود قصور في تحديث الخطاب الديني المرتبط بقضايا الزواج، سواء من حيث الكم أو الكيف، حيث لا تزال كثير من الطروحات الفقهية تعالج هذه القضايا بمصطلحات وهموم تعود إلى عصور سابقة، دون مواكبة كافية لمتغيرات العصر.

وبيّن أن الاكتفاء بالطرح العام عبر المنابر الدينية لم يعد كافيًا، داعيًا إلى إنشاء مؤسسات وبرامج تخصصية تقدم التوعية والاستشارات الأسرية، بمشاركة الكفاءات الأكاديمية المختصة، لتقديم حلول علمية وعملية لمشكلات الحياة الزوجية.

ولفت إلى أهمية إدراج مادة تعليمية للتأهيل للحياة الزوجية ضمن المناهج الدراسية في المجتمعات الإسلامية، تقوم على رؤية دينية رصينة ومعطيات علمية حديثة، بدل ترك هذا الجانب الحساس دون معالجة منظمة، أو الاكتفاء برفض بعض النماذج الغربية دون تقديم بدائل مناسبة.

ودعا إلى اعتماد برامج إلزامية لتأهيل المقبلين على الزواج، على غرار ما هو مطبق في بعض الدول، بحيث تُمنح «رخصة قيادة الأسرة» بعد اجتياز دورات تدريبية متخصصة.

ومضى يقول: إن تجارب دول مثل ماليزيا وسنغافورة أظهرت نتائج إيجابية ملموسة، من خلال انخفاض معدلات الطلاق وتعزيز الاستقرار الأسري بفضل هذه البرامج.

وتابع: إن الجمعيات الأسرية في المملكة تقدم بالفعل دورات تدريبية للمقبلين على الزواج، إلا أنها لا تزال اختيارية، ما يقلل من أثرها، مؤكدًا الحاجة إلى تطويرها وتوسيع نطاقها.

وشدد على أهمية التثقيف الذاتي للمقبلين على الزواج، من خلال قراءة الكتب المتخصصة والمعتمدة في شؤون الأسرة، بما يعزز وعيهم، ويساعدهم على بناء حياة زوجية مستقرة وقادرة على مواجهة تحديات العصر.

واستعرض دلالات التعبير القرآني في وصف العلاقة الزوجية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ، مبينًا أن هذا التشبيه يكشف عن عمق الرابطة بين الزوجين، وما ينبغي أن تقوم عليه من معانٍ إنسانية وأخلاقية رفيعة.

وأوضح أن تشبيه العلاقة الزوجية باللباس يجسد عمق القرب والالتصاق بين الزوجين، وأن هذا التشبيه يتضمن معاني الحماية والستر والزينة.

وعن دلالة التعبير بالسكن في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ، قال: إن حاجة الإنسان إلى المسكن، بما يوفره من مأوى يحميه من تقلبات الطقس وأخطار البيئة، ويمنحه الخصوصية وحرية العيش، تماثل في معناها حاجة الإنسان إلى الحياة الزوجية. فهي تمثل سكنًا نفسيًا يخفف من مشاعر الوحدة والعزلة، ويمنح الطمأنينة والاستقرار.

وتابع: إن العلاقة الزوجية تشكل كذلك إطارًا داعمًا لمواجهة تحديات الحياة، ومجالًا لتلبية الاحتياجات البيولوجية والعاطفية في توازن مشروع.