سرية ومنع للالتزامات.. دليل جديد ينظم اتفاقيات «البلديات»
أقرت وزارة البلديات والإسكان الدليل الإجرائي الاسترشادي لإعداد مذكرات واتفاقيات التفاهم والتعاون، بهدف تعزيز الحوكمة وتنظيم العلاقة التعاقدية بين الجهات، وضمان توحيد المعايير والإجراءات المتبعة عند صياغة هذه الاتفاقيات، بما يتماشى مع الأنظمة والتعليمات المعمول بها.
وشددت الوزارة على ضرورة أن يكون كل طرف في المذكرة أو الاتفاقية شخصية اعتبارية مستقلة، سواء كانت جهة حكومية أو خاصة، مع اشتراط أن يكون ممثل كل جهة مخولًا رسميًا بالتفاوض والتوقيع، بما يضمن سلامة الإجراءات القانونية وصحة التعاقد.
أكدت أن مجالات التعاون يجب أن تقع ضمن نطاق اختصاص الوزارة والجهات المعنية، وألا تتضمن أي بنود تخالف الأنظمة أو قد تضر بمصالح الجهات الحكومية، أو تؤدي إلى تضارب مصالح، خاصة في حال التعامل مع القطاع الخاص، مع ضرورة الالتزام بمبادئ الشفافية والمنافسة العادلة.
وأوضحت الوزارة أهمية استكمال جميع الإجراءات النظامية اللازمة لاعتماد الاتفاقيات، والحصول على الموافقات من الجهات المختصة قبل إبرامها، مشيرة إلى أن صياغة النصوص يجب أن تتم باللغة العربية كلغة أساسية، مع إمكانية استخدام لغة أخرى على أن تكون العربية هي المرجع في التفسير والتنفيذ.
شددت على الالتزام بالقواعد اللغوية والإملائية، ومراعاة طبيعة مذكرات التفاهم باعتبارها أدوات للتعاون غير الملزم، من خلال استخدام عبارات مرنة مثل ”يسعى الطرفان“ و”يتعاون الطرفان“، بدلًا من الصياغات القانونية التي تتضمن الإلزام.
وأكد الدليل على ضرورة توضيح الهدف من الاتفاقية بشكل صريح في بنودها التمهيدية، بما ينسجم مع الأنظمة ذات العلاقة، إلى جانب تحديد مجالات التعاون بدقة، مع بيان دور كل طرف ومسؤولياته، والتحقق من توافقها مع اختصاصاته النظامية.
وتشمل مجالات التعاون المقترحة تبادل الخبرات والتجارب، وتنظيم ورش العمل، والتدريب المشترك، وتعزيز الوعي، وتبادل الاستشارات، والمشاركة في الفعاليات، إضافة إلى عقد الندوات والبرامج التدريبية، والتعاون في مجالات البحث العلمي، وتطوير القدرات المؤسسية، مع إمكانية توسيع نطاق التعاون وفق احتياجات الجهات.
وفيما يتعلق بالإطار الزمني، ألزم الدليل بتحديد تاريخ بدء الاتفاقية ومدتها، مع توضيح آليات التجديد سواء تلقائيًا أو باتفاق الأطراف، إلى جانب تحديد إمكانية إنهائها من قبل أحد الأطراف، مع الالتزام بفترة إشعار مسبقة.
تضمن الدليل ضرورة وضع آلية لمعالجة الأعمال القائمة عند إنهاء الاتفاقية، مع تحديد طريقة احتساب المدد سواء بالتقويم الهجري أو الميلادي، بما يضمن وضوح الإجراءات وتفادي أي نزاعات مستقبلية.
وأشار الدليل إلى أهمية النص على عدم وجود التزامات قانونية أو مالية ملزمة بين الأطراف بمجرد توقيع الاتفاقية، باستثناء ما يتعلق بسرية المعلومات وحقوق الملكية الفكرية، مؤكدًا أن كل طرف يتحمل التكاليف المرتبطة بتنفيذ مهامه.
شدد على عدم استخدام شعارات الجهات أو الإعلان عن الاتفاقية دون الحصول على موافقة الطرف الآخر، في إطار حماية الهوية المؤسسية وضمان الاستخدام المنضبط للمعلومات.
وفي جانب حماية المعلومات، أكد الدليل على ضرورة الالتزام بالأنظمة ذات الصلة بسرية البيانات، مثل نظام حماية البيانات الشخصية، مع التأكيد على عدم الإفصاح عن أي معلومات متبادلة إلا بموافقة الطرف الآخر، واستمرار هذا الالتزام حتى بعد انتهاء الاتفاقية.
أتاح الدليل استثناءات محدودة، تشمل المعلومات المعلنة مسبقًا، أو تلك التي يُطلب الإفصاح عنها من قبل جهات حكومية أو قضائية مختصة، على أن يتم ذلك بشكل مقيد ومحدد.
وشددت الوزارة على تضمين بنود واضحة تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، خاصة فيما يتعلق باستخدام الشعارات أو البيانات أو المخرجات الناتجة عن التعاون، مع اشتراط الحصول على موافقة خطية مسبقة قبل استخدامها.
أكد الدليل أن الحقوق المملوكة مسبقًا لأي طرف تظل ملكًا له، مع منح ترخيص محدود باستخدامها لأغراض تنفيذ الاتفاقية فقط، إلى جانب تنظيم ملكية أي مخرجات جديدة يتم تطويرها خلال فترة التعاون، واستمرار سريان هذه الأحكام حتى بعد انتهاء الاتفاقية.
وفي حال تضمنت الاتفاقيات تقديم خدمات، أوضح الدليل أهمية وضع آلية واضحة للتصعيد بين الأطراف، تتضمن تحديد مستويات التصعيد، وأولويات المهام، ووسائل التواصل، والمدد الزمنية لكل مرحلة، بما يضمن سرعة معالجة أي تحديات.
وألزم الدليل بوجود آلية منظمة للمراسلات والإشعارات، تتضمن تحديد وسائل التواصل الرسمية، ومعالجة حالات تغيير العناوين، مع إلزام الأطراف بإشعار بعضهم خلال مدة محددة، لضمان استمرارية التواصل وعدم تعطل الإجراءات.
وشددت على ضرورة النص صراحة على أسماء ممثلي كل طرف، وتحديد وسائل التواصل المعتمدة بينهم، مثل أرقام الهواتف أو البريد الإلكتروني أو أي وسيلة أخرى مناسبة، بما يعزز من كفاءة التنسيق ويحد من التعثر في تنفيذ الالتزامات.
وفي جانب الإطار القانوني، أوضح الدليل أهمية تخصيص مادة مستقلة تحدد الأنظمة الحاكمة للاتفاقيات، مع التأكيد على خضوعها لأنظمة المملكة العربية السعودية، سواء بشكل عام أو من خلال تحديد أنظمة ولوائح بعينها بحسب طبيعة الاتفاق.
تناول الدليل آليات تسوية النزاعات، مشددًا على أن الخطوة الأولى يجب أن تكون السعي إلى الحل الودي خلال مدة زمنية محددة، يتم خلالها التفاوض بين الأطراف للوصول إلى تسوية مرضية، مع توثيق ما يتم الاتفاق عليه.
وفي حال تعذر الوصول إلى حل ودي، يتيح الدليل اللجوء إلى وسائل أخرى، مثل تشكيل لجان مشتركة بين الأطراف أو إحالة النزاع إلى الجهات القضائية المختصة، مع التأكيد على أن النزاعات بين الجهات الحكومية تُحال إلى الجهات الحكومية المختصة، مثل المرجع الإداري الأعلى أو مجلس الوزراء.
وفيما يتعلق بإدارة التواصل، ألزم الدليل بوجود آلية واضحة للمراسلات والإشعارات بين الأطراف، تعتمد على العناوين الرسمية المدرجة في الاتفاقية، مع ضرورة إخطار الطرف الآخر بأي تغيير في العنوان قبل مدة لا تقل عن 15 يومًا.
وأكد أن عدم الالتزام بهذا الإجراء يعني استمرار اعتماد العنوان المسجل رسميًا، بما يحفظ الحقوق ويمنع أي التباس في تبادل الإشعارات الرسمية.
وتضمن الدليل مجموعة من الأحكام العامة التي تنظم العلاقة بين الأطراف، أبرزها التأكيد على أن الاتفاقيات لا تنشئ أي شراكة أو علاقة عمالية، ولا تخول أي طرف تمثيل الطرف الآخر أو التصرف نيابة عنه دون تفويض رسمي.
شدد على عدم حصرية الأعمال محل الاتفاقية بين الأطراف، بما يتيح لكل جهة تنفيذ أنشطتها بشكل مستقل، وعدم منح أي مزايا تفضيلية لطرف على حساب المنافسين، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص.
وأشار إلى ضرورة تنظيم آلية الإعلان عن الاتفاقيات، بحيث لا يجوز لأي طرف نشر أو الإعلان عنها دون موافقة خطية من الطرف الآخر، إضافة إلى وضع ضوابط واضحة لتعديل الاتفاقيات، تشترط أن تكون التعديلات مكتوبة ومعتمدة بذات إجراءات التوقيع الأصلية.
وفي محور الملكية الفكرية، أكدت وزارة البلديات والإسكان على ضرورة الالتزام الكامل بحماية الحقوق الفكرية والأدبية والابتكارات الخاصة بكل طرف، وعدم التعدي عليها بأي شكل.
وأوضحت أن استخدام الشعارات أو العلامات التجارية أو أي من حقوق الملكية الفكرية يتطلب موافقة خطية مسبقة من الطرف المالك، مع التأكيد على أن الحقوق المملوكة مسبقًا تظل ملكًا لأصحابها، مع إمكانية الترخيص باستخدامها لأغراض تنفيذ الاتفاقية فقط.
ونظمت أحكام الملكية الفكرية المتعلقة بالمخرجات الجديدة الناتجة عن التعاون، مع التأكيد على استمرار سريان هذه الأحكام حتى بعد انتهاء الاتفاقية، بما يضمن حماية الحقوق على المدى الطويل.
وشدد الدليل على أن جميع المعلومات والبيانات المتبادلة بين الأطراف تُعد سرية بطبيعتها، ولا يجوز الإفصاح عنها إلا بموافقة خطية مسبقة، مع الالتزام بالأنظمة ذات العلاقة، واستمرار هذا الالتزام حتى بعد انتهاء الاتفاقية.












